المنتدى

نساء غزة في اليوم العالمي للمرأة

بقلم/ د. محمد نشطاوي:

 يبدو اليوم العالمي للمرأة عرضيًا بالنسبة للنساء اللواتي يعِشن في غزة، حيث يتزايد خطر المجاعة والقصف، حيث العالم يبقى شاهدًا على أكثر الحروب وحشيةً وحقارةً ضد شعب أعزل.

ففي الثامن من مارس، لا تتماشى ظروف المرأة الغزيّة بشكل خاص مع بقية العالم، لأنها تواجه في يوم المرأة ويلات القصف، وتعيش ظروفًا صعبةً.

كما يأتي هذا الاحتفال الدولي «في الوقت الذي يقتل فيه جيشُ الاحتلال الإسرائيلي النساء الفلسطينيات بدمٍ باردٍ، ضمن حرب الإبادة التي يشنّها ضد المدنيين، بينما العالم يتفرّج بلا تردد على هذه الكارثة وعلى هذا الانتهاك الخطير ضدّ المرأة الفلسطينيّة».

وإذا كانت النساء في جميع أنحاء العالم يتطلعن إلى هذا اليوم ويحتفلن به، فإن نساء غزة لا يُمكنهن الاحتفال به، لأنهن وباقي السكان يعيشون في الخيام محرومين من حقوقهم، بل ويتعين على هؤلاء النساء، النازحات باستمرار، جمع المواد من سلة المُهملات حتى يتمكنَّ من تدفئة أنفسهن أو طهي الطعام. وفي الوقت الراهن، وعلى الرغم من انخفاض المُساعدات الغذائيّة، حذّرت الأمم المُتحدة بشكل خاص من وضع الأطفال في غزة، الذين، وَفقًا للوكالة، بدأوا يموتون من الجوع، مع حرمان النساء كأمهات وزوجات وأخوات من حقوقهن، حيث أصبح العديد منهن أرامل أو فقدن أطفالهن عند النزوح.

وبعيدًا عن يومها العالمي، فإن حياة المرأة الفلسطينيّة تدور حول ثلاث وضعيات، إما زوجة شهيد أو أم شهيد أو زوجة مفقود لا تعرف عنه شيئًا. هي في الجنوب وزوجها في الشمال الذي لا يُمكنه الاتصال بها أو الحصول على معلومات عنها، هذه هي الأوضاع المعيشيّة للنساء في قطاع غزة حاليًا.

ووَفق بيانٍ للمكتب الإعلامي لحكومة قطاع غزة، فقد أدّت الحرب الوحشيّة التي تشنّها إسرائيل على قطاع غزة إلى مُعاناة أكثر من 60 ألف امرأة حامل من وضع قاسٍ وصعب للغاية، حيث لا يحصلن على أبسط الرعاية الصحيّة الأساسيّة، وقد فقدت المئات منهن أطفالهن، أو رُضَّعهن، أو حتى أُجهضن بسبب الخوف والقصف والمجازر الإسرائيليّة.

وقالت وكالةُ الأمم المُتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا): إن النساء يلدن دون مُساعدة طبيّة أساسيّة، ويفتقرن إلى مُنتجات النظافة في ظروف معيشية غير صحية بشكل استثنائي.

ولعلّ ذلك يرجع بالأساس إلى أن النظام الصحي في قطاع غزة مُنهك، حيث لا يعمل سوى 12 مُستشفى من أصل 36 مُستشفى وبشكل جزئي.

وفي الجنوب، حيث يعيش أكثر من 1.5 مليون شخص، نزحت الغالبية العُظمى منهم بسبب الحرب، لم يتبقَ سوى خمس غرف للولادة في المُستشفى الإماراتي في رفح. أما المُعَدَّات فغير مُتوفّرة، في حين أن المُساعدات تأتي بشكل مُتقطع. ويزعم صندوقُ الأمم المُتحدة للسكان أن لديه عديد المُستلزمات من المواد اللازمة للولادة، تنتظر على أبواب معبر رفح على الحدود المصريّة، لا تستطيع إدخالها.

وبحسب الشهادات التي جمعتها وكالة فرانس برس، اضطرت النساء إلى الولادة منذ بداية الحرب في الشارع أو على الأرض في المُستشفيات. وتقول أخريات إنهن اقترح عليهن إحضار مرتبة وأغطية حتى يتمكنَّ من البقاء في المُستشفى بعد الولادة. ووَفقًا لليونيسيف فإن 95% من النساء الحوامل أو المُرضعات يُعانين من انعدام الأمن الغذائي الشديد.

وحسب دومينيك ألين مُمثل صندوق الأمم المُتحدة للسكان في الأراضي الفلسطينيّة لوكالة فرانس برس، هناك العديد من الأزمات في المِنطقة، التي تعتبر كارثيةً بالنسبة للنساء الحوامل» لكن في غزة» الأمر أسوأ مما في كوابيسنا»، وذلك بسبب «الكثافة السكانية، وحقيقة أنه لا يوجد مكان يذهبن إليه ليكنّ آمنات».

وفي مواجهة هذه الظروف الصحيّة المؤسفة، وزعت الأمم المُتحدة آلافًا من مجموعات الولادات الذاتيّة، التي تحتوي على أغطية يمكن التخلّص منها أو مُعَدَّات مُعقمة لقطع الحبل السُّري. ووَفقًا لتقريرٍ صادرٍ عن صندوق الأمم المُتحدة للسكان نُشر في فبراير، غالبًا ما تصل النساء الحوامل إلى فترة الحمل بسبب التهابات الجهاز البولي التناسلي، ما يضر بصحة الأطفال حديثي الولادة. وبالتالي، فإن أبسط الحقوق غير مُتوفّرة اليوم.

في كل الدول الأخرى تتمتع المرأة بالحُرية، وتُلبَّى كافة احتياجاتها، لكن هذا ليس هو الحال في قطاع غزة. فالنساء، يعِشن اليوم واقعًا مُرًا يفرض عليهن لعب دور الأم والأب، لأن مُعظم الآباء شهداء، ولكن هذا لا يعني أنه لا توجد شهيدات، فهناك أمهات وآباء شهداء.

وحسب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، فإن 9000 امرأة استشهدن في قطاع غزة، وجُرح أكثر من 23000 امرأة، في حين ما زال مصير أكثر من 2100 امرأة غير معروف منذ بَدء الحرب بين إسرائيل وحماس، وإنه في هذا اليوم العالمي للمرأة، «لا تزال نساء غزة يُعانين من عواقب هذه الحرب الوحشية». فالمرأةُ الفلسطينيةُ، خاصة في قطاع غزة، تقع ضحية الإذلال والتقتيل والتعذيب والتهجير القسري.

ففي هذا اليوم العالمي للمرأة، نُدرك الآن أكثر من أي وقت مضى، أن النساء الفلسطينيات بشكل عام وفي غزة بشكل خاص، ليس لديهن ما يحتفلن به.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X