المحليات
خلال احتفالية جامعة لوسيل باليوم العالمي

بدء مشروع لترسيخ مكانة العربية

عائشة الكواري: المشروع ثمرة تعاون بين الملتقى القطري للمؤلفين واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم

سالم المنصوري: للجامعات دور في وضع استراتيجيات للحفاظ على الهوية الثقافية

الدوحة – محروس رسلان:

نظمت جامعة لوسيل بمقرها أمس فعالية اليوم العالمي للغة العربية بالتعاون مع الملتقى القطري للمؤلفين بوزارة الثقافة واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي وذلك تحت شعار «اللغة العربية لغة العلم والفن».

وقد استهل الفعالية د. نظام هندي رئيس جامعة لوسيل بكلمة رحب خلالها بالمشاركين، مشددًا على أهمية اللغة العربية في المحافظة على الهوية العربية الإسلامية.

بدورها كشفت د. عائشة جاسم الكواري رئيس الملتقى القطري للمؤلفين في الكلمة التي ألقاها بالنيابة عنها د. عبد الحق بلعايد، عن البدء في مشروع لتعزيز اللغة العربية كهدف طموح وتعاون مثمر بين الملتقى القطري للمؤلفين، واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم سعيًا لترسيخ مكانة لغة الضاد ورفع الوعي بأهميتها، لافتة إلى توسع المشروع ليشمل مختلف الجهات ذات العلاقة وعلى رأسها الجامعات والمدارس ومختلف المؤسسات التعليمية.

ونوهت بأن هذا الحدث منصة لتبادُل الأفكار والتجارب الناجحة، وتسليط الضوء على جمال وعمق اللغة العربية، وكيف يمكن أن تكون مصدر إلهام للإبداع والتعبير.

بدوره أكد الأستاذ سالم سعيد أبو شرباك المنصوري الاستشاري باللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم أن اللغة العربية إحدى أهم اللغات الرسمية في هيئة الأمم المتحدة حيث يتحدث بها ملايين الأشخاص في العالم، ولذا تم تخصيص يوم عالمي خاص للاحتفال بها وتعزيز قيمتها وأهميتها واستخدامها في مجريات حياتنا اليومية والعلمية والثقافية والتجارية.

وأكد أنه رغم اختلاف اللهجات والفلسفات والتقاليد بين الدول العربية إلا أنه يوجد عامل يوحدنا وهو إرث ثقافتنا العربية الذي نفخر به جميعًا، لافتًا إلى أن لغتنا الفصحى تُعد جسرًا ثقافيًا يربط بين الشعوب العربية ممثلًا أبرز وسائل التواصل الثقافي والفكري. وشدد على دور اللغة العربية باعتبارها حاوية لإرث ثقافي غني وعريق ومن ثم أضحت تمثل الرسالة الثقافية التي تبني الأمة وتحمي كيانها من الضياع بين الحضارات الأخرى وهي الأداة التي حملت تعاليم الإسلام إلى جميع ربوع الأرض.

وألمح إلى دور الجامعات في وضع استراتيجيات لمعالجة التحديات التي تواجه اللغة للحفاظ على الهوية الثقافية مع الجهات ذات العلاقة بالدولة.

من جهته أشار د. حيدر غيلان أستاذ اللغة العربية بجامعة لوسيل، إلى اختيار المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الأول من مارس يومًا عربيًا للغة العربية، الأمر الذي كان دافعًا لإقامة الفعالية.

وأوضح أن اللغة العربية في جامعة لوسيل بدأت بمقرر تأسيسي ثم أصبحت متطلبًا جامعيًا إجباريًا في مقررين، لافتًا إلى إقرار الجامعة مؤخرًا إنشاء برنامج اللغة العربية للناطقين بغيرها على أن يتطور مستقبلًا إلى قسم يمنح درجة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها.

وخلال الفعالية تحدث د. عبد الحق بلعابد أستاذ الأدب والنقد في جامعة قطر والمشرف على فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، في كلمة له بعنوان «اللغة العربية وتحديات مجتمع المعرفة» قائلًا: إن اللغة العربية تواجه تحديات كبيرة على جميع الأصعدة والمجالات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، في ظل هذا العالم المتعولم الذي أصبح قبيلة واحدة بألسن متعددة.

وتساءل: كيف يمكن للغة العربية أن تقف أمام هذه الرهانات التكنولوجية التي بدأت تزحف على المنظومة التعليمية العربية بكل أطوارها؟ وكيف يمكن للغة العربية أيضًا أن تنتقل من معرفة المجتمع وقضاياه الراهنة، إلى مجتمع المعرفة الذي يجعل من التنمية اللغوية من أولوياته في القرن الحادي والعشرين؟

وذهب إلى أن الحل هو الانخراط في التكنولوجيات الحديثة لتدريس اللغة العربية، وإثراء المحتوى العربي على المنصات العالمية، لأنه بهذا نتمكن من حماية اللغة العربية وتمكينها كلغة مستدامة للأجيال القادمة. وتحت عنوان «اللغة العربية والازدهار العلمي» قال د. محمد العبيدي نائب المدير التنفيذي بمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية: «كانت اللغة العربية وما زالت أبرز ملامح الهويّة العربية والإسلامية، وإذا نظرنا في مسيرتها العريقة، نجدها مرآة صادقة وسجلًّا أمينًا، لرصد تاريخ الأمّة وحضارتها ومراحل قوتها وضعفها، وحِفظ ذاكرتها الثقافية والفكرية».

ونوه بأن العربية هي لغة العلوم في القرون الوسطى، كالطبّ والصيدلة والفلك والكيمياء والطبيعة والرياضيات وغيرها، حيث تُرجِمت كتبها إلى اللغات الأوروبية وغيرها، وإليها تُرجِمت كثيرٌ من الكتب من اللغات الأخرى كاليونانية واللاتينية والفارسية، فاستوعبت المفاهيم الجديدة، واستطاعت التعبير عن مصطلحات العلوم ومظاهر الحضارة.

من جهتها تحدثت د. سماح حمزة أستاذ اللغة العربية المساعد بجامعة لوسيل، عن الأسباب الفنية والجمالية لاستمرار اللغة العربية، مشيرة إلى أن من أبرز تلك الأسباب الترجمة الأدبية والفكرية للآثار العالمية إلى العربية.

وأكدت أنه على الناطقين باللغة العربية المراهنة على الفن والخيال والجمال والإبداع باعتبار ذلك الضامن الأكبر اليوم لاستمرارية اللغة العربية وطوق نجاتها اليوم وغدًا.

وفي نهاية الفعالية تحدث غوث جايتي الطالب الدولي بجامعة لوسيل من «غامبيا» عن تجربته في استكشاف اللغة العربية وتعلمها وإتقانها، مختتمًا حديثه بقصيدة عمودية محكمة في حب العربية.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X