اخر الاخبار

د. ربيعة الكواري.. إرثٌ إعلاميّ لن يغيب

الدوحة – الراية :

فقدت الصحافة القطرية أحد أعلامها الذين أسهموا في بناء ركائز النهضة الإعلامية في دولة قطر ومنطقة الخليج العربي، حيث ودّع الزملاء الصحفيين والاعلاميين والكتّاب والباحثين في مجال الإعلام والثقافة والتراث وطلاب الجامعات، الكاتب والأكاديمي الدكتور ربيعة بن صباح الكواري، عضو مجلس إدارة المركز القطري للصحافة، وعضو لجنة توثيق الرواد في المركز، الذي رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفكري والأكاديمي والإعلامي.

بدأ الراحل مشواره في عالم الصحافة كطالب في جامعة قطر مع التحاقه عام 1984 ببرنامج الصحافة وحصوله على بكالوريوس في الآداب عام 1987 في وقت قياسيّ ليكون بذلك أول طالب بالبرنامج يُنهي دراسته في ثلاث سنوات ونصف، جمع خلالها شغفه بدراسة اللغة العربية والصحافة، ليُكمل فيما بعد تحصيله العلمي برسالة ماجستير تناول فيها عام 1996 موضوع وكالة الأنباء القطرية: التطور والنشأة والتحديات وناقشها في جامعة ويلز البريطانية، ثم الدكتوراه في عام 2001 من الجامعة نفسها بأطروحة حول صحافة وكالات الأنباء في الخليج: دراسة تحليل مضمون للخبر الصحف.

لَمع اسم الراحل مع بداية تشكّل المشهد الإعلامي والثقافي في دولة قطر، فكان أحد صانعي النجاح في صحيفة الشرق القطرية عام 1987، وتميّز بحواراته وتحقيقاته وتقاريره الصحفية التي أجراها خصوصاً عند توليه رئاسة قسم المحليات بالصحيفة. بالإضافة إلى ذلك، شغل الراحل منصب أستاذ في قسم الإعلام بجامعة قطر، حيث شكّل نموذجاً يُحتذى به للعديد من الصحفيين والكتّاب والإعلاميين الذين تخرجوا على يده.

لم تقتصر تجربة الدكتور ربيعة على ذلك وحسب بل كان له دوراً بارزاً في كتابة التقارير الصحفية والتحقيقات التي تُعنى بشؤون المواطن القطري والخليجي والعربي، واستمر قلم الراحل في الاهتمام بالشؤون الثقافية والاجتماعية والسياسية، من خلال كتابة المقالات بجريدة الشرق القطرية بزاوية عنونها “علامة استفهام”، تناول فيها قضايا متنوعة، وكرّس فيها مواقفه الوطنية والعربية ومن أبرزها نصرة القضية الفلسطينية، وأحدثها تلك التي تزامنت مع أحداث الحرب الإسرائيلية على غزّة وجاء مقاله بعنوان “تكالب قادة العالم على الفلسطينيين”.

عُرف الراحل بكتاباته التي سلّط فيها الضوء على الحياة الثقافية والتراثية في دولة قطر والمنطقة، وكتب في العديد من الصحف الخليجية منها “الوطن” و”الرأي” الكويتية و”الجزيرة” السعودية، وحصل على عدّة الجوائز، كما أنه أجاد في توثيق مسيرة الشخصيات والرواد في مختلف المجالات، والفقيد الراحل كان مدافعاً قوياً عن الموقف القطري السياسي وله مشاركات تلفزيونية عديدة في هذا الخصوص.

في رصيد الدكتور ربيعة العديد من المؤلفات بمجال الإعلام والصحافة والتراث الشعبي وعلم الأنساب، لا سيما تدوين وتوثيق التاريخ والإرث الاجتماعي القطري. من أبرز إصداراته “أمثال شعبية من الديار القطرية: من البيئتين البرية والبحرية،”، “معجم مصطلحات الغوص على اللؤلؤ والحياة البحرية في الخليج العربي،”، “الأغنية الشعبية والهوية”، “الأمثال الشعبية والاتصال الجماهيري: أمثال الغوص القطرية أنموذجاً”، “المد الإعلامي وتأثيره على الطفل”.

وإذ ينعي المركز القطري الصحافة رحيل الفقيد، ويتقدم بالتعازي إلى أسرته الكريمة وجميع الزملاء، ويؤكد على ضمان حفظ إرث الراحل في المجال الصحفي والإعلامي ليبقى في ذاكرة الوطن وذلك في إطار مهام المركز وأهدافه لتوثيق مسيرة رواد الصحافة في قطر.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X