كتاب الراية

مجرد رأي …. مستقبل مصر الاقتصادي

بين الطموحات العالية والعقبات الراهنة

منذ أيام قليلة التقيت أحد الأصدقاء، وهو أستاذ اقتصاد في جامعة برينستون الأمريكية، وبعد الحديث عن ”آخر الأخبار“ جرَّنا الحديثُ نحو سؤالي له عن مستقبل مصر الاقتصادي، فقال لي: ما توقُعك أنت؟ فقلت له: لا أرى مستقبلًا قويًا للأسف، فردَّ عليّ برد لم أتوقعه، حيث قال: في الواقع إن مستقبل مصر الاقتصادي لا يحتمل الحل الوسط، فإما انهيار أو ازدهار!.

يقفُ اقتصادُ مصر -بخاصة في هذا العام- على أعتاب مرحلة تحوُّلية حاسمة، تجمع بين إمكانية التطور الاستراتيجي، وتحديات جذرية تتطلب التغلب عليها، فمع الرغبة في التطور الاقتصادي وتجنّب السير إلى هاوية الفشل الاقتصادي التام، قامت الحكومة المصرية، بالإعلان عن خطط طموحة «للغاية» للفترة من 2024 حتى 2030، تهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي متوازن يتراوح بين 6 و8 بالمئة، هذه الاستراتيجية الشاملة مُوجهة لمواجهة تحديات الأزمات العالمية وآثار الجائحة، وتسعى لإحياء الاقتصاد المصري عبر تعزيز الإنتاج المحلي وخلق ملايين الوظائف، أو كما تقول الحكاية. غير أن التحديات القائمة تشكل عقبات كبيرة فالبنك الدولي، معتمدًا تعديلات طفيفة، خفض توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي المصري لعام 2024 إلى 3.5 بالمئة، مشيرًا إلى القيود على الاستيراد، وتراجع القوة الشرائية للأسر المصرية والنشاط الاقتصادي الراكد كأسباب رئيسية لهذا التباطؤ، ويُتوقع أن تُزيدَ الزعزعةُ الأمنية في الشرق الأوسط من مشاكل التضخم، ما يؤدي إلى تآكل مستويات المعيشة وإعاقة النمو الاقتصادي الخاص.

إن تحليلًا أعمق لمشكلات الاقتصاد المصري يكشفُ عن ثقل الديون الخارجية، وتراجع الاستثمار بسبب تقييم العملة المُبالغ فيه، إلى جانب ضعف البنية التشريعية والمؤسسية وهيمنة الدولة والمؤسسة العسكرية على «القطاع الخاص» فاعتماد الحكومة على الاقتراض أدى إلى زيادة العجز وارتفاع معدلات التضخم، مع صعوبات في السيطرة على العجز المالي كما أثرت تقلبات سعر الصرف ونقص الدولار على الواردات، وأدت إلى تأخيرات في الموانئ.

تهدف مصر إلى تحقيق نمو بنسبة 5.5% في الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2023/‏24، وتسعى لتقليص العجز في الميزانية إلى 5% في الأمد المتوسط، يُظهر هذا الهدف التزام الحكومة بالاستقرار المالي والنمو الاقتصادي المستدام.

الرأي الأخير …

تعكس خُطة الطريق هذه للفترة من 2024 إلى 2030 خطوة محورية نحو إعادة تشكيل الاقتصاد المصري عبر التركيز على نمو شامل ومستدام، وتوسيع نطاق الصادرات والاستثمارات، وبناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة، و تطمح مصر لمواكبة التوجهات الاقتصادية العالمية، يُعتبر التأكيد على تحسين الدور الاقتصادي لقناة السويس، وتعزيز العلاقات الدولية، وإشراك الشباب في عملية التنمية من الركائز الأساسية لهذه الاستراتيجية. بينما تتقدم مصر في هذه الرحلة التحولية، يُعد النجاح في تطبيق هذه السياسات ضروريًا للتنقل عبر التعقيدات الاقتصادية العالمية وتحقيق النمو المُستدام والازدهار، إلا أن «البروفيسور» ختم النقاش بهذه الملاحظة، بأن كل هذا سيعتمد خلال السنوات القليلة القادمة على قدرة مصر على «التغير» لا التظاهر بالتغير، فإما التحول نحو اقتصاد إفريقي قوي أو الانزلاق نحو انهيار اقتصادي شامل.

(لا تنتظر حتى يصبح الحديد ساخنًا لتضربه، بل اجعله ساخنًا بضربك)

إلى اللقاء في رأي آخر ،،،

كاتب شؤون دولية وقانوني قطري

Twitter:@NawafAlThani

http://www.NawafAlThani.com

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X