اخر الاخبار

نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة الأسبق : منتدى الدول المصدرة للغاز أنشئ في ظروف استثنائية

الدوحة – قنا :

أكد سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة الأسبق ورئيس مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة، أن إنشاء منتدى الدول المصدرة للغاز تم في ظروف استثنائية مرت بها صناعة الطاقة على مستوى العالم.
وقال سعادته، في حوار مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/ بمناسبة انعقاد القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في الجزائر، في الفترة بين 29 فبراير الجاري و2 مارس المقبل ،إن فكرة تأسيس المنتدى ظهرت استجابة للتحديات التي واجهها هذا القطاع الحيوي، وبعد أن تزايد الطلب العالمي على الغاز الطبيعي باعتباره مصدرا مهما للإنتاج الصناعي وتوليد الكهرباء، وأحد أكثر المصادر التقليدية نظافة وكفاءة في إنتاج الطاقة.
وأضاف أن المنتدى تأسس عام 2001، من قبل مجموعة من أكبر الدول المنتجة للغاز، منها قطر والجزائر وروسيا، ليكون منظمة تنسق وتطور صناعة الغاز، وتعزز التعاون بين الدول المنتجة، وتسعى لتحقيق التوازن في أسواق الطاقة العالمية، من خلال البحث عن أفضل السبل لضمان استدامة الإمدادات العالمية للغاز، وذلك بالنظر إلى التحديات الكبيرة التي واجهت أسواق الطاقة في تلك الفترة.
كما أشار إلى أن المنتدى هدف منذ تأسيسه للتنسيق بين الدول المصدرة للغاز لتحقيق أفضل استدامة في إنتاج واستخدام هذا المصدر المهم للطاقة، في ظل تقلبات الأسعار وضغوط السوق، من خلال تبادل الخبرات والآراء والمعلومات والتنسيق بين الدول المصدرة فيما يتعلق بالاتجاهات العالمية لاستكشاف وإنتاج ونقل الغاز، سواء بخطوط الأنابيب أو ناقلات الغاز الطبيعي المسال، ووجوب بلورة فهم أفضل للتحديات والفرص والتوازن الحالي والمتوقع بين العرض والطلب.
وتابع: وقد برزت الحاجة إلى أهمية تعزيز وتطوير قنوات فعالة للحوار بين منتجي الغاز ومستهلكيه، من خلال منظمات ومنتديات الطاقة الدولية والإقليمية، لضمان الاستقرار والتقليل من التقلبات غير المرغوب فيها في أسواق الغاز. ومن هنا، يظهر أن إنشاء منتدى الدول المصدرة للغاز جاء استجابة لمجموعة من التحديات والفرص في مجال الطاقة العالمية.
وردا على سؤال عن رؤيته لمستقبل صناعة الغاز، قال سعادته، إن الغاز الطبيعي يواجه الكثير من التحديات، كونه أحد مصادر الطاقة الأحفورية، في ظل تنامي الوعي بتأثيرات التغير المناخي والمطالبات المتزايدة بتخفيف الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية التي تسهم في زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري، والتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة كبديل أكثر استدامة.
وأردف سعادة العطية قائلا :” من هنا، نجد أن العديد من الدول تتخذ إجراءات لخفض الاعتماد على الطاقة الأحفورية، بما في ذلك فرض الضرائب على الكربون ودعم مشاريع الطاقة المتجددة، إلا أن مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تواجه هي الأخرى تحديات، مثل تكلفة البنية التحتية المرتفعة، وتطوير تقنيات فعالة لتخزين الطاقة، والطبيعة المتقطعة للإنتاج الذي لا يتوافر دائما عند الحاجة”.. مشيرا إلى أن الغاز الطبعي يتبوأ حاليا مكانة مرموقة بين مصادر الطاقة، فاقت كل التصورات السابقة التي اعتبرته “جسرا” بين مرحلة الاعتماد الكلي على الوقود الأحفوري ومرحلة الطاقة المتجددة.
ومضى يقول :” علاوة على ذلك، يتمتع الغاز بمرونة استخدام عالية، حيث يدخل بسهولة في مجموعة متنوعة من التطبيقات، بما في ذلك توليد الكهرباء والتدفئة، كما أنه يتمتع بكفاءة عالية في توليد الطاقة مقارنة ببعض المصادر الأخرى، وعادة ما يكون بديلا أقل تكلفة مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى، مما يجعله خيارا اقتصاديا جذابا للعديد من الصناعات. كما تلعب التقنيات المتقدمة لإنتاج الهيدروجين دورا هاما في تعزيز مكانة الغاز الطبيعي في التحول نحو نظام طاقة أكثر استدامة”.

ونوه سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة الأسبق ورئيس مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة، بأن الغاز الطبيعي سيظل له دور مهم في مزيج الطاقة العالمي على المديين القصير والمتوسط، لكنه قد يتأثر على المدى الطويل بالتطورات التكنولوجية والسياسية والبيئية، خاصة في مجالات التشريعات والضرائب على الانبعاثات، ومن الممكن أن يؤدي ازدياد التركيز على تطوير مصادر الطاقة المتجددة وتحسين التخزين والتوزيع، إلى تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي في بعض الحالات، مستقبلا.
كما أشار إلى أن الغاز الطبيعي سيستمر في توفير جزء كبير من مزيج الطاقة العالمي على المدى الطويل، حيث ستلعب الدول التي تمتلك احتياطيات كبيرة من الغاز دورا هاما في توفير الطاقة للعالم، كما سيعتمد مستقبل الغاز الطبيعي على قدرة الدول على تطوير تقنيات جديدة لخفض انبعاثات الكربون.
وحول الرهانات المطروحة على القمة السابعة لمنتدى البلدان المصدرة للغاز، رأى سعادته أن انعقاد القمة يؤكد الدور المحوري للدول الأعضاء في منظومة الطاقة العالمية، التي تمتلك النصيب الأكبر من موارد الغاز الطبيعي وإنتاجه وتجارته الدولية، كما يبرز قدرة الدول الأعضاء في المنتدى على تلبية احتياجات العالم من الطاقة الحديثة والموثوقة والمستدامة، لا سيما في ظل تنامي حصة الغاز الطبيعي من مزيج الطاقة العالمي باعتباره الوقود المفضل نظرا لمساهماته البيئية الإيجابية في التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه.
وقال سعادة العطيةفي حواره مع /قنا/ إن الغاز الطبيعي يلعب دورا حيويا في مساعي التصدي لتغير المناخ، نظرا لكونه أقل مصادر الوقود الأحفوري تأثيرا على البيئة، حيث تحتوي الانبعاثات الضارة الناجمة عن احتراقه على كميات أقل من غاز ثاني أكسيد الكربون، الذي يعتبر أحد المسببات الرئيسية للاحترار العالمي، ما يسهم في مواجهة التحديات البيئية ودعم جهود مكافحة التغيير المناخي، كما تفتح تقنيات مثل احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، آفاقا للاستخدامات المستدامة للغاز الطبيعي في مجالات توليد الطاقة والصناعات الرئيسية التي تتسم بكثافة الانبعاثات، مثل صناعة الصلب والأسمنت والمواد الكيميائية.
وردا على سؤال عن الإشكاليات التي يمكن لدول المنتدى تجاوزها للوصول إلى فعالية أكثر في سوق الطاقة وحماية مصالح الدول المنتجة، أشار سعادته إلى أن منتدى الدول المصدرة للغاز يعمل من أجل تنسيق جهود المصدرين، ودعم رؤيتهم بضرورة التسعير بشكل عادل يعكس التكلفة الحقيقية للغاز الطبيعي، ويراعي تزايد أهميته في أسواق الطاقة العالمية.
وتابع إنه بناء على ذلك، يتعين على المنتدى تسليط الضوء على رؤيته المتوازنة التي تولي اهتماما كبيرا لمصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء. ويهدف هذا النهج إلى خلق بيئة تشجع على الحوار البناء وتعزيز العلاقات بين كافة الأطراف، مما يسهم في تعزيز التعاون وبناء شراكات جديدة.

كما شدد سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة الأسبق ورئيس مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة، في حواره مع وكالة الانباء القطرية / قنا/ على ضرورة أن تسعى الدول الأعضاء نحو تصنيف الغاز الطبيعي منتجا صديقا للبيئة في أنظمة الاستثمار والخدمات المصرفية الدولية والتجارة العالمية، والعمل مع أصحاب المصلحة المعنيين للمشاركة في تطوير مبادرات العمل المناخي، خصوصا مع تزايد الوعي البيئي عالميا، وإقدام العديد من الدول على مراجعة سياسات الطاقة من أجل تبني المزيد من التنوع.
وذكر كما أن عليها البحث عن مجالات جديدة للتعاون وتطوير خبرات المنتدى بهدف الاستفادة من مزايا الغاز الطبيعي، مثل إنتاج الهيدروجين الأزرق، والحد من حرق الغاز وانبعاثات غاز الميثان، وتطوير تكنولوجيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه.
واستبعد سعادته فكرة تحول المنتدى إلى منظمة مثل منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، عازيا ذلك إلى طبيعة تسعير الغاز التي تختلف من سوق لأخرى، وطرق إنتاجه ونقله، وآليات التعاقد بين المنتجين والمستهلكين مقارنة بعمليات البيع والشراء الخاصة بالنفط، التي تعتمد على التعاملات الفورية في أغلب الأسواق.
وقال سعادة العطية إن المنتدى يحظى بمكانة كبيرة على المستوى الدولي، حيث يضم في عضويته حاليا 12 بلدا، بالإضافة إلى 7 بلدان بصفة مراقب، يمتلكون أكثر من 70 بالمئة من احتياطات الغاز المؤكدة على المستوى العالمي، وما يربو على 40 بالمئة من إنتاج الغاز المسوق، وقرابة 50 بالمئة من الصادرات عبر الأنابيب، وما يفوق نصف صادرات الغاز الطبيعي المسال على المستوى العالمي. كما أن بعض الدول الأعضاء في المنتدى تعتبر من أكبر المصدرين للغاز الطبيعي في العالم مثل قطر وروسيا.
وأضاف:” جاء تأسيس المنتدى كجهد تعاوني بين الدول المنتجة لتعزيز القيمة العادلة للغاز الطبيعي في ظل تزايد أهميته كمصدر رئيسي للطاقة، وتوطيدا للتعاون في مجالات البحث والابتكار وتطوير التكنولوجيا المتعلقة بصناعة الغاز الطبيعي، وتبادل الخبرات والمعلومات والتنسيق من أجل تحسين الكفاءة وتقليل تأثير الغاز الطبيعي على البيئة، علاوة على بناء منصة عالمية لحوار الطاقة تساعد على ترسيخ أطر التعاون بين المنتجين والمستهلكين على مبدأ الشفافية، وإيجاد أرضية للعمل المشترك تضمن تكامل واستقرار أسواق الغاز”.
ولفت إلى الدور الفعال الذي يقوم به منتدى الدول المصدرة للغاز في تنسيق جهود المصدرين، ودعم رؤيتهم بأهمية تسعير الغاز الطبيعي بشكل عادل يعكس التكلفة الحقيقية لإنتاجه، ويراعي ازدياد أهميته في أسواق الطاقة العالمية، ويدعم مبادئ حرية السوق لتحديد أسعار هذا الغاز .
واختتم سعادة العطية حواره مع/قنا/ قائلا إن تحليل الطلب المستقبلي على النفط والغاز يجب أن يكون شاملا لكافة العوامل التي قد تؤثر على أسواق الطاقة، مما يمكن من اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة ومستنيرة في هذا القطاع.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X