المحليات
خلال مؤتمر قادة البحريات في الشرق الأوسط .. مشاركون :

الممرات البحرية ركيزة التوازن الاستراتيجي العالمي

اللواء عبدالله السليطي: البحار والمحيطات أهم الطرق لنقل التجارة العالمية

الدوحة – نشأت أمين:

ناقشَ مؤتمر قادة البحريات في الشرق الأوسط الذي عُقد أمس ضمن فعاليات النسخة الثامنة من معرض الدوحة الدولي للدفاع البحري «‏ديمدكس 2024»‏ مجموعةً من القضايا والتحديات الراهنة التي يشهدها عالم اليوم، ومنها أمن المعابر والممرات البحرية ومفهوم الأمن البحري وعَلاقته بالأمن الوطني وتأمين الكابلات البحرية وتكنولوجيا الأمن السيبراني ودورها في قطاعات الأمن والدفاع.

وأكدَ المُتحدّثون في المؤتمر الذي عُقد أمس تحت عنوان «آفاق النمو الاقتصادي في ظل التحديات الأمنيّة وتأثيرها العالمي» أن أمن الممرات البحرية يُشكّل ركيزةً أساسيةً في الحفاظ على التوازن الاستراتيجي العالمي وضمان التدفق المُتواصل للتجارة العالمية وغالبًا ما تكون هذه الممرات نقاطًا محوريةً للتوترات الجيوسياسية والدبلوماسية الدولية، لذلك فإن أمن هذه الممرات والمعابر البحرية بالغ الأهمية، ليس فقط لاستدامة التجارة الدوليّة، لكن أيضًا للأمن الوطني والاستقرار العالمي.

وبينوا أن أكثر من 80 بالمئة من التجارة العالمية وأكثر من 80 بالمئة من النفط والغاز تمر من المعابر البحرية وأن 95 بالمئة من البيانات والمعلومات تنتقل عبر الكوابل البحرية وأن الحفاظ عليها أمر حيوي للحفاظ على الأمن العالمي والاستقرار الاقتصادي، مُشيرين إلى أن النزاعات الحدودية في العديد من مناطق العالم أبرزت البُعد الجيوسياسي للأمن البحري، ما أثر على حرية الملاحة وسرعة سباق التسلح واستعراض القوة البحرية وأبرز أهمية التوازن الاستراتيجي للقوة البحرية، مُشددين في الوقت ذاته على ضرورة أن تتم مُعالجة هذه التحديات بشكل جماعي ووَفق توازنٍ دقيقٍ.

ونبّه المُتحدّثون في المؤتمر إلى أن مواجهة تحديات الأمن البحري تتطلب استراتيجيةً شاملةً مُتعدّدة الأوجه وتعاونًا إقليميًا ودوليًا، وتشمل هذه الجهود المُشتركة وضع الأطر القانونية الدولية والتحالفات الأمنية والإقليمية والدوريات البحرية، وأن جوهر الاستراتيجية الشاملة للأمن البحري يتمثل في الإدراك التام بأن الأمن البحري لا يقتصر من حيث المسؤولية على القوات البحرية فحسب، بل يتطلب التعاون بين مُختلِف القطاعات والتخصصات، ويستلزم التنسيق بين القوات البحرية الوطنية وحرس السواحل ووكالات إنفاذ القانون البحري فضلًا عن المُنظمات الدوليّة والقطاع الخاص والجهات البيئيّة.

وأكدَ الخبراء أن الإطار القانوني يؤدّي دورًا محوريًا في هذه الاستراتيجية الشاملة، حيث تيسّر القوانين والاتفاقيات الدولية التعامل الدولي، وترسم الحدود البحرية وتضع مبادئ توجيهية لإدارة الموارد والثروات البحرية، لافتين إلى أن النهج الشامل للأمن البحري يؤكد على التعاون الإقليمي وتعزيز القدرات البحرية للدول ذات الموارد المحدودة.

وفي هذا الإطار، أعربَ سعادة اللواء ركن دكتور (جو) راشد بن حمد النعيمي، قائد مركز الدراسات الاستراتيجيّة بالقوات المُسلحة عن سعادته باستمرار مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المُسلحة في استضافة هذا المؤتمر المُصاحب لمعرض «ديمدكس»، موضحًا أن المؤتمر هذا العام ناقش مجموعةً من أبرز الموضوعات الجادة والمُستجدة على واقع الأمن البحري وحدود تأثيره على نمو وانتعاش الاقتصاد العالمي بمُشاركة نخبة من القامات العلمية الرفيعة وذوي الخبرة المُستنيرة. وقالَ قائد مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المُسلحة: «على الرغم من أننا نعيش عالمًا تشابكت عراه ومصالحه وانصهرت معه الأجيال المُتتالية لتقنيات الاتصالات والمعلومات، وبالرغم من أن قوة الإنترنت اختزلت المكان والزمان وتكاد تكون جزءًا يُضاف إلى حواس البشر، يبقى البحر هو المُقوّم الاستراتيجي الأهم والعنصر الأبرز في الجغرافيا السياسية والمُحرّك السياسي للجهات ذات العَلاقات بين الدول، وأمام هذه الحقيقة استهل المؤتمر أول محاوره بمفهوم الأمن البحري الذي بات يُمثل واحدًا من أهم الإضافات إلى مُفردات الأمن الدولي، وما يحمله هذا المفهوم من أهمية بالغة للأمن الوطني للكثير من الدول».

وتابعَ: إن المؤتمر ناقش مفهومًا آخر يُحقق الرؤية الكاملة للأمن البحري وهو القوة البحرية الضامنة للاقتصاد الأزرق، وضمن هذا الإطار يجب أن يتضمن مفهوم الأمن البحري نهج وتحقيق التوازن بين الأمن والتجارة الحرة من خلال مواجهة التحديات الكثيرة المُرتبطة بالملاحة البحرية التي تتطلب نهجًا شاملًا يجمع بين التعاون الدولي والتكنولوجي والاتفاق على الأطر القانونية التي تضمن تجارة حرة بحرية آمنة.

ونوّه سعادته إلى أنه مع تزامن عمليات «رقمنة» الصناعات البحرية أصبحت مفاهيم مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني من المفاهيم التي تستحق أن يُفرَد لها محور مُستقل، فلا تزال التهديدات السيبرانية قادرةً على تعطيل عمليات السفن ومعلوماتها الحساسة التي تؤدّي إلى أضرار مادية بالغة، لذا خصص المؤتمر نقاشًا خاصًا حول تكنولوجيا الأمن السيبراني ودورها في قطاعات الأمن والدفاع، وكذلك لم يغفل مُناقشة مفهوم السلامة البحرية الضرورية لحماية البيئة كمنع الأضرار التي قد تُسببها عمليات شحن المواد الخطرة أو المخاطر البيئية الناجمة عن التغير المُناخي كظاهرة الاحتباس الحراري وآثارها الخطيرة وغيرها الكثير.

من جانبه، أكدَ سعادة اللواء الركن بحري عبدالله بن حسن السليطي، قائد القوات البحرية الأميرية، أن الأمن البحري اليوم بات أمرًا بالغ الأهمية، حيث تُمثل البحار والمُحيطات أهم الطرق لنقل التجارة العالمية بين الدول، كما يُسهم القطاع البحري بشكل كبير في الاقتصاد العالمي، ويواجه استمرار هذه الممرات البحرية تحديات ناتجة عن أزمات مُتعدّدة تُسبب إغلاق المعابر وتخلق إرباكًا اقتصاديًا عالميًا، لذا أصبح من الضروري التأكد أن البيئة البحرية آمنة ومأمونة، وهو أمر يمكن تحقيقه من خلال تعزيز وترسيخ التنسيق المُشترك بين كافة الجهات المعنية بما فيها القوات البحرية وحرس السواحل ووكالات إنفاذ القانون البحري فضلًا عن المُنظمات الدولية والقطاع الخاص والجهات البيئية. وأضافَ سعادته: إن هذه النسخة من المؤتمر التي تُعقد تحت عنوان «آفاق نمو الاقتصاد في ظل التحديات الأمنية وتأثيرها العالمي» تناولت أهم القضايا في أمن الممرات المائية وسلامة النقل البحري وتأثيراتها على الاقتصاد والنمو العالمي وناقشت التداعيات الاقتصادية والإقليمية والعالمية جراء التحديات البحرية المُختلِفة، واستعرضت الرؤى العميقة والمعارف الواسعة للخبراء والمُتخصصين للاستفادة من خبراتهم العلميّة وتجارِبهم حول كيفية التعامل مع هذه التحديات.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X