كتاب الراية

من حقيبتي.. عطايا الله الكريم

من قصص الرزق والنعم الإلهية، قصة تروى عن فضيلة العالم الشيخ محمد متولي الشعراوي -رحمه الله- فقد قضى أكثر من عشرين عامًا إمامًا ومدرسًا في إحدى الدول الخليجية، قرر بعدها العودة إلى قريته في الريف المصري، وهناك اشترى قطعة أرض ليبني عليها مسجدًا يخدم أهل المنطقة وبدأ العمل في بناء المسجد، وأراد الشيخ الأجر بمشاركة بناء المسجد فكان يُشرف على البناء معهم وفي يوم كان قد أجهد نفسه فأحس بالتعب وكان جلبابه متلطخًا بمواد البناء والتراب فجلس على رصيف الطريق واضعًا رأسه بين يديه ليأخذ قسطًا من الراحة، يعود بعدها للإشراف على العمل، وبينما هو كذلك مرت به امرأة عجوز ووضعت في يده جنيها فرفع الشيخ رأسه متعجبًا من فعل العجوز، وكانت عليها ثياب بالية وتبدو مظاهر الفقر واضحة فناداها بسرعة قائلًا «إيه ده ياحاجة؟» ليخبرها أنه ليس متسوّلًا، ولكن العجوز ظنت أنه يستقل المبلغ، فقالت معتذرة «والله يا ابني هذا كل ما عندي وكنت سأستقل به الباص» حينها لم يستطع الكلام أو الرد وأمر سائقه أن يوصل العجوز إلى بيتها ويأتيه بتفاصيل سكنها وحياتها، رجع السائق بالمعلومات فهي أرملة لديها أربع بنات، إحداهن تزوجت وتوفيت في حادث مع زوجها، وتركت لها أربعة أطفال فأصبحت تعيل سبعة أفراد، وتخرُج كل يوم لتجمع ما يُمكن للنفقة عليهم، وبينما الشيخ متولي يفكر في كيفية مساعدتها إذا باتصال من أحد الأثرياء ممن يعرف الشيخ في تلك البلاد التي كان يعمل بها، ويقول: إن لديه أموالًا للزكاة، ويرغب أن تصرف بإشراف الشيخ فقص عليه الشيخ قصة العجوز فأمر الرجل الثري بشراء أرض لها وبناء بيت كبير يسع العائلة الكبيرة، ويضع لها في البنك أو يجعل لها موردًا دائمًا تنفق منه ولا تحتاج للعمل، فسبحان الكريم الرحيم لقد دفعت تلك العجوز كل ما تملك -جنيهًا واحدًا- في ذلك الوقت بنية طيبة في عمل الخير فأرجَعَ لها اللهُ سبحانه أكثر منه بكثير، قصة تبيّن كيف يتقبلُ اللهُ صفاء النية في العمل الصالح، حقًا: «ما نقص مالٌ من صدقة» .

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X