كتاب الراية

همسات قانونية.. دعوى التزوير الفرعية

قدْ يحدثُ أثناءَ سير الدعوى الجنائية أنْ يُشككَ أحد أطراف الدعوى في أحدِ أدلة الإثبات أو النفي، أو إحدى أوراق الدّعوى التي تُنظَر أمام المحكمة، ولذلكَ نَظَّمَ المشرّع القطري ما يُعرف بدعوى التّزوير الفرعية، وهي دعوى تستهدفُ إثباتَ عدم صحة إحدى أوراق الدعوى رسمية كانت أو عُرفية، حيثُ مَنحتِ المادة (206) من قانون الإجراءات الجنائية رقْم (23) لسنة 2004 حقّ الادعاء بالتزوير لكلِّ من النيابةِ العامة والمتّهم والمجني عليه والمدّعي بالحق المدني، ويجوزُ الادّعاء بالتزوير في أي حالةٍ كانتْ عليها الدعوى الجنائية ما لم يصدر فيها حكم، فإذا صدرَ حكمٌ في الدعوى فليسَ أمامَ المدعي سوى اللجوء للطعنِ على الحكمِ بالطرقِ العادية أو غير العادية.

ويكون الطعن بالتزوير الفرعي عن طريقِ الإقرار بوجودهِ في محضرِ الجلسة، ويلتزم المدعي بالتزوير بأنْ يُحدد الورقة أو مجموعة الأوراق المُدَّعى بتزويرها، كما يلتزمُ بأنْ يُبين الأدلة التي تؤيد صحة ادعائه، حيث يُعتبر المدعي بالحق المدني والمجني عليه خصومًا في دعوى التزوير الفرعية، وذلكَ على خلافِ الدّعوى الأصلية التي تقتصر الخصومة فيها على النيابةِ العامة والمتهم.

أمَّا عن الأثرِ القانوني المترتب على قيام دعوى التزوير الفرعية فإننا نُفرقُ بينَ أمرين؛ أولهما إذا كانَ الفصل في دعوى التزوير الفرعية لا يؤثر على الحكمِ الصادر في الدعوى الجنائية فإنَّ المحكمة تفصل في الدعوى الأصلية دون التقيد بدعوى التزوير الفرعية، وثانيهما إذا كانَ الفصل في دعوى التزوير الفرعية مؤثرًا على الحكمِ الصادر في الدعوى الأصلية فإنَّ المحكمة تُوقِف السير في الدعوى الجنائية الأصلية، وبعد وقف الدعوى الأصلية فإنَّ الأمرَ لا يخرج عن أحدِ أمرَين: أولهما إحالة دعوى التزوير الفرعية للنيابةِ العامة للتحقيقِ فيها، ومن ثمَّ إحالتها للمحكمة المختصة للفصل فيها، وثانيهما أنْ تُباشر المحكمة بنفسها التحقيق في دعوى التزوير الفرعية والفصل فيها متى كانتْ تدخل ضمن اختصاصها، وهو ما قضتْ بهِ المادة (207) من قانونِ الإجراءات الجنائية.

وينتج عن الطعنِ بالتزويرِ في أوراق الدعوى الجنائية أحد أمرين: أولهما أنْ يُحكم بعدم صحة الادعاء بالتزوير، وذلكَ إذا تبينَ للمحكمةِ أنَّ الورقةَ المطعون فيها صحيحة ولا تزوير فيها، وذلكَ بعد فحص الأوراق واتخاذ ما يلزم منْ إجراءات التحقيق فيها، وبناءً عليه تستكمل المحكمة السير في إجراءات الدعوى الجنائية الأصلية، كما يجوزُ لها أنْ تحكمَ على المدعي بالتزوير الفرعي – الذي حُكِمَ بعدمِ صحة ادعائه – بالغرامةِ التي لا تُجاوز ألف ريال، وثانيهما أنْ يُحكم بصحةِ الادعاء بالتزوير وهو ما يترتب عليه أنْ تأمر المحكمة – مُصْدِرة الحكم – بإلغاء الورقة أو تصحيحها مع ما يستلزمهُ ذلكَ من إجراءاتٍ أو تأشيراتٍ على الورقةِ أو السجلَّاتِ المُثْبتَة بها، وذلكَ وَفقًا لأحكامِ المادة (208) من قانون الإجراءات الجنائية.

 

[email protected]

twitter.com/MajdFirm

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X