كتاب الراية

نافذة على الإبداع …. محاكمة “راديجيه” من جديد

تعدُّ رواية الشيطان في الجسد للروائي الفرنسي رايموند راديجيه، من أهم روايات القرن العشرين بل والأكثر جدلًا يكفي أن نقول إنها عولجت 11 مرة في أعمال سينمائية ومسرحية وتجريبية، وبالطبع حينما صدرت الرواية في عام 1922 كانت قد أججت النقاش النقدي بل والقيل والقال، لأن سكان قرية المارن التي نشأ فيها رايموند قارنوا بين أبطال الرواية وبين رايموند نفسه ومعلمته “إليس” في المدرسة الثانوية.. وبمناسبة مرور أكثر من 100 عام على صدور الرواية يقوم مسرح الأوبرا كوميك بعرض تقريبي لمدة ليلة واحدة تحت عنوان “محاكمة الشيطان والجسد معًا” وهو عرض مسرحي تجريبي سينوغرافي، وثائقي لحياة رايموند القصيرة وموقع الجدل والصراع التاريخي البايوجرافي في الرواية، كتبَ العرضَ أرنو كلوتير وتأدية فرقة المسرح التجريبي بباريس في منتصف أبريل القادم.

ولد رايموند راديجيه لأب رسام كاريكاتير وفنان في قرية سان ماور على ضفاف المارن بالقرب من باريس يونيو 1903 ثم انتقل إلى باريس عام 1917 والتحق بمدرسة ليسيه شارلمان، وبدأت موهبته في التأليف والشعر وكان ضمن دائرة فناني الحداثة بيكاسو وإيلوار وبرانكوزي وكوكيتو الذي كان له الناصح والمخلص، حيث كان كوكيتو مبهورًا بمعجزة راديجيه الفنية سواء في السرد أو الشعر أو حتى الرسم كما كان موهوبًا في جذب الآخرين، حتى إن إرنست همنجواي قال عنه إنه وظف جاذبيته لخدمة قلمه، ومما يدل على أن كوكيتو كان مبهورًا براديجيه أنه تأثر به بشكل كبير في عمله الذي كتبه بعد رحيل راديجيه بفترة كبيرة وسماه الطفل الرهيب، كانت جماعة كوكيتو وراديجيه تسمى مسيو بيبي أي السيد “طفل”.

صدرت روايته الأولى الشيطان في الجسد في أواخر عام 1922 وبعد أن أنجز روايته الثانية “حفل الكونت أورجال” وفي ديسمبر عام 1923 بعد عودته من رحلة مع جان كوكيتو أصيب رايموند راديجيه بحمى التيفويِد وأثناء مرضة وقبل موته بثلاثة أيام قال لكوكيتو: “خلال ثلاثة أيام سوف يطلقون الرصاص علي” وبعدها بثلاثة أيام أغمض راديجيه عينيه ورحل الجسد وشيطانه إلى الأبد.

ترك لنا راديجيه روايتين وديوان شعر ومسرحية وحيدة، ويعتبر من معجزات الأدب في القرن العشرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X