كتاب الراية

ما بين السطور.. مرحبًا شهر الصيام

ورشٌ كثيرة تعمل ليلَ نهار، تحشو أوراق الفطائر والمعجنات التي ستُقدم على مائدة رمضان، الذي أصبح ضيفنا اليوم، وطرق على أبوابنا وقلوبنا.

الشوارعُ مزدحمة ازدحام الأعياد، والمجمعات التجارية غاصَّة بالمتسوقين والمتسوقات من كافة الجنسيات.

ورفوف تلك المجمعات تصل إلى السقف في بعض الأحيان، لرص المواد الرمضانية التي يُقام عليها عروض خاصة.

خذ مجموعة من الكِريم كراميل، تحصل معه على علبة كاسترد.

خُذ مجموعة من أكياس الدقيق، لتحصل معها على علبة شوفان للشوربة.

خُذ مجموعة من أكياس الشوربة الجاهزة، لتحصل معها على قِدر صغير للشوربة، أو طبق كبير للتقديم.. أو.. أو..

وما أكثر ما يُعرض وما يُشترى.

رغم أن رمضان هو الشهر الذي نقوم فيه بالصيام والامتناع عن الأكل والشرب طول النهار، إلا أنه أكثر الشهور استهلاكًا للموازنة، وزيادة النفقات، وتعدُّد الأصناف الغذائية المُغرية على سفرة الإفطار.. وكأننا صائمون طول العام عن كل تلك الملذات والأطباق الشهية المنوعة، لكننا نفطر عليها فقط في رمضان، ونُقبل على تلك الأطباق التي تعبق بالروائح العطرة وكأنه آخر يوم لنا في الحياة.

جاء رمضان، ومخازن بيوتنا مملوءة حتى السقف، بأكياس الرز والسكر والدقيق والزيت والحبوب وغيرها.

وثلاجاتنا تشتكي من ثقل الأشياء المزدحمة فوق رفوفها، من أجبان منوعة، وصلصات كثيرة، وكريمات الطبخ المتنوعة.. وغيرها.

ولا ننسى الفريزر المسكين، الذي فقد إحساسه بالزمان والمكان، بعد أن تم غمره بالمأكولات المُعَدة والفطائر واللحوم، وغيرها.

ماذا يحدث حقًا كل عام؟ هل ستُغلق الأسواقُ أبوابَها؟ هل ستُعطل كل المجمعات التجارية خلال رمضان؟ هل ستتوقف المخابز ومحلات الأطعمة الجاهزة عن الإنتاج؟

لا شيء من ذلك سيحدُث، ولا شيء ما نفعلُه من تكديس وكنز للمواد الغذائية يمنحنا سببًا وجيهًا لذلك.

حتى إن كنا نقوم بإعطاء الآخرين ونشاركهم في وجباتنا؟ وإن كثرت ولائمنا وتجمعاتنا ولقاءاتنا العائلية.

حتى وإن طرق الضيوفُ على أبوابنا على غفلة في أول الليل أو نهايته.

الحمدُ لله.. كل شيء متوفر من حولنا. وبإمكاننا أن نحضر ما نحتاج إليه قبل ذلك بفترة قصيرة. ولا داعيَ للتزاحم في الأسواق، وملء المواقف بالسيارات التي تأتي فارغة، وترحل مشحونة مُتعبة.

ما يُضحك في كل ذلك.. أننا مع تكديسنا لكل شيء، إلا أننا لا بد أن نقصد تلك المتاجر ربما كل يوم بعد الخروج من الدوام، فقط لإحضار شيء صغير تطلبه ربة البيت حالًا.

رفقًا بأنفسكم، ورفقًا برمضان، وجهزوا عتادكم من برامج الذكر والوعظ وتلاوة القرآن، والتفرغ لتعليم الأبناء وإرشادهم، وأداء الواجبات الدينية، بدلًا من إضاعة الوقت والعُمر والأيام الكريمة، في ملء بطوننا بلا اهتمام بالتزود لما ينفعنا في آخرتنا.

ورمضان كريم.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X