المحليات
رمضان في عيون المبدعين

أجواء روحانية في الشعر العربي القديم

أكدَ عددٌ كبيرٌ من النقّاد الذين تأملوا الشعر العربي القديم، الذي تحدث عن شهر رمضان أنه فن شعري مُستقل بذاته، له سمات أسلوبية يتميّز بها، وملامح دِلاليّة يختصّ بها. واعتبروا هذا الضرب من الشعر إفصاحًا عما تموج به الروح المؤمنة من معانٍ ومشاعر يُثيرها شهر الصيام، وأطلقوا عليه ‹الرمضانيات».
وقد حفلَ الشعرُ العربي القديم بالعديد من صور التعبير عن الحب والتقدير لشهر رمضان الكريم وتعددت أشكاله من مديح إلى هجاء لارتكاب المعاصي في رمضان.
وقد حفلت المدونة الشعرية القديمة بهذه القصائد الرمضانيّة، التي وإن دارت حول شهر الصيام تحتفي به وتُعدد فضائله، فإنها تضمنت موضوعات صغرى مُختلفة.
ولقد كان الترحيب بهلال رمضان من عادات الشعراء العرب فتفننوا في وصفه فيقول الشاعر ابن حمديس الصقلي:
«قلت والناس يرقبون هلالًا يشبه الصب من نحافة جسمه
من يكن صائمًا فذا رمضان خط بالنور للورى أول اسمه»
بينما راح العديد من الشعراء يرقبون رمضان وينتظرونه ليُرحبوا به ويتغزلوا فيه قبل أن يظهر هلاله بعدة أيام فنجد البحتري في إحدى قصائده يترقب حلول هذا الشهر من مُنتصف شهر شعبان حين أصبح هلاله قمرًا يؤذن بطلوع شهر رمضان فيقول:
«قم نبادر به الصيام فقد أقمر ذاك الهلال من شعبان»
ونجد ابن دراج القسطلي يقول في وداع شعبان، مُنوهًا إلى قدوم رمضان:
فلئن غنمت هناك أمثال الدُمى
فهنا بيوت المسك فاغنم وانتهب
تحفا لشعبان جلا لك وجهه
عوضًا من الورد الذي أهدى رجب
فاقبل هديته فقد وافى بها
قدرًا إلى أمد الصيام إذا وجب
واستوفِ بهجتها وطيب نسيمها
فإذا دنا رمضان فاسجد واقترب
ومما سبق نستطيع أن نستدلَّ على أن شعرءنا القدامى كانوا يعدّون العُدة لهذا الشهر من قبل قدومه بمُتسعٍ من الوقت ويظلون يرقبونه من قبل بدايته إلى نهايته حتى يودّعوا الشهر بأطياب القول، فيقول الشاعر الأندلسي ابن الجنان في رحيل الشهر الكريم:
مضى رمضان أو كأني به مضى
وغاب سناه بعدما كان أومضا
فيا عهده ما كان أكرم معهدا
ويا عصره أعزز على أن أنقض»

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X