المحليات
تواصل جلسات «وآمنهم من خوف» لليوم الرابع .. المحاضرون :

الوقف والزكاة يعززان التلاحم بين الأغنياء والفقراء

نظام الوقف يجمع بين ادخار المال واستثماره بنفس الوقت

الأوقاف حافظت على الدين عندما غطت احتياجات العلماء

الدوحة – محروس رسلان:

تواصلت لليوم الرابع على التوالي مساء أمس الأول جلسات بَرنامج «وآمنهم من خوف» الذي تُنظمه إدارةُ الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة، وذلك بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب بمِنطقة عنيزة. وناقشت الجلسة الرابعة (نظامي الأوقاف والزكاة من منظور مقاصدي)، بمُشاركة كلٍ من سعادة الشيخ د. خالد بن محمد آل ثاني مُدير الإدارة العامة للأوقاف، ود. سلطان الهاشمي أستاذ الفقه وأصوله بكلية الشريعة والدراسات الإسلاميّة في جامعة قطر، ود. عبد الفتاح محمد سعد أستاذ بكلية الدراسات الإسلاميّة في جامعة حمد بن خليفة، ود. سالم الشيخي عضو المجلس الأوروبي للإفتاء، ورئيس لجنة التدريب في الاتحاد العالمي لعلماء المُسلمين. واتفقَ المُشاركون على دور الوقف والزكاة وأثرهما الاجتماعي والمقاصد التي تتحقق منهما كالشفقة والرحمة على الفقراء والمساكين المُحتاجين وسدّ حاجتهم، وكسر الحاجز النفسي بين الفقير والغني، ومُعالجة الأمراض الاجتماعيّة مثل التحاسد والبغض، وتعزيز البيئة الاجتماعيّة للمُجتمع المُسلم وتعظيم قيم التعاون والتعاضد والتلاحم والمحبة بين المُسلمين. وأشاروا إلى المقاصد الاقتصاديّة الكثيرة المُترتبة على مزايا نظام الوقف من الناحية الاقتصاديّة، حيث جمع الوقف بين أمرين غريبين، بين أمر ادخار المال وأمر استثماره في نفس الوقت، وإذا أضفنا إليه مقصد التأبيد الأصولي للأوقاف وجدنا أن الأوقاف من عوامل الإنتاج للإيرادات والمُدخّرات. وأشاروا إلى أن الأوقاف عندما كانت في تاريخ المُسلمين تُوقف على العلماء أثَّر ذلك على أداء العلماء في مُجتمعاتهم، حيث كان العالم مُستقلًا عن أي وظيفة ترهنه عن قول الحق وعن الأمر بالمعروف وعن النهي عن المُنكر، حيث كانت الأوقاف تُغطي كافة احتياجات العلماء وَفقًا للتخصصات ووَفقًا للمذهب الفقهي، ومن ثم نجد أن الأوقاف تُحقق مقصد الاستقلال لأهل العلم الذي يؤثر بشكل مُباشر في حفظ الدين وبلاغه.

الشيخ د. خالد بن محمد آل ثاني :

الزكاة والوقف وجهان لعملة واحدة

قالَ سعادة الشيخ الدكتور خالد بن محمد بن غانم آل ثاني مُدير الإدارة العامة للأوقاف والشؤون الإسلاميّة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة: إن الزكاة والوقف وجهان لعملة واحدة تتكامل فيها الأهداف والغايات والمقاصد، وأشارَ إلى أن المقاصد الشرعيّة للوقف والزكاة مُتعدّدة ومُتجدّدة، وبلغ فيها العلماء مبالغ بعيدة، إذ أصدروا فيها الكتب والمُجلدات فصارت حُجةً لكل شخص يُريد أن يخوضَ في أسرار الأحكام الشرعيّة والمقاصد المُتجدّدة.

وقالَ: إن العلماء وجدوا أن المقاصد الشرعيّة سواء للزكاة أو الوقف تصبّ في خمسة أمور سُميت بالضروريات الخمس، وتشمل: الدين والنفس والعرض والنسل والمال. وأوضحَ أن الزكاة من حيث اللزوم، ركن من أركان الإسلام، أما الوقف فهو سُنة قولية وفعلية وتقريرية من سنن النبي صلى الله عليه وسلم.

د. سلطان الهاشمي :

المال لا يطهر إلا بتخليصه من حق الفقراء

قالَ الدكتور سلطان الهاشمي، أستاذ الفقه وأصوله بكلية الشريعة والدراسات الإسلاميّة في جامعة قطر: إن الزكاة والوقف يجتمعان في أمر الإحسان إلى الإنسان، فالزكاة طريقها الإحسان للإنسان بطريق الواجب، والأوقاف الإحسان إلى الإنسان بطريق التبرّع، لكنهما في نفس الوقت مُهمان في سدّ كفاية وحاجة الإنسان، وكذلك هما سبب من أسباب القضاء على الفقر إذا أُحسن تطبيقهما.

وأوضحَ د. الهاشمي أن الزكاة هي تزكية للنفس وتطهير لمال المُزكي بتخليصه من حق الغير بمُجرد أن يبلغَ هذا المال نصابه وتتحقق فيه شروط الزكاة، فإذا بلغ المال نصابه أصبح للغير حقٌ في هذا المال، فأقل مقدار للزكاة «2.5 بالمئة» أما أكثر مقدار للزكاة فهو «20 %»، والمال لا يطهر إلا بتخليصه من الحق الذي أصبح حقًا للفقراء بمُجرد توافر شروط الزكاة فيه.

 د. سالم الشيخي :

تقوية بنية المجتمع المسلم

أكدَ الدكتور سالم الشيخي، عضو المجلس الأوروبي للإفتاء، رئيس لجنة التدريب في الاتحاد العالمي لعلماء المُسلمين، أن مقاصد الوقف والزكاة من العوامل المؤثرة في صناعة الاجتهاد. وقالَ: نظام الوقف ضمن منظومة إسلاميّة يُعدّ نظامًا ماليًا اجتماعيًا مُستقلًا ساهم عبر تاريخ المُسلمين الطويل في تقوية وترسيخ البنية الاجتماعيّة داخل المُجتمع المُسلم على أسس التكافل والتعاضد والتعاون والتراحم. وذهبَ إلى أن الوقف يُساهم بشكل مُباشر في تحقيق معاني الأخوة التي أرساها النبي صلى الله عليه وسلم لوصف المُجتمع المُسلم، حين قال: « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». وقالَ: الوقف يؤكد على وجود عنصر المحبة في المُجتمع المُسلم والذي يظهر في الإنفاق الطوعي من قِبل الواقف على وجوه الخير والنفع العام في داخل المُجتمع المُسلم.

د. عبد الفتاح محمد :

الأوقاف العنوان الأبرز للحضارة الإسلامية

أوضحَ الدكتور عبد الفتاح محمد سعد، الأستاذ بكلية الدراسات الإسلاميّة، جامعة حمد بن خليفة، أن الزكاة عبادة، كما أنها طهرة للمال، وتُحقق الكثير من المقاصد، من بينها تقليل الفوارق في الثروة والدخل على مُستوى المُجتمع، وتقليل الشحناء وحلّ الكثير من القضايا الاجتماعيّة.

وقالَ: أما الأوقاف، فهي العنوان الأبرز للحضارة الإسلاميّة، فالإسلام دين وحضارة، وإن الأوقاف انتقلت من الحضارة الإسلاميّة إلى أوروبا بعد أن استفاقت من ظلمتها، والكثير من الجامعات الكُبرى في أوروبا وأمريكا نسخ للحضارة الوقفيّة الإسلاميّة التي انتقلت إلى تلك المُجتمعات وتقدّمت فيها تقدمًا كبيرًا.

وأضافَ: عندما ننظر إلى العالم الإسلامي والدول الإسلاميّة يجب أن نُسجلَ أمرًا مُهمًا، أن دولًا فيها أغلبية مُسلمة تتذيّل قائمة الدول الأكثر فقرًا، كما أن هناك دولًا ذات أغلبية مُسلمة في أعلى الدول الأكثر مديونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X