كتاب الراية

إبداعات.. الإرث الثقافي.. د. ربيعة بن صباح الكواري

ما كُنتُ أدركُ أنه اللقاء الأخير قبل وفاته، حيث التقيت به في المركز القطري للصحافة عند حضوري إحدى الندوات الثقافية، وسلمت عليه، وتبادلنا التحية، لأرى بشاشة الوجه مصحوبة بابتسامة راقية بمصحوبة بحفاوة استقبال وتواضع جميل في أسلوبه المهذب، وسألني: مختفية من زمان.. لم نشاهدك منذ فترة، لم أدرك أنها التحية الأخيرة مع قامة إعلامية وأكاديمية قطرية نفتخر بها، ولم أنس عندما التقيت به في أحد المنتديات الثقافية وتعرفت عليه وجهًا لوجه وقال لي: أنا أتابع كتاباتك بزاوية إبداعات، وهي عبارة ذات دلالات نفسية وتحفيزية، ولم أنس حضوره الإعلامي والثقافي والاجتماعي البارز في كثير من المحافل الإعلامية والثقافية ومداخلاته القيمة البارزة التي تلامس هموم وطموح المواطن القطري والخليجي والعربي، حيث تشعر من خلالها أنه يتحدث عن همومك وطموحاتك المستقبلية بزاويته بجريدة الشرق بعنوان «علامة استفهام» والتي نعتبرها صوت المواطن القطري، وتناول من خلالها القضايا الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، والأجمل التوثيق لكثير من الرواد والبارزين بالمجتمع القطري والخليجي والعربي وأبرز إسهاماتهم، ووثق تاريخهم عبر سطور صفحاته، وكان لها صدى مجتمعي كبير وخاصة في وقت الجميع بحاجة إلى قراءة عن البارزين من المفكرين والأكاديميين والمثقفين وكل من كان له إسهامات وطنية وإنجازات تستحق الذكر والتوثيق، وبالفعل تناول توثيق الكثير منهم، وسلط الأضواء الإعلامية على كثير من المواقف والدبلوماسية القطرية على الساحة الدولية في كل الأصعدة، والجميل في كتاباته تناول الظواهر السلبية بالمجتمع، وفي نفس الوقت يسعى للتطوير الإعلامي والحراك الثقافي، ويقدم العديد من المقترحات عبر زاويته، إضافة إلى اهتمامه البارز بالثقافة والتراث والنابع من اعتزازه بالهوية الثقافية، وأقام متحفًا خاصًا به وجمع العديد من التحف والأدوات القديمة كالتلفزيون وأجهزة الراديو وغيرها وبصمة أكاديمية بارزة بين المئات من الطلاب الذين تتلمذوا على يديه ووضع بصمته الأخلاقية والثقافية والإعلامية إيمانًا منه بأن العلم والتطوير يضيفان للحقل الإعلامي والثقافي ما ستنعكس آثاره الثقافية على المجتمع، وهو لم يترك بابًا للمعرفة الثقافية والإعلامية إلا وله بصمة حقيقية في ذاكرة الوطن والمواطن في جوهر شخصيته الحقيقية التي نعتبرها الواجهة القطرية للرجل القطري والمشرفة لنا ونفتخر بها كنموذج ثقافي وإعلامي قدم الكثير للحراك الثقافي. نأمل توثيق كل أعماله الثقافية والإعلامية حتى تكون في ذاكرة الأجيال الراهنة والمستقبلية. ونتمنى أن يكون لدينا بالدولة متحف ثقافي يشيد بالرواد المثقفين والمفكرين والكتاب الذين لهم إسهامات فكرية وثقافية وإنجازات وطنية شاركت بالحراك والنهضة الثقافية قبل النفط وحتى ما وصلت إليه الدولة اليوم بعد الحداثة وربطها مع السياحة الثقافية وخاصة أن الكثير من الزوار يرغبون في معرفة أبرز الشخصيات الثقافية والتراثية، وبالإمكان استثمار وتفعيل تشجيع الدولة والجهات الثقافية المختصة بأهمية التوثيق الثقافي حتى يكون في ذاكرة الوطن. وأخيرًا الكلمات والعبارات لن تكفينا للحديث عن الدكتور ربيعة بن صباح الكواري القامة الثقافية والإعلامية وننتظر توثيق كل أعماله بالساحة القطرية.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X