المحليات
خلال ورشة نظمها معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية بجامعة قطر

دراسة تكشف ضعف الارتباط بين اللغة العربية والهوية

32 % يرَون أنه لا علاقة للغة العربية بالهُوية

60 % يفضلون تعليم الأطفال باللغة الإنجليزية

30 % يقبلون تحدث شخصين بالإنجليزية وكلاهما قطريان

93 % يرون أن الاعتماد على الخدم من مهددات الهُوية الوطنية

96 % يرون ضرورة تخصيص حصص دراسية أكثر للغة العربية

58 % يرون زواج القطريين من الأجانب من مهددات الهوية الوطنية

كتب – محروس رسلان:
أظهرت دراسة مسحية أجراها معهد البحوث الاجتماعية والمسحية في جامعة قطر حول الهُوية الوطنية ضعف الارتباط بين اللغة العربية والهُوية الوطنية ما ينذر بتحديات تواجه اللغة العربية، وقد يُفضي إلى عواقب سلبية مستقبلًا.
وكشفت الدراسة التي أجراها المعهد خلال عام 2023 أن 96% من المواطنين -الذين استُطلعت آراؤهم ضمن عينة الدراسة- رأوْا أنه يجب تخصيص حصص دراسية أكثر للغة العربية، وأن 64% يروْن أن التخلي عن اللغة العربية يؤثر سلبًا على الهُوية القطرية، وأن 60% يفضلون أن يتعلم الأطفال باللغة الإنجليزية، لأنها أهم لسوق العمل، وأن 32% يرون أنه لاعلاقة للغة العربية بالهوية القطرية، وأنها فقط مجرد وسيلة تواصل، وأن 30% يرون أنه من المقبول أن يتحدث شخصان باللغة الإنجليزية وكلاهما قطريان، وأن 14% يرون أنهم يكونون أكثر أريحية عندما يتحدثون باللغة الإنجليزية.
جاء ذلك خلال ورشة بعنوان الهوية الوطنية في دولة قطر نظمها معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر بمقر قطاع البحوث بالجامعة وذلك بحضور سعادة السيد خالد بن غانم بن ناصر العلي المعاضيد، عضو مجلس الشورى ومدير مركز الوجدان الحضاري، والدكتور أحمد عبد الله البوعينين، الأمين العام لدار الوثائق القطرية، والعميد الدكتور إبراهيم محمد راشد السميح، مدير إدارة الشرطة المُجتمعية والأستاذة الدكتورة كلثم الغانم، مدير معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر، وعدد من أصحاب المصلحة والباحثين والأكاديميين المُهتمين بهذا المجال.
وتخلل الورشة عرض لنتائج الدراسة قدمه الباحث فهد البوعينين وحلقة نقاشية شارك فيها سعادة السيد خالد بن غانم المعاضيد، مدير مركز الوجدان الحضاري وعضو مجلس الشورى، والدكتور جاسم سلطان، مُفكر ومستشار استراتيجي، والدكتور حسن السيد، أستاذ القانون بجامعة قطر، والسيدة مريم ياسين الحمادي، كاتبة ومدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة، والدكتورة بثينة الجناحي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة قلم حبر.

 

د. أحمد البوعينين:الهوية الوطنية حجر زاوية بناء وتطور المجتمعات

دار الوثائق القطرية تلعب دورًا حيويًا في حفظ الذاكرة الوطنية

 

أكد الدكتور أحمد البوعينين، الأمين العام لدار الوثائق القطرية، في كلمته بالورشة، أن فهم وتعزيز الهوية الوطنية هو حجر الزاوية لبناء وتطور المجتمعات والدول، لأنه يُميز كل دولة عن غيرها بحيث تتميز الدول بثقافتها، واجتماعياتها، وسياساتها، وحضارتها. وقال: «إن الهُوية الوطنية هي الشفرة الحضارية للمجتمعات، التي تواجه تحديات متعددة من الداخل والخارج، ما يتطلب جهودًا مكثفة للحفاظ عليها وتعزيزها».
وشدد على لعب دار الوثائق القطرية دورًا حيويًا في حفظ الذاكرة الوطنية وتعزيز الهوية القطرية من خلال الحفاظ على الوثائق والسجلات التاريخية التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من تراثنا الثقافي والحضاري، منوهًا بأن الدار تتيح هذه الموارد للباحثين والأكاديميين والجمهور، ما يُساعد في تعميق فهمنا للماضي وتوجيه مسار مُستقبلنا.
وأبان أنه في ظل العالم المُتغير والتحديات العديدة التي تواجه هويتنا الوطنية، من الضروري أن تُسهم المؤسسات التعليمية والبحثية مثل جامعة قطر ومعهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية في رصد هذه التحديات واقتراح سياسات عامة تساعد في الحفاظ على هويتنا وتعزيزها، مؤكدًا أن هذه الورش تمثل فرصة فريدة لتبادل الأفكار والخبرات وتشكيل مُستقبل يحافظ على هويتنا الوطنية في مواجهة التحديات العالمية.

 

د. كلثم الغانم: الدراسة شملت 1202 مواطن ومواطنة

أوضحت الأستاذة الدكتورة كلثم الغانم مدير معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر، أن الدراسة جاءت لتقيس مستويات التمسك بالهوية الوطنية، وتوفير بيانات موثوقة حول مُحددات الهوية الوطنية.
وأبانت أن الورشة جاءت لتسليط الضوء على نتاج الدراسة التي قام بها المعهد في عام 2023، وذلك من مُنطلق أن الهوية الوطنية تمثل شكلًا من أشكال الهُوية الجمعية، وتتضمن مجموعة من العناصر مثل الثقافة والتراث والدين والقوانين والقيم، وتكمن أهميتها في كونها أداءً لمواجهة أزمة الهوية في المجتمعات التي تمر بحالة من التغير الاجتماعي والثقافي السريع نتيجة التحولات الاقتصادية ومتطلبات العولمة وتنوع مشاريع التنمية الطموحة، لافتةً إلى اهتمام الدول بتعزيز الهوية لحفظ تماسك المُجتمعات ولمواجهة الأزمات الدولية السياسية والاقتصادية، وذلك من أجل تعزيز الانتماء للوطن ودمج المواطنين تحت مظلة هوية وطنية واحدة بدلًا من الانتماءات الضيقة. وقالت: «تم جمع بيانات من عينة ممثلة من المواطنين بلغت 1202، والخروج بنتائج علمية، هذه النتائج سوف تساهم في تعزيز المعرفة العلمية بخصوص موضوع الهوية الوطنية وإشكالياتها». وأضافت د. الغانم: «هدف فعاليتنا اليوم هو إيصال هذه النتائج للجهات ذات الصلة وللباحثين، ومناقشة نتائج الدراسة وتوضيح مفهوم وخصائص ومهددات الهوية الوطنية في دولة قطر وطرق تعزيز هذا المفهوم، وزيادة التعاون وتبادل الأفكار والمساهمة في مجال المعرفة التي تتعلق بالهوية الوطنية».

 

 

فهد البوعينين:الاعتماد على الخدم أبرز تهديدات الهوية


أكد فهد البوعينين الباحث بمعهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر، أن هناك خصائصَ معروفة للهوية الوطنية سواء في قطر أو أي دولة أخرى، حيث تتسم الهوية بأنها متعددة الأبعاد ومتغيرة عبر الزمن ونسبية وذاتية تختلف من شخص لآخر، مشيرًا إلى أن ميزة البحوث المسحية أنها تعطينا فهمًا للتوجهات العامة وتحدد التوجهات بحسب الخصائص الديموغرافية وتقيس التغير في الهوية الوطنية عبر الزمن.
واستعرض الباحث نتائج الدراسة التي أشرفت عليها الأستاذة الدكتورة كلثم الغانم، والدكتورة نورة لاري، حيث أظهرت أن أفراد العيِّنة متمسكون بالدين الإسلامي تمسكًا قويًا من منطلق رؤيتهم للإسلام على أنه المكوِّن الأساسي للهوية الوطنية.
وقال: أظهرت الدراسة كذلك أن الهُوية الوطنية تعلو على الهُوية القبلية عند معظم أفراد العينة، وأضاف: أظهرت الدراسة ضعف الارتباط بين اللغة العربية والهُوية الوطنية ما يُنذر بتحديات تواجه اللغة العربية، ما قد يُفضي إلى عواقب سلبية مستقبلًا.
وتابع: ترى العينة أن الثقافة الغربية والتوجُّه المتزايد نحو الاعتماد على الخدم في التربية من أبرز التهديدات للهوية الوطنية.
وبحسب الدراسة ومن جهة التغيّرات الاجتماعية والسكانية يرى 93% أن الاعتماد على الخدم في تربية الأطفال من مُهددات الهُوية الوطنية، ويرى 81 % ممن استُطلعت آراؤهم أن اهتمام الفرد بمصالحه أكثر من المصلحة الجماعية، ويرى 69% أن زيادة نسبة غير المُسلمين من مهددات الهوية الوطنية، ويرى 58% أن زواج القطريين من الأجانب من مهددات الهوية الوطنية، ويرى 43% أن زيادة نسبة السكان الأجانب من مهددات الهوية الوطنية.
وحول دور الثقافة الغربية كأحد مُهددات الهوية الوطنية يرى 94% ممن استُطلعت آراؤهم من المواطنين أن أبرز الأسباب تتمثل في انجذاب الشباب لتقليد الثقافة الغربية، ويرى 90% أن السبب يرجع إلى مظاهر الاحتفال بالكريسماس والهالوين والفالنتاين، ويرى 84% أن السبب يرجع إلى انتشار اللباس الغربي، ويرى 84% أن حفلات الموسيقى الغربية أبرز الأسباب، فيما يرى 48 % أن المعارض الفنية الغربية من أبرز الأسباب.
وحول العلاقات الارتباطية بين عناصر الهوية الوطنية، أظهرت الدراسة اهتمام 22% من الشريحة المُستهدفة بالمحور الاجتماعي، واهتمام 17% بالانتماء القبلي، واهتمام 16% بالدين الإسلامي، واهتمام 31% بالانتماء الوطني، وعدم الاهتمام باللغة العربية كأحد محددات الهُوية الوطنية حيث لم تحصل على أي نسب.
وحول سُبل تعزيز الهوية الوطنية أوضح الباحث فهد البوعينين أن الدراسة أكدت أن للأسرة دورًا أساسيًا في تنمية الهوية الوطنية لأبنائها، موصية بتعزيز اللغة العربية والقيم الإسلامية لدى طلاب المدارس.
وقال: أوصت الدراسة بضرورة إثراء المناهج الدراسية بالثقافة الوطنية ليعرف الأبناء تاريخ بلادهم، كما أوصت بضخ مواد تعليمية تركز على المُواطنة خلال مراحل التعليم المُختلفة، ودعت لتفعيل سياسات حكومية لإحياء المُناسبات الوطنية والتاريخية لتعزيز الهوية.
وشددت التوصيات على دور الإعلام الفعال في التوعية بمفهوم الهوية الوطنية، مؤكدة أن للخدمة الوطنية دورًا كبيرًا في تعزيز قيم الهوية الوطنية، داعية مؤسسات المجتمع المدني إلى تنظيم ندوات لتعزيز ممارسات الهوية الوطنية.

8 توصيات لتعزيز الهوية الوطنية

 

دعا المشاركون في ختام الورشة إلى أهمية استمرار تطبيق دراسات الهُوية الوطنية عبر الزمن ومعرفه التغيير، وإدراك خطر البُعد عن اللغة العربية على هوية المُجتمع، وتنفيذ الدراسات التي تساهم في الحفاظ على اللغة العربية، والتركيز على دور الأهل في تعليم الأولاد، ما هو مقبول وما هو غير مقبول في المجتمع القطري، على أن تقوم المؤسسات العامة بتوعية الأسر القطرية من خلال برامج تنبه إلى عواقب الاعتماد على عاملات المنازل في الحياة الأسرية وتربية الأطفال، الأمر الذي قد تكون له آثاره السلبية على تعزيز الهوية القطرية.
كما أكدت على أهمية التحدث باللغة العربية مع الأطفال، والاعتماد على اللغة العربية في التعليم وفي أماكن العمل، بالإضافة إلى غرس القيم الوطنية عند الشباب والالتزام بعناصر الهُوية الوطنية، وبناء على نتائج الدراسة التي تشير إلى نسب عالية من الاعتزاز بالهوية الوطنية والانتماء الوطني فإن الاستمرار بالأنشطة الحالية -مثل: الاحتفال باليوم الوطني والالتزام باللباس الرسمي وغيرها من الأنشطة المُتعلقة بالهوية الوطنية- أمر ضروري.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X