كتاب الراية

همسة ود ….. تجرِبةٌ سياحيةٌ مثاليةٌ

قدَّمت دولة قطر تجرِبةً سياحيةً مثاليةً للجماهير التي زارت البلادَ خلال بطولة كأس آسيا، وتركت انطباعًا رائعًا عن الدولة كما حصل في كأس العالم، وحققت أهدافًا لا تحْلُم بها أي دولة، فكل من حضر هذه البطولة ستُنقش في ذاكرته تلك الأماكن التي زارها في قطر، فالمُشاركون في البطولة والزائرون عندما يُبحرون بسفينة ذكرياتهم مُجددًا نحو هذه الأماكن فإن أغلبهم لا بدّ أن يعودَ إلى الدوحة مرة أخرى، وهذا الذي أفصحوا عنه في اللقاءات التي رأيناها على شاشات التلفزيون، الأماكن التي لا تحمل ذكريات ليست لها قيمة، أجمل ما في الأماكن الذكريات، عندما نعود لتلك الأماكن، يمر بنا شريط الذكريات ونعيش في أجوائها، وتتفاعل مع ذلك جميع حواسنا، حتى إننا نبدأ بشم روائح العطور التي كانت ضمن تلك الأيام الخوالي، نتذكر الضحكات، والمُشاكسات، نتذكر جميع الأحداث وأدق التفاصيل، فنحمل الكثير من الحب، ليس لتلك الأماكن بالذات، وإنما لما تحمله من ذكريات جميلة، فذكرياتنا هي الشيء الوحيد الذي يؤنس وحدتنا، ويُخفف علينا أحزاننا في أيام غربتنا.  وفي اعتقادي إن أسعد الناس هم هؤلاء الذين يملكون رصيدًا كبيرًا من الذكريات، فحينما تتوقف أنفاس الزمن حولنا، ونشعر بغربة بين الناس وتتراجع الأضواء والمشاعر حولنا، نشعر بأن ذكرياتنا هي مصدر سعادتنا.

لكل مرحلةٍ من مراحل الحياة خصوصيةٌ في ذاكرة كل إنسان، ذكريات الطفولة هي ذكريات اللعب، ومن بين أكثر ما يستذكره الإنسان الألعاب التي كان يلعبها مع أقرانه، لا سيما الشعبية منها، التي كان يُمارسها مع رفاقه في «الفريج»، كما نُطلق عليه، كلعبة كرة القدم، والطائرات الورقية، وبالنسبة للبنات اللعب بالدمى والقيس ونط الحبل، ولكل جيلٍ ألعابُه، ولذكريات الطفولة دورٌ هامٌ في تحسين نفسية الإنسان، واذا كانت هذه الذكريات مؤلمةً، فقد تكون حياة الإنسان الباقية كلها غير سليمة، وهذه الذكريات هي التي تؤدّي إلى تعلّق الإنسان بالوطن والأسرة والأهل.

ثم تأتي ذكريات المدرسة التي يقضي فيها الإنسان أجمل أيام العمر، ويصنع أجمل الذكريات، التي من المفروض أّن تكونَ البيت الثاني للإنسان، الأصدقاء كالإخوة، والمدرسون كالآباء والأمهات، يمرح ويدرس ويلعب، إن كان مُتفوقًا، يكون سعيدًا ومحبوبًا، وإن كان كسولًا مُتخاذلًا، يكون غير مرغوب فيه، لكن في النهاية أيًا كانت ذكريات المدرسة ستبقى محفورةً في ذهن الإنسان طَوال الدهر. مهما ارتقى الإنسانُ على سُلَّم الحياة، ومهما استطاع أن يُحققَ لنفسه ولغيره من إنجازات لا تُحصى، تظل ذكرياته جزءًا كبيرًا من حياته وتكون عالقةً في ذاكرته إلى آخر نَفَسٍ له، وسببًا رئيسيًا من أسباب تعلّقه بالأرض التي وُلد فيها، التي تُعرف بأرض الوطن، ففي الوطن يعيشُ الإنسانُ أجملَ أيامِ حياتِه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X