المنتدى

هل يمكننا كشف التوحد عبر فحص البصر وعلاجه؟

بقلم/ د. أسامة أبو الرب:

توصلت دراسةٌ حديثةٌ إلى أنه من المُمكن كشف إصابة الطفل باضطراب التوحّد عبر فحص كيفية تحرّك عينيه عندما يُدير رأسه.

وأجرى الدراسةَ باحثون في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، ونُشرت في مجلة نيورون.

ووجد العلماء أن الأطفال الذين يحملون جينًا مُختلفًا يرتبط بالتوحّد الشديد لديهم حساسية شديدة لهذه الحركة.

يقوم الجين واسمه إس سي إن 2 إيه SCN2A، بإنشاء قناة أيونية موجودة في جميع أنحاء الدماغ، بما في ذلك المِنطقة التي تُنسق الحركة، التي تُسمَّى المخيخ.

تسمح القنوات الأيونية بدخول الشحنات الكهربائية إلى الخلايا وخارجها، وهي أساسية لكيفية عملها. ترتبط العديد من التغيرات لهذا الجين أيضًا بالصرع الشديد والإعاقة الذهنيّة.

ووجدَ الباحثون أن الأطفال الذين يُعانون من هذه التغيّرات لديهم شكل غير عادي من المُنعكس الذي يعمل على تثبيت النظرة أثناء حركة الرأس، ويُسمَّى المُنعكس الدهليزي العيني.

ويبدو الأمر كثيرًا عند الأطفال المُصابين بالتوحد، ويمكن قياس ذلك باستخدام جهاز بسيط لتتبع العين.

ويمكن أن يُساعدَ هذا الاكتشاف في تعزيز الأبحاث حول مرض التوحد. ويمكن أن يُساعدَ في تشخيص الأطفال في وقت مُبكر وبشكل أسرع.

من بين مئات الطفرات الجينية المُرتبطة بمرض التوحد، تُعد إس سي إن 2 إيه من بين الطفرات الأكثر شيوعًا.

وتمكن العلماء من تحديد الأطفال المُصابين بالتوحد فقط من خلال قياس مقدار حركة أعينهم استجابة لدوران رؤوسهم.

أراد العلماء أيضًا معرفة ما إذا كان بإمكانهم استعادة استجابة العين الطبيعية لدى الفئران باستخدام تقنية تعتمد على كريسبر التي أعادت التعبير الجيني لإس سي إن 2 إيه في المخيخ.

وعندما عالجوا فئران إس سي إن 2 إيه عمرها 30 يومًا – أي ما يُعادل مرحلة المُراهقة المُتأخرة لدى البشر – أصبحت استجابة العين لديها أفضل. ولكن عندما عالجوا فئران استجابة العين عمرها 3 أيام – مرحلة الطفولة المُبكرة عند البشر – كانت ردود أفعال أعينها طبيعية تمامًا.

وقالَ الباحثون إن هذا قد يُشير إلى احتمالية تطوير علاجات في المُستقبل للتوحّد تُعيد الدماغ النامي إلى المسار الصحيح.

 

@dr_osamarub

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X