كتاب الراية

قادة المستقبل.. كيف تكون قائدًا ناجحًا ؟

أن تكونَ قائدًا ناجحًا، يعني أن تجعلَ المبادئ الأخلاقية هي السمات الأساسية في حياتك، حيث إن العَلاقات الإنسانية هي التي تدوم، ولو مرَّت عليها سنوات عدة، وهي التي تُضيف لحياتك قيمةً عندما يكون لك أثر عند الآخرين، ولو بكلمة، في العَلاقات الإنسانية هناك مبدأ يُقال عنه «القيادة المُرتكزة على احترام الكرامة الإنسانية»، عندما نعمل مع شخصٍ يحترم إنسانيتنا ويُراعي مشاعرنا ويسعى إلى تلبية حاجاتنا فإننا نُعطيه أفضل ما لدينا وندين له بالولاء، ونعمل له وكأننا نعمل لأنفسنا، بسبب الإنسانية لدى القائد (كلمات طيبة – عمل طيب – تعاون إنساني – احترام الفرد وتقديره) كلها تصب في صالح القائد الناجح. إن احترام الآخرين يتجلّى في عدة مظاهر، بدءًا بتحيتهم عندما نمر بهم (أعرف موظفًا غاية في الجِد والإخلاص ترك العمل – مع أنه كان يتقاضى راتبًا كبيرًا – لسبب واحد فقط وهو أن مُديره كان لا يُسلم عليه عندما يمرُّ بقربه، ومع أن المُدير كان يفعل ذلك مع جميع الموظفين، إلا أن صاحبي قال لي إنه لم يعد يحتمل أن يُعامَل وكأنه «شيء» وليس «إنسانًا»!)

من مظاهر احترام الكرامة الإنسانية إعطاء الموظف الأجر الذي يستحقه، بل أيضًا التقييم في العمل الذي هو يستحقه بدون أن يكون هناك تغيرات عليها، ومن جانب آخر احترام وتنمية الإنسان لذاته وقدراته وإمكاناته وحفظها وصيانتها من كل ما يمكن أن ينتقصَ منها أو يجرحها، وتنميتها وتطويرها وتعظيم قدراته باستمرار. لذلك جاءت في مُستويات القيادة نقطة مُهمة جدًا، وهي تنمية الأفراد بعد الجهد أو العمل الذي قاموا به، وهي تعتبر إعاده تنمية المواهب والاستفادة منها، ومن حق الفرد أن يُنمِّي مهاراته. يندرج ذلك ضمن إدارة المواهب القيادية لدى الموظف، التي تسعى إلى تطوير المؤسسة نفسها، بل أيضًا تطوير الفرد ليخدم في مجاله، والمُجتمع، يجب المُحافظة على كرامة الآخرين من كل ما يؤذيها أو ينتقص منها ماديًا ومعنويًا. ومن مظاهر احترام الكرامة الإنسانية ألا يتصيدَ القائد أخطاء الموظفين ونقاط ضعفهم لكي يُعاقبهم أو ينالَ منهم، بل يُحوّل هذه الأخطاء إلى فرصةٍ للأخذ بأيديهم ومُساعدتهم في التغلب على ضعفهم وتطوير أنفسهم، وإن كان الموظف قد أخطأ فلا بد أن نبحثَ عن هذه الأخطاء ونُعالجها بهدوء، وإن أردت أن أعاتب أو أعاقب الشخص، يكون ذلك بين القائد والفرد، لا أمام الجميع، لأنه سوف ينعكس سلبًا على القائد، ونفسيًا على الفرد.

ولكي يكسبَ القائُد صفة القدوة الحسنة لا بد أن يستشعرَ هذا المفهوم: القيادة هي إشعار الناس بقيمتهم وإمكاناتهم بشكل واضح إلى درجة تجعلهم يرون هذه القيمة والإمكانات في أنفسهم. فالقائد الحقيقي هو كالمرآة التي تعكس أفضل ما لدينا من صفات، فإذا كنا أمامه رأينا أنفسنا كبارًا وشعرنا بالقوة والثقة، ويستطيع كل واحد منا أن يستحضرَ من ذاكرته تجرِبةً كان فيها خائفًا أو مُترددًا أو ضعيف الثقة بنفسه، فجاءه من يمنحه الثقة والإقدام، ويُساعده على إطلاق طاقاته الكامنة.

 

fatma_al_marri

tr_fatmaalmarri

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X