كتاب الراية

بيني وبينك.. لدينا كلّ شيءٍ من أجل أنْ نخسره!

لسْنا رعاعًا، ولا شعبًا عابِرًا، ولا مجموعة من العبيد مُحاصَرين في بُقعةٍ جُغرافيّة أشبه بسجن، ولسنا على هامشِ الوجود، نحنُ الوجود كلّه، ولسنا جزءًا من معادلة التّهجير والتّفكير بالخلاص منّا، نحن باقون رغم آنافكم، وآناف كلّ الحاقدين والكارهين، وآناف الّذين يتلذّذون بدمائنا، وأكبرُ آمالهم مثلما قال رئيس وزراء حكومة الاحتلال الغاشم (رابين) أنْ نُمحَى من الوجود وأنْ يبتلعنا البحر.
نحن باقون كشجرةٍ عتيقة أصلُها ثابتٌ وفرعها في السّماء، نحن نُعطي للأمّة كرامةً بقدر ما تُعطي الشّمسُ ضوءًا، ونُعطي عِزّة بقدر عدد النّجوم، ولو أنّ عُشْر ما حدثَ معنا حدثَ مع أيّ شعبٍ آخَر، وعُدّ من الشّعوب ما شئت، لو حدث معه ما حدث معنا لَما صبَرَ صبْرَنا، ولما تشبّثَ بترابه تَشبُّثَنا، ولامّحى وجودُه، وصارَ أثرًا بعدَ عين.
يقول المُحلّلون وتنعق قنوات الأخبار ويهتف أصحاب ربطات العنق الأنيقة: ليسَ لدى شعب غزّة ما يخسره… كذبتم، لدينا كلّ شيءٍ لنخسره، لدينا أحلامنا الّتي هي أصدقُ أحلامٍ وأنقاها، لدينا ذكرياتُنا، الّتي هي ذكريات الحُبّ والحنين. لدينا وُرودُنا الّتي لا نريد لها أنْ تُزهَق، وعصافيرنا الّتي لا نريدُ لها أنْ تقتل… لدينا كلّ شيءٍ مِمّا ينقصكم.
لدينا بيوتُنا الّتي هُدّمت، وأمانينا الّتي سُرِقت، وخُبزُنا الّذي غمّسوه بالدّم، وأحبابُنا الّذين شُطِبوا من السّجلاّت في لحظة قصفٍ غادرة، وعيونُنا الّتي تختصر دموعُها وجعًا لا يُمكن للكلمات أنْ تقوله.
لدينا الكرامة الّتي تأنفُ أنْ تقبلَ ببسطار محتل إسرائيلي واحدٍ يُدنّس أرضنا، ولدينا الإيمان الّذي لا يقبل بوجود المحتلّ، ولا يُمكن أنْ يتصالح معه على الدّم، ولا أنْ يعدّه شريكًا، ولا أنْ يجلسَ معه على طاولات المُفاوَضات الّتي تتزيّن بالورود الشّمعية الكاذبة، فيما يده الّتي يُخفيها خلفَ ظهره تحمل خنجرًا مسمومًا من أجل أنْ يُغمِده في صدورنا متى سنحتْ له الفرصة.
لدينا قصصُنا الّتي لا تنتهي، قصصُ البطولة والتّضحيات، قصصُ البناء والعَطاء، كلّ قصّة لها بطلٌ يرتبطُ به مئات الأبطال الآخرين الّذين صنعوا لشعبهم أمجادًا تحسدنا عليها الشّعوبُ الأخرى.
لدينا الإيمان بأنّنا مُنتصِرون مهما اشتدّ القتل، وبأننّا باقون مهما جرّفوا من الدّور وهَدّموا، وبأنّنا سنحمل شعلة الحرّيّة رغم العبوديّة الّتي تستمتع بها شعوبٌ لم تعرفْ معنى الحرّيّة ولم تتذوّق طَعْمها يومًا… سننتصر رغم كلّ مَنْ ذُبِحَ مِنّا أمام إخواننا من أشقّائنا في الدّول العربيّة ولم يُحرّكوا ساكِنًا، سننتصر لأنّ النّصر وعدٌ إلهيّ، ولن يخلفَ الله وعده. ووعدٌ نبويّ، وصدقَ الله ورسولُه.
لدينا اليقين بطلوع الفجر مهما اشتدّ الظّلام، فلا فجرَ دون حُلْكة، ولا ميلادَ دون دم، ولا حرّيةَ دون موت، ولا انتصارَ دون تضحيات، وإنّ يقيننا الّذي نحياه لَيُهوّن علينا كلّ عظيم، ويُذلّل كلّ جسيم، وإنّا لَراضُون.

AymanOtoom@

[email protected]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X