كتاب الراية

لماذا؟ …. هجرناه رغم أهميته

بينما كان الأبوان يتحدثان حول موضوع سفر الأسرة في إجازة عيد الفطر المبارك، بحضور أبنائهما، فاجأهما أحد الأبناء بسؤالهما عن تاريخ عيد الفطر؟

ردَّت عليه أمُّه موضحة بأن عيد الفطر المبارك سيكون في شهر شوال، وعيد الأضحى المبارك سيكون في شهر ذي الحجة

سألها ماذا تعني بشهر شوال وشهر ذي الحجة ؟

أجابته بأنهما أسمان لشهري العيدين في السنة الهجرية، ألم يعلموكم في المدرسة أسماء أشهر السنة الهجرية، سؤال ابنها جعلها تدرك جهل أبنائها بأسماء أشهر السنة الهجرية!

بعدها قالت لهم إنه مع دخول شهري رجب وشعبان بدأنا نتلقى التهاني من أهلنا عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتذكيرنا بقرب قدوم شهر رمضان المُبارك الذي أُنزل فيه القرآن، وبيّنت لهم إن هذه الأشهر لها أهميتها في السنة الهجرية والتفتت لزوجها متسائلة: لماذا لا يُستخدم التاريخ الهجري في تعاملاتنا الحياتية؟

رغم أن مواقيت العبادات والمناسبات الدينية مُرتبطة به، منذ أن اعتمده المُسلمون للتأريخ به ابتداء من هجرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وقرروا بدء السنة الهجرية بشهر محرم وانتهائها بشهر ذي الحجة، وفيها تؤدى فريضة الزكاة بعد مرور الحول عليها، ويصام شهر رمضان، ويذهب الناسُ للحج في شهر ذي الحجة هذا إلى جانب الكثير من العبادات والمعاملات، وكررت تساؤلها

حول أسباب عدم التأريخ بالتقويم الهجري في التعاملات الحياتية بدلًا من التاريخ الميلادي، على أن يتصدر التاريخ الهجري ترويسة المعاملات الرسمية والخدمية بما في ذلك صرف الرواتب الشهرية وغيرها، وإذ كان هناك حاجة لكتابة التاريخ الميلادي يكتب في الجهة اليسرى، وعقَّبت موضحة اعتزاز الأمم قديمها وحديثها بالثوابت التاريخية وتقاويمها السنوية، باعتبارها جزءًا أصيلًا من هُويتها وثقافتها الدينية المتوارثة، كالتقويم الصيني أو الميلادي الذي استوردناه نحن ليحل محل تاريخنا الهجري في معظم مُجريات حياتنا

بينما كان الأولى بنا كأمة مسلمة التعامل بتاريخنا الهجري، الذي هجرناه واستبدلناه بالتقويم الميلادي الذي أصبح هو الأساس في جميع تعاملاتنا الحياتية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بما في ذلك رواتبنا، وإجازاتنا ومعاملاتنا الرسمية.

المؤسف في الأمر هو جهل أبنائنا بالتاريخ الهجري الذي يعد هُوية وشعارًا للأمة لارتباطه بمُختلف عباداتنا ومناسباتنا الدينية المعززة للثقافة الإسلامية، التي نحن في أشد الحاجة للتمسك بها كأمة مسلمة، في ظل التحديات التي تشهدها هذه الأمة من غزو فكري، وعولمة صادمة، وصراعات سياسية تحيط بها من كل حدب وصوب،

الرجوع لثوابتنا الدينية يشكل قاعدة أساسية وركيزة قوية تستقطب احترام الآخرين وتقديرهم لنا كأمة غيَّرت مجرى التاريخ.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X