المنتدى

مجزرة الطحين.. والأكاذيب الإسرائيلية

بقلم/ رندة تقي الدين:

مشاهد وحشية مؤلمة جدًا، حشود من الرجال والأطفال الغزاويين يسقطون برصاص إسرائيلي لأنهم يسارعون لتلقي المساعدات الغذائية في ظل حرص إسرائيلي على تجويعهم. إذا لم يكن مثل هذا التجويع والحرمان والقتل بمثابة إبادة فماذا يكون؟ إن مشاهد مئات الجثث المحمولة من الغزاويين لنقلها إلى المستشفيات المتبقية والصامدة في القطاع ستبقى في ذهن وقلب أي شخص عربي أو أجنبي لديه حس إنساني. معيبة ومؤلمة صورة الرئيس الأمريكي الذي يستمتع بتناول الآيس كريم Ice cream ويقول ربما تبدأ الهدنة يوم الإثنين. مشهد يعكس استهتارًا بشعب تحت احتلال وحشي يصر على إحداث مجاعة بتواطؤ أمريكي يدعي الحرص على حقوق الإنسان!.

الأكاذيب الإسرائيلية زعمت أن سائقي شاحنات المساعدات دهسوا آلاف الأشخاص في محاولة منها لتغطية ما حصل وهو أن جنود الجيش الإسرائيلي أطلقوا النار على الحشد المنتظر للحصول على المساعدات الإغاثية. وحسب مدير مستشفى كمال عدوان في غزة فإن جميع الضحايا أصيبوا برصاص وشظايا قوات الاحتلال.

الإدانات الدولية لهذه المجزرة غير كافية، بل يجب أن تتحرك جميع الحكومات في العالم لإيقاف المجاعة وفرض عقوبات صارمة على إسرائيل من أجل وقف إطلاق النار نهائيًا، وبالتالي إدخال الطعام للجوعى في قطاع غزة وليس رميها إلى البحر، بل يجب إجبار إسرائيل على إدخال هذه المساعدات بطرق منظمة عبر ممرات يتم فتحها. إن تجويع وقتل الأطفال قد يكون نهجًا إسرائيليًا كي لا يكون هناك شعب فلسطيني على المديين المتوسط والطويل. هذا هو الحل الذي تريده حكومة نتنياهو التي تحظى بتأييد في الاستمرار بالحرب على غزة رغم كل ما يقال أن أهل الرهائن يتظاهرون لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن. لا شك أن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى فرنسا لعبت دورًا بالغ الأهمية في تطوير الموقف الفرنسي من حرب إسرائيل على غزة إلى التنديد الفرنسي بما تقوم به إسرائيل، وظهر ذلك في ردة الفعل الفرنسية بعد مجزرة الطحين التي أدانها ماكرون بشدة مطالبًا بجلاء حقيقة ما جرى وتحقيق العدالة للضحايا، ناقلًا سخطه العميق للصور الآتية من غزة. أما وزير خارجيته ستيفان سيجورني فاستنكر المجاعة التي تهدد سكان غزة قائلًا «إن ذلك لا يُحتمل بالنسبة لنا».

منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزف بوريل ندد بالمجزرة الجديدة غير المقبولة على الإطلاق. لقد بدا بوضوح أن بعض الأوروبيين خصوصًا دولة مثل فرنسا التي هي عضو دائم في مجلس الأمن لم يصدقوا الروايات الإسرائيلية الكاذبة أن سائقي الشاحنات دهسوا الناس وقتلوهم بل إن القوات الإسرائيلية هي التي أطلقت النار على مئات الفلسطينيين الذين استشهدوا. لكن المطلوب ليس التنديد فقط بل عقوبات ومحاكمات على إسرائيل لتغيير نهجها إزاء الشعب الفلسطيني، وهذا لن يتم لسوء الحظ طالما الحليف الأمريكي يمثل سندًا أساسيًا للدولة العبرية بالمال والسلاح والحماية الدبلوماسية. طالما إسرائيل تتولى تمثيل المصالح الأمريكية في المنطقة لا أمل في مستقبل سلام للفلسطينيين. إن حل الدولتين الذي يرفضه نتنياهو لن يكون حلًا فعلًا إذا كانت الدولة الفلسطينية التي ستنشأ تحت قيود إسرائيلية بلا جيش أو سلاح أو مساواة كدولة مستقلة فعليًا. وهناك أشخاص مثل وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير يريد سجنًا أبديًا لجميع المعتقلين الفلسطينيين ومنع الفلسطينيين من الصلاة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان فماذا ننتظر منهم. الطبقة الحاكمة في إسرائيل تتمنى بعد أن سلبت الأرض الفلسطينية أن تزيل سكان ما تبقى من الأراضي الفلسطينية. فالحل السلمي العادل للقضية الفلسطينية هو بمثابة خيال في ظل مثل هذا النظام الإسرائيلي.

 

صحفية لبنانية

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X