كتاب الراية

ضوء أخضر.. الشرق الأوسط الأخضر

لا شك أن المُسطحات الخضراء هي الرئة التي تتنفس من خلالها المدن، فالتحوّل إلى المدن الخضراء لم يعد مُجرّد خِيارٍ يُمكن الأخذ به أو تجاوزه، لكنه أصبح الخِيار الوحيد الذي يمكن من خلاله مُجابهة خطر التغيرات المناخية والتحديات البيئية التي يواجهها العالم، كونها تكتسب أهميتها من أهمية وطبيعة التحدي الذي تواجهه البشرية الآن، في ظل الخطر الذي تُمثله التغيرات المُناخية، فالعالم مُطالب بتعظيم الاستفادة من الطاقة البديلة، وتبني منظومة مُتكاملة من الإجراءات والحلول التي تُطبّق على مرافق المباني ومُكوِّنات المدينة، فتُقلل من استهلاك وانبعاثات الطاقة والفاقد منها، وتحوّلها إلى عناصر مُفيدة للبيئة. وتحرصُ دولةُ قطر على القيام بدورٍ فاعلٍ مع المُجتمع الدولي في حماية البيئة، من خلال انضمامِها إلى العديد من الاتفاقيَّات الدوليَّة مثل اتفاقية التنوُّع الحيوي لكون التنوّع الحيوي من الأساسيات المُرتبطة بصحة الإنسان من ناحية دعمه النظمَ البيئية التي نعتمد عليها في العديد من النواحي كالغذاء وغيره، كما انضمّت دولة قطر إلى اتفاقية فيينا بشأن حماية طبقة الأوزون، كما تلتزم دولة قطر بزراعة «10» ملايين شجرة بحلول عام 2030، في إطار دعم الدوحة مُبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي تهدف إلى التخلّص من قرابة «700» طُن من ثاني أكسيد الكربون، وزراعة قرابة «50» مليار شجرة، وزيادة المساحات الخضراء بالأشجار إلى «12» ضعفًا، واستصلاح أكثر من «200» مليون هكتار من الأراضي.

وتأتي مُبادرة الشرق الأوسط الأخضر في توقيت مُهم يقرع فيه العالم جرسَ إنذارٍ كارثيٍ يواجه كوكب الأرض من دون استثناء بعد بروز الظواهر المُناخية الخطرة وتداعياتها، مثل ارتفاع مُستويات سطح البحر، وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فمن الحلول العملية لحماية المناخ استخدام الطاقات النظيفة والصديقة للبيئة، والتشجيع على استخدامها لإيقاف الإضرار بالغِلاف الجوي والمُناخ والاحترار على كوكب الأرض، ومنها الهيدروجين الأخضر، وهو وَقودٌ خالٍ من الكربون، يتم إنتاجه بفصل جزئيات الهيدروجين عن جزئيات الأكسجين بالماء، ويُستخدم وقودًا للسيارات وفي المجال الصناعي، فالحلول التي تبنتها مُبادرة الشرق الأوسط الأخضر تُشكّل جزءًا لا يُستهان به من مُكافحة التلوّث العالمي الذي تسبب في الإضرار بالمناخ.

وترتكز مُبادرة الشرق الأوسط الأخضر، التي أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 27 مارس من العام 2021، على مبدأ تعاون دول مِنطقة الشرق الأوسط فيما بينها لمُعالجة ظاهرة التغيّر المُناخي، من خلال هدفين، كل منهما يُسهم في تخفيض الانبعاثات الكربونية ونسب تراكم غازات الدفيئة في الغِلاف الجوي للأرض، الهدف الأول، زراعة «50» مليار شجرة تُسهم في تخفيض «2.5» في المئة من مُعدّلات الانبعاثات الكربونية العالمية، والهدف الثاني الحدّ من الانبعاثات الكربونية الناجمة عن إنتاج النفط في المِنطقة بأكثر من «60» في المئة؛ ما سيُسهم في تخفيض الانبعاثات الكربونية بنسبة أكثر من «10%» من المُساهمات العالميّة.

والله ولي التوفيق،،،

 

أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X