كتاب الراية

فيض الخاطر.. تمكين المرأة.. والتنمية المستدامة

المرأة ليست نصف المجتمع، بل هي كل المجتمع، فهي التي تمده بالنشء، وتسهر على سلامة رجاله ونسائه، وهي مظلة الأسرة، وعلامة رقيها أو انحطاطها، والتي تهز المهد بيد وتهز العالم باليد الأخرى، وأينما كانت فهي المناضلة العنيدة في وجه التحديات.. في بيتها أو في عملها، في كنف أبيها أو في عصمة زوجها، وإن قادتها الأقدار للوقوع في قبضة الاستبداد والتنمر من قبل الرجل، فهي الصابرة القادرة على مواجهة التحديات، لتصل في الوقت الراهن إلى مكانتها المرموقة في معظم الدول، بينما لا تزال في المُجتمعات المُتخلفة تعاني اضطهاد الرجل الأب أو الأخ أو الزوج أو الابن، وتلك وسيلة للهروب من أوضاع اقتصادية متدهورة، في مجتمعات تتعرض للفقر والجهل والمرض، وفي غياب الوعي تنمو الاحتمالات السلبية لتتحمل المرأة النصيب الأوفر منها.

عندما اقتضت الظروف الاقتصادية نزولها لسوق العمل، وجدت الفرصة مُتاحة أمامها لممارسة حقها في الحياة السعيدة، وفق الضوابط الأخلاقية المُتعارف عليها في كل مجتمع، وبعد أن أثبتت قدرتها على تحمل مسؤوليات العمل الوظيفي أصبح تمكينها على كافة المستويات من الأمور البديهية التي فرضتها مسارات التنمية في الدولة المدنية، لأنها تشكل دعمًا مهمًا لميزان القوى العاملة في المُجتمع، وكان هذا التمكين حافزًا لها لتحقيق المزيد من الإنجازات، إلى جانب ما يعنيه ذلك من دعم مادي يوفر للأسرة وضعًا اقتصاديًا مريحًا.. ما يعني ضرورة وجود الأنظمة والقوانين التي تراعي أوضاع المرأة في العمل إلى جانب مسؤولياتها الأسرية التي يجب ألا تغيب عن أذهان المُشرعين لأنظمة وقوانين حقوق المرأة، مع أن هذه الحقوق مضمونة تحت مظلة التعاليم الإسلامية، قبل التشريعات والأنظمة الوضعية.

وماذا يعني تمكين المرأة في النهاية؟ إنه يعني وبكل بساطة حمايتها من الاضطرار للسلوك الخاطئ عندما تنعدم من حياتها مقومات العيش الشريف، كما أن ذلك يعني الاستفادة من طاقات مُبدعة قد تضيع هباءً إذا فقدت المرجعية للتأهيل والمشاركة في البناء التنموي المجتمعي، إضافة إلى أن تمكينها كما قلنا يحسن من وضع ميزانية الأسرة لتوفير الحياة السعيدة لبقية أفراد هذه الأسرة.

إن تمكين المرأة على كافة المستويات هو ضمانة لها من الفقر، وحماية لها من الانحراف لا قدر الله، واستفادة منها كطاقة عمل لا يُستهان بها، ودعم للحراك التنموي في الدولة، وخروج بالمجتمع من آفاق ضيقة إلى آفاق أكثر رحابة واتساعًا واستيعابًا لروح العصر، دون تفريط في القيم والمبادئ السامية المنضبطة بما يتوافق مع وضع المرأة في المجتمع والأسرة.

لقد أصبح تمكين المرأة في العمل ودعم مسيرتها الوظيفية، ضرورة تنموية لا غنى عنها، وقد كانت بعض الأصوات ترتفع للاستهانة بهذا الأمر، لكن أصحاب تلك الأصوات أخْرَستهُم النتائج الإيجابية التي استفادوا منها بسبب تمكين المرأة من العمل في المجالات المناسبة لطبيعتها، فلا تنمية مُستدامة في غياب المرأة عن ميدان العمل.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X