كتاب الراية

صحتك مع البحر.. ماذا يحدث للكُلى أثناء الصيام ؟

الصيام من أجمل العبادات، التي تتميّز بطابعها الجماعي والاجتماعي. فمُعظم العبادات الأخرى غالبًا ما تُمارَس بشكل فردي، في حين ينفرد الصيام، ويتميّز بطابعه الجماعي والتكافلي. لذا، يُحاول الجميع (صغارًا وكبارًا) الصيام ما دامت صحتهم تسمح بذلك. ولكن، بما أن الصيام يتطلب الابتعاد عن الماء والطعام طَوال ساعات النهار الطويلة، فذلك يُشكّل تحديًا للمُصابين ببعض الأمراض، خاصة أمراض الكُلى. ورغم أن الكُلى الطبيعيّة تستفيد جدًا من الراحة خلال ساعات الصيام، فإن الوضع مُختلِف بالنسبة للكُلى المُصابة بالاعتلال.

ويعتمد قرار الصوم على عوامل عدة، مثل: نوع المرض الكُلوي، أداء الكُلى، نوع الأدوية المُتناولة، والأهم هو تقييم تأثير الصيام على الكُلى. فالكُلى هي العضو الرئيسي الذي يحتاج للتروية المُستمرة بكَميةٍ كافيةٍ من السوائل طَوال اليوم، لأنها المسؤولة عن طرد الأملاح الزائدة عن طريق البول. والصيام والجفاف من العوامل التي تُساعد على تكوّن الحصى في الكُلى. كما لا نغفل هنا الإشارة إلى ارتفاع حرارة الجو في شهر رمضان هذه السنة، ما يزيد فرصة التعرّق وفقد الجسم السوائل، وبالتالي يرفع فرصة الجفاف وزيادة تركيز الأملاح في الجسم. فالجفاف من أهم العوامل المُسبّبة والمُسرّعة للإصابة بالقصور الكُلوي.

هل يُمكنهم الصيام؟

يسمح لبعض المُصابين بأمراض الكُلى بالصيام، ولكن بشرط اتباعهم الخُطة العلاجيّة (بعد إعادة جدولة مواعيد أدويتهم لتُناسب مواقيت الإفطار) والإرشادات الطبيّة. في حين يمنع صيام الذين ستتعرّض حياتهم للخطر تبعًا لصيامهم. وللأسف هناك من يتعمّد الصيام رغم نهي الطبيب، فذلك يؤثر سلبًا في حالتهم الصحيّة ويُعرّض حياتهم للخطر.

نصائح لصيام مرضى الكُلى

وحول الطعام الصحي المُناسب للمرضى خلال فترة الإفطار، يعتمد نوع الطعام الذي يتناوله المريض على حالته الصحيّة ونوع المرض الكُلوي الذي يُعاني منه. ومن المُهم أن يلتزمَ المُصابون بمشاكل بالكُلى باتباع إرشادات الطبيب واختصاصي التغذية، فذلك سيسهل صيامهم ويقيهم من حدوث أي مشاكل وأعراض جانبية أو مُضاعفات مُحتملة. وبشكل عام، تشمل النصائح التغذوية لصيام المُصابين بأمراض الكُلى، التالي:

1- استشارة اختصاصي تغذية لعمل نظام غذائي صحي مُتوازن ويضمن الحماية من أي مُضاعفات صحيّة مُحتملة.

2 – تقليل استهلاك مِلح الطعام بقدر الإمكان والابتعاد عن الأغذية التي تحتوي على تركيزٍ عالٍ من الصوديوم، مثل: الأغذية المُصنّعة، المُعلبات، الوجبات السريعة، الحَساء الجاهز، ومكعبات مرقة الدجاج الجاهزة.

3 – تقليل تناول الأطعمة التي تحتوي على تركيز عالٍ من البوتاسيوم، مثل: الطماطم، البطاطس، الباميا، القرع، الخَضراوات الورقية، التمر، الموز، المانجو، المشمش، التين المُجفف.

4 – تقليل تناول الأطعمة التي تحتوي على الفوسفور، مثل: مُنتجات الألبان، والبقول، والمشروبات الغازية والمكسرات.

5 – على من يتناولون أدوية خافضة للفوسفور، تناولها خلال الوجبة للحصول على أكثر فاعلية.

6 – تقليل تناول الأغذية العالية بالنخالة، مثل: خبز الرقاق الأسمر، خبز الشعير، الجريش، الهريس لاحتوائها على نسبة عالية من البوتاسيوم والفوسفور.

7 – تقليل تناول السكريات والحَلْوَيَات وجميع الأغذية الغنيّة بالدهون.

8 – يسمح بتناول المأكولات الرمضانيّة مع مُراعاة الكَمية وطريقة الطهي، مثل: الثريد، الجريش، الهريس، المرقوق، والقبوط.

9 – مُمارسة الرياضة بعد استشارة الطبيب، ويفضل مُمارستها بعد الإفطار.

10 – يوصى المريض الذي لا يزال (في مرحلة ما قبل الغسيل الكُلوي) الذي يُخرج كَمية بول طبيعية بشرب 2 – 3 لترات من السوائل خلال اليوم، في حين يمنع ذلك على من لا يُخرج كَمية بول طبيعية، بل عليه تقليل شرب السوائل لتجنّب احتباس السوائل في الجسم.

11 – يسمح بشرب العصائر المُعلبة (شراب، نكتار) مع تقليل العصائر الطازجة والمشروبات الرمضانيّة مثل (قمر الدين أو البيذان – شراب اللوز المُركز) لاحتوائها على كَمية عالية من البوتاسيوم.

12 – الحفاظ على المُستويات الطبيعيّة لسكر وضغط الدم والالتزام بأخذ الأدوية في موعدها.

13 – لمن يُعانون ارتفاعًا بالفوسفور، يُنصح باستبدال الحليب الحيواني بالحليب النباتي عند إعداد الأطباق الرمضانيّة.

ودمتم سالمين

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X