المحليات
صناعة تقاوم الحداثة وتعكس العراقة

العقال.. زينة وهُوية وتاريخ

الدوحة – الراية الرمضانية:

لا تزال الحِرف اليدوية المُختلفة والمُتنوعة صامدةً بسوق واقف تُقاوم الحداثة وشاهدة على الأصالة والعراقة والتاريخ، والفضل الأول في صمود تلك الحرف يعود لإقبال القطريين على الاحتفاظ بها، وإدارة سوق واقف التي خصصت مركزًا خاصًا بالسوق لهذه الحرف للحفاظ على التراث والهُوية وعادات وتقاليد القطريين.

والعقال جزءٌ من الهُوية والتراث الشعبي، يتمسك به المواطنون – والخليجيون – فهو يثبت الغترة على رؤوسهم، خاصة أن «الكشخة» لا تكتمل من دون العقال، بالإضافة إلى الثوب والبشت، وهذه كلها تُشكّل الزي الوطني للقطريين، كبارًا وصغارًا.

وتنشط محلات وورش صناعة العقال في سوق واقف مع دخول المُناسبات كشهر رمضان والأعياد .. الراية رصدت بداية صناعة العقال التي كانت في العراق، ثم انتقلت إلى سوريا وبقيت هناك حتى انتقلت إلى دول الخليج العربي وأبرزها قطر.

صناعة «العقال» تعود إلى عشرات السنين كما يقول أحد صنّاع العقال بسوق واقف: أول عقال صُنع هو عقال الفتل وهو معروف للجميع، ثم جاء عقال الفيصل وهو عبارة عن 4 طبقات، وتطورت الصناعة إلى أن وصلنا لهذه المرحلة التي نحن عليها الآن لتدخل الماكينة في صناعة العقال ولكن بنسبة بسيطة 20% فقط والباقي شغل يدوي.

وقالَ: طلبات الزبائن في العقال تختلف من شخص لآخر، ولدينا أكثر من مرحلة لصناعة العقال والتي تبدأ مرحلته الأولى بالحشو الداخلي ثم الخيوط الخارجية حسب طلب الزبون ومنها نايلون وحرير صناعي وصوف صناعي وصوف طبيعي ومنها القطيفة والنايلون والصوف درجات، وأجود عقال هو عقال الصوف الطبيعي.

ويُضيف: بالنسبة للعقال الجاهز سعره لا يتعدي 35 ريالًا، وبالطبع العقال المصنع يدويًا يختلف كثيرًا عن الجاهز لأن المهنة اليدوية تعتمد على خبرة المهني الذي يقوم بالتصنيع، فمثلًا العقال القديم «الفتيل» تستغرق صناعته 8 ساعات ويطلبه كبار السن فقط، والعقال المُصنّع يدويًا يعيش 3 سنوات، وإذا كان من الصوف الطبيعي يعيش على رأس الزبون من 13- 14 سنة، والأسعار لدينا تُحدد على حسب طلبات الزبون.

ويُضيف: هناك إقبال كبير منذ بداية شهر رمضان وحتى قبله على العقال المصنوع، وترتفع نسبة الإقبال قبل العيد بأيام قليلة، فالجميع يريد شراء عقالات جديدة من أجل مُناسبة عيد الفطر المُبارك وبالطبع التصنيع يخضع لطلبات وشروط الزبون وما يريده في العقال.

ويقول محمد صدر الدين (حرفي مُتخصص في تصنيع العقال): العقال القطري يتميّز عن نظيره بالمُجتمع الخليجي بالكركوشة (شُرّابة) التي تتدلى عند ظهر الرجل في أربعة خطوط تنتهي بأربع كتل سوداء، وهو يكون متينًا وسميكًا بخلاف العقال السعودي والكويتي. وأشار صدر الدين إلى أنه يعمل في صناعة العقال منذ 10 سنوات وتعلّمها هنا في قطر وهو عدة أنواع، أبرزها الصوف والمرعز المصنوع من وبر الماعز أو الجمل، والملمع المصنوع من الحرير الصناعي والملكي، وأفضلها على الإطلاق هو المرعز.

وأكد أن العقال كان يُصنع من مواد خام، هي خيوط منسوجة من وبر الماعز وصوف الأغنام، ومع التطور تمَّ استخدام القطن الأبيض والقطن الأسود كحشوة داخلية، فيما يغلف بالحرير أو الصوف.

ولفتَ إلى أن الطلب يكثر في قطر على العقال المصنوع من الوبر ويتراوح سعره ما بين 500 إلى 900 ريال، أما الصوف فيتراوح سعره من 200 إلى 300 ريال بينما يبلغ سعر العقال المصنوع من الحرير الصناعي من 250 إلى 350 ريالًا، ويكون الطلب حسب مقاسات الرأس، التي تبدأ من 40 إلى 55.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X