المحليات
أكد قدرتها على تكثيف الإنتاج الفني .. فالح فايز لـ الراية :

مطلوب توفير خشبات مسارح وصالات عرض للفرق

متواجد على شاشة تلفزيون قطر في «متى الأيام»

الدوحة – أشرف مصطفى:

في حَياةِ مُبدعينا محطات مهمة وذكريات لا يمكن حصرها ترتبط بشهر رمضان المعظم، ومن خلال زاويتنا اليومية «سوالف قبل المدفع» سنتعرف مع ضيوفنا على أهم عاداتهم اليومية خلال الشهر الكريم، ونتجول في بستان الذكريات الرمضانية لنقطف من أزهار فترة الطفولة، ونتعرف منهم على الفارق بين رمضان في الماضي ورمضان الحاضر، وما هي الاستعدادات لاستقبال هذا الشهر، واليوم سنستضيف الفنان فالح فايز ليتحدث لنا عن ذكرياته وعاداته في شهر رمضان.

  • ماذا عن العادات التي تفضل القيام بها خلال يوم رمضان؟

– أحرص على التواجد مع العائلة، وإن كان هناك من الوقت ما يكفي أقوم بمتابعة بعض الأعمال الفنية، وأخصص وقتًا كبيرًا لممارسة العبادات، فشهر رمضان يمر سريعًا وعلينا اقتناص كل جزء منه في العبادة وأعمال الخير والزيارات العائلية مع الأهل والأصدقاء، وعلى ذلك لا أستطيع أن أضع خططًا له لكن قدر المستطاع أحاول أن لا أقصر في التواصل الاجتماعي.

  • ما نوعية البرامج والمسلسلات التي تفضلها خلال الشهر الفضيل؟

– أشاهد القليل من البرامج والمسلسلات، وعلى كل حال فنحن في بداية رمضان وأحاول أن أتبين ما هي أفضل الأعمال لأتابعها فيما بعد، فإنه وسط الكم الكبير من الأعمال ربما تظهر أعمال متميزة تحقق صدى كبيرًا، وهي الأعمال التي أختار مشاهدتها حسبما يتاح لي الوقت أو بعد انقضاء الشهر الكريم.

  • هل تحرص على التواجد على الساحة الفنية خلال شهر رمضان؟

– بالتأكيد يسعدني التواجد في الأعمال الرمضانية التي تلتف حولها الأسرة كل عام، وبالفعل أشارك هذا العام في بطولة عمل متميز على تلفزيون قطر مع نخبة من الفنانين اللامعين، بعنوان «متى الأيام»، ويذاع هذا العمل يوميًا خلال شهر رمضان في تمام الساعة الرابعة عصرًا، ويعاد في اليوم التالي الساعة العاشرة صباحًا، ورغم أنني كنت أتمنى أن يذاع في موعد مسائي ليحظى بقاعدة مشاهدة أعلى، إلا أنني متفائل بإحداث صدى للعمل كونه قد تم تنفيذه بإتقان ولأنه يناقش قضايا اجتماعية هامة، تهم المشاهد.

  • ما هي العادات التي تفتقدها في رمضان حاليًا؟

– رمضان اليوم ليس كما كان أيام زمان وهناك الكثير من الأمور التي اختلفت وأهمها المسحر الذي كان يوقظ الناس على السحور، وكذلك اجتماع أولاد الفريج وراء هذا المسحر للركض وراءه أو المشي معه والاستمتاع بما يقوله من كلمات وجمل لإيقاظ النائمين. لكن أهم ما يُميز رمضان في كل الأزمان هو عاداته وعباداته التي تنثر الفرح ونسائم الإيمان بقلوب الجميع وكذلك فرح وسرور الأولاد عند الفطور والسحور ومن ثم جمعتنا بالأهل والأقارب واللمة السعيدة على مائدة الإفطار أو السحور، ولكن ربما يكون قد طرأت بعد التغييرات في العادات فاختفت بعض المظاهر بتغير الزمن، إلا أن رمضان سيظل شهر الخير كما هو، حتى وإن افتقدنا بعض العادات، التي كنا نحرص عليها قديمًا.

  • ممارسات وسلوكيات تعتقد بضرورة تجنبها في الشهر الكريم؟

– لا يعجبني الإسراف من قبل البعض في رمضان، فهذا الشهر يعلمنا كيف يعاني الفقير، حيث ألاحظ أن هناك الكثير من الإسراف في شراء المأكولات والمشروبات قبل الإفطار بما لا يتناسب نهائيًا مع أخلاقيات الشهر الفضيل، الذي يجبرنا على التحلي بأخلاق الإسلام.

  • ما أبرز المشكلات التي تواجهكم كفنانين في عملكم الإبداعي حاليًا؟

– نتمنى توفير خشبات مسارح على أن تتوفر للمسرحيين على مدار العام، كما أتمنى تفعيل مشروع إقامة خشبات مسارح للفرق، بحيث تكون تحت تصرفها على مدار العام وتقدم عليه ما تريد في أي وقت، وهو الأمر الذي أرى أنه سيكثف من الإنتاج، فبحد أدني سوف تقدم كل فرقة، عرضين كل عام، علمًا بأن كل فرقة لا تحتاج إلا إلى صالة عرض صغيرة حتى وإن لم تكن تتعدى الـ 300 كرسي.

صورة بألف كلمة

واقعية روحانية تستهدف المشاعر

لوحة للفنانة لينا العالي، تمثل بعض المفردات التي تعبر عن الشهر الفضيل، استخدمت خلال إبداعها أسلوبًا أقرب للتعبيرية باستهدافها تجسيد المشاعر أو العواطف والحالات الذهنية التي تثيرها تفاصيل العمل، في محاولة لرفض المحاكاة الأرسطية، ومن هنا قامت مبدعة العمل بحذف صور العالم الحقيقي واستبدالها بما هو مستلهم من الخيال لتتلاءم مع هذه المشاعر والعواطف والحالات، إلا أن اللوحة شكّلت – بتضمينها لفانوس رمضان ما يستقر في نفوسنا خلال هذه الأيام ليتحول المشهد بما يمكن أن نطلق عليه الواقعية الروحانية، والتي تستهدف مشاعرنا بالأساس، زادها جمالًا الهلال والحمامة التي ترمز للسلام النفسي، والنافذة التي سلكت طريق العمارة الإسلامية، وعبر مفردات وتفاصيل جذابة وجدنا كلًا واحدًا متحدًا مع ملامح الوجوه الحالمة والمتفاعلة مع الحالة التي تتركها تلك المفردات، مستعينة في ذلك بتكثيف الألوان وتناغمها مع الحالة النفسية المسيطرة.

الفرق الشعبية تقاوم اندثار التراث

رمضان في عيون المبدعين

سَجّلت الفرقُ الشّعبيةُ المَحليةُ النسائيةُ والرجاليةُ حضورها على مدار سنوات طويلة في المناسبات المختلفة واستطاعت أن تجذب إليها جمهورًا كبيرًا من عشاق هذه الفنون. ولقد تمكنت تلك الفرق من إحياء العديد من الفنون والاحتفاليات التي كانت على وشك الاندثار، ومن أبرزها الليالي التي يتم من خلالها الاحتفاء بالشهر الكريم، وذلك بدءًا مما يطلق عليها احتفالية «دق الحَب» والتي تنطلق مع بدء الاحتفال بشهر رمضان، وهي العادة التي تقام في ليلة النصف من شعبان والتي يقوم فيها الأهالي بطهي المأكولات الشعبية وتوزيعها على الجيران من هريس وثريد ومضروبة ومرقوقة وعصيدة ولقيمات. وفي هذا السياق قامت الفرق الشعبية على مدار سنوات بالمحافظة على التراث، حيث يتم تقديم فنون شعبية قديمة خلال هذه الليلة، خصوصًا فن الخماري الشعبي. إلى جانب الحرص على إقامة حفلات استقبال للشهر الكريم بما يسمى «دق الحَب» الذي دائمًا ما كان يقام قبيل دخول شهر رمضان الفضيل لعمل خبز الرقاق المستخدم في معظم الأكلات الشعبية الرمضانية، فضلًا عن تقديم ما يسمى «القادري» الذي يغنون فيه أدعية وابتهالات بالإضافة لإقامة حلقات للذكر، إضافة لتقديم الفنون الشعبية الأخرى. كما تقومُ تلك الفرق أيضًا في كل عام بالاحتفال بالقرنقعوه، هذه المناسبة التي يتم خلالها توزيع المكسرات والحلوى على الأطفال، أما خلال عيد الفطر المبارك فتقام احتفاليات خاصة به. وعبر لوحات فنية مختلفة حرصت الفرق النسائية على مدار سنوات طويلة على تقديم أهم الفنون الشعبية القطرية والخليجية حتى بعض الفنون الشعبية المنوّعة مثل «الطنبورة» و«الدزة» و«العاشوري» و«السامري» و«الخماري» وغيرها. كما نجحت تلك الفرق في أن تحققَ انتشارًا جيدًا في قطر والخليج العربي، حيث برزت الفرقة النسائية على الساحة المحلية وأصبح لها صداها وجمهورها المحلي والخليجي والعربي ومن السياح الأجانب الذين يحرصون على الاقتراب من عادات وفنون المجتمع القطري، وفي المقابل نجد أن الفرق الرجالية قد برعت أيضًا في تقديم الفنون الشعبية الخليجية والقطرية، خاصة فن «السامري» أحد أهم الفنون السائدة في قطر والتي مارسها الآباء والأجداد لارتباطها بالحياة اليومية، ونجحَ بعضها في تسجيل نجاحات من خلال أهم الفنون الشعبية مثل فن «البستة» و«الخماري» و«الخبيتي»، وأنواع عديدة من الفنون الشعبية المعروفة، كما تمكنت من بناء قاعدة جماهيرية لها.

وبلا شك فقد أثبتَ هذا النجاح الاهتمام بالطرب الشعبي من قبل الجمهور وأن هناك قطاعًا كبيرًا منه لديه اهتمام كبير بهذا اللون الذي يعد الأساس في الطرب، لارتباطه بواقع الإنسان فالطرب الشعبي ابن البيئة، ونتاج الممارسات اليوميّة للإنسان في ممارساته للمهن المختلفة.

قصة وعبرة

بين حانة ومانة ضاعت لحانا

كان هناك رجل يعيش مع زوجته وحدهما بينهما كل احترام وتقدير، وكانت تجله وتحترمه وهو أيضًا يبادلها نفس الاحترام، كبر هذا الرجل، وكبرت زوجته وبينما اختلط في لحيته الشعر الأبيض بالشعر الأسود قرر أن يتزوج بأخرى، على أن تعيش معه هو وزوجته الأولى في نفس المنزل الذي كانوا يعيشون فيه.

وبذلك أصبح الرجل زوجًا لامرأتين، وهنا بدأت معاناته، بين هاتين الزوجتين اللتين كتبتا نهاية لحيته، وكانت الزوجة الأولى لهذا الرجل تحمل اسم «مانة» وتبلغ من العمر ما يزيد على الخمسين عامًا، حيث تلاعب الشعر الأبيض ببعض من رأسها، وكانت الزوجة الجديدة تحمل اسم «حانة» وكانت صغيرة السن لم يتجاوز عمرها العشرين عامًا.

وكان الرجل محتفظًا بلحيته وحريصًا عليها طوال سنوات عمره، لكن أكثر ما كان يؤرقه هو تعامل زوجتيه مع تلك اللحية، فكلما دخل إلى حجرة حانة، كانت تمعن النظر إلى لحيته وتنزع منها كل شعرة بيضاء وكان الأمر يؤلمه جسديًا ونفسيًا في ذات الوقت، فتلك اللحية التي ظل حريصًا عليها لسنوات تحمل العديد من المعاني والرموز بالنسبة له، إلا أن زوجته الشابة الجديدة كانت تقول له وهي تنزع عنه الشعر الأبيض: يصعب علي عندما أرى الشعر الشائب يلعب بهذه اللحية الجميلة وأنت ما زلت شابًا.

وعندما كان الرجل يتركها ويذهب إلى زوجته الأولى «مانة» كانت تمسك هي الأخرى لحيته وتنزع منها الشعر الأسود، ويسمعها -وهو يتألم أيضًا- وهي تقول: يكدرني أن أرى شعرًا أسود بلحيتك وأنت رجل كبير السن جليل القدر، علمًا بأن الشعر الأبيض كلما ازداد في ذقنك عظم قدرك، وأصبحت أكثر هيبة. ودام حال الرجل على هذا المنوال حتى نظر بالمرآة يومًا فرأى بها – لحيته – نقصًا عظيمًا، فأمسك بها بعنف وقال: «بين حانة ومانة ضاعت لحانا».

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X