المحليات

من آفات اللسان

(1) شهادة الزور
الزُّورُ لغةً: يدل على الميل والانحراف، والزُّورُ هو الشيء الذي جُمِّلَ وحُسِّنَ وانحرف عن أصله بشدة.
عَنْ أَسْمَاءَ- رضي الله- عنها أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: «الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ ثَوْبَيْ زُور»، رواه البخاري، باب المتشبع بما لم ينل.
تحريم كتمان الشهادة ووجوب أدائها:
قَالَ اللَّهُ- تَعَالَى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)، سورة المائدة (الآية – 8). وقد أثنى الله تعالى على المؤمنين بترك شهادة الزور:
قَالَ اللَّهُ – تَعَالَى-: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ). أَيْ: لَا يَشْهَدُونَ الشَّهَادَةَ الْكَاذِبَةَ، أَيْ: شَهَادَةُ الزُّورِ، وَهِيَ كَذِب المرء مُتَعَمِدًا عَلَى غَيْرِهِ.
شَهَادَةُ الزُّورِ تُحْبِطُ الأَعْمَالَ الصَالِحَةَ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ «.
شَهَادَةُ الزُّورِ مَنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ:
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم-: «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟» ثَلاَثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ – وَكَانَ مُتَّكِئًا فجَلَسَ فَقَالَ – أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ»، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ.
شَهَادَةُ الزُّورِ تعدل الإِشْرَاكَ بِاللَّهِ:
عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ- رضي الله عنه- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم – صَلاَةَ الصُّبْحِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا، فَقَالَ: «عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالإِشْرَاكِ بِاللَّهِ» ثَلاَثَ مِرَارٍ ثُمَّ قَرَأَ : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ).
شَهَادَةُ الزُّورِ مِن مُوجِبَاتِ النَارِ:
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ- رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : «وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ» .
شَهَادَةُ الزُّورِ مِنْ أسْبَابِ سَخَطِ اللهِ تَعَالَى:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: «مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ قَالَ عَبْدُ اللهِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
(2) الغيبة والنميمة
الغيبة مِعولٌ من معاول الهدم في بناء الأمة ووحدتها، وعامل فعَّال في تفريق الأخُوّة، وقد جاء النهي عنها في القرآن الكريم.
قال تعالى: ( وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ) سورة الحجرات، الآية (12).
وقال صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه» أخرجه مسلم.
والغيبة مما يتناول العِرض.
وقد عرَّف النبي الكريم- صلى الله عليه وسلم الغيبة- فقال: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرُك أخاك بما يكرَه». قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه» أخرجه مسلم.
أما عِظَم هذا الذنب فتُبينه الأحاديث التي وردت في بيان عقوبة فاعل ذلك. فعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «لما عُرج بي مررتُ بقوم، لهم أظفار من نحاس، يخمِشون وجوهَهم وصدورهم، فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضِهم» أخرجه أبو داود
وعن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمانُ قلبه، لا تغتابوا المُسلمين، ولا تتَّبعوا عوراتهم فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورَته، ومن يتبع الله عورته يفضحْه في بيته» أخرجه أبو داود.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X