المحليات
عند الجمهور باستثناء الحنفية.. د. فضل مراد لـ الراية الرمضانية :

صيام من لم يُبيِّت النية في رمضان باطل

النية ركن من أركان الصيام يجب تبييتها كل ليلة

بلوغ الصائم درجة التقوى أهم مقاصد الصيام الشرعية

صلاة التراويح مع الإمام حتى ينتهي تُعادل قيام ليلة

حوار – محروس رسلان:
أكدَ د. فضل مراد، أستاذ الفقه والقضايا المُعاصرة في كلية الشريعة بجامعة قطر، أنه يُشترط تبييت الصيام في رمضان كل ليلة وَفقًا لإجماع فقهاء المُسلمين باستثناء الحنفية الذين أجازوا أن تكونَ النية من النهار. ونصحَ من يُريد أن يُحافظَ على صحة صيامه بأن يُبيّتَ النية من الليل خروجًا من الخلاف وتفاديًا للشبهات وعملًا بالأحوط، وذلك لأن الجمهور يرى بطلان صيام من لم يُبيّت النية في صيام رمضان من الليل، وذلك كل ليلة، لأن النية ركنٌ من أركان الصيام.
وقالَ فضيلته في حوار لـ الراية : تبييت النية في كل ليلة في صيام شهر رمضان، جاءَ في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من لم يُبيّت النية من الليل فلا صيام له». وهذا الحديث اختلف في وقفه ورفعه والتعامل معه، وعلى كل حال ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما الأعمال بالنيات». وأوضحَ أن أهم مقاصد الصيام تشمل عدة أمور منها أن يبلغَ الصائم درجة التقوى، حيث بيّن الله ذلك في آيات الصيام في سورة البقرة، فقال سبحانه: «كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون». وأكد أن من صلى التراويح خلف الإمام حتى ينصرف إيمانًا واحتسابًا فله أجر قيام رمضان، داعيًا المُسلمين إلى مُلازمة القرآن في رمضان والحرص على ختمه أكثر من ختمة اقتداءً بالنبي والسلف الصالح، حيث كان الفرد منهم يقرأ القرآن كله في ركعة واحدة، هي ركعة الوتر من بعد صلاة العشاء وحتى قرب صلاة الفجر على مدى 6 ساعات مُتصلة.

• ما أهم المقاصد الشرعية من صيام رمضان؟
أهم مقاصد الصيام الشرعية تشمل عدة أمور منها أن يبلغَ الصائم درجة التقوى، حيث بيّن الله ذلك في آيات الصيام في سورة البقرة فقال سبحانه: «كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون»، لافتًا إلى أن للتقوى فوائد عظيمة تعود بالنفع على العبد المُسلم في الدنيا والآخرة، وذلك وَفقًا لما جاء في كتاب الله تعالى.
والمقصد الثاني أن الله عزَّ وجلَّ أراد أن يغفر للأمة جميعًا، لما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه». وقوله صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه». وقوله صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه».
ومن مقاصد الصيام تهذيب النفس والارتباط بكتاب الله عزّ وجلّ والعكوف عليه، قراءةً وتدبرًا، والتراويح والتهجد والوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى.
• هل كان صيام رمضان مشروعًا على الأمم من قبلنا؟ وهل كان بنفس الكيفية؟
نعم كان مشروعًا على الأمم من قبلنا، وذلك بنص الآية الكريم «كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم».
وأشارَ إلى أن العلماء اختلفوا في كاف التشبيه، وبِناءً على ذلك نجد منهم من يقول إن التشابه في العدد، ومنهم من يقول في الكيفية، ومنهم من يقول في أصل الفرض.
وعليه فالأمم قبلنا وَفقًا لهذه الآية شريعتها موافقة لشريعتنا، لأن الدين عند الله الإسلام، وأن الله شرع الإسلام دينًا لجميع الأمم.
• هل يجب تبييت النية في صيام رمضان كل ليلة أم يكتفى بتبييتها أول الشهر؟
تبييت النية في كل ليلة في صيام شهر رمضان، جاءَ في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من لم يُبيّت النية من الليل فلا صيام له».
وهذا الحديث اختلف في وقفه ورفعه والتعامل معه، وعلى كل حال ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما الأعمال بالنيات». فركن من أركان الصيام النية، فلا صيام إلا بنية، لذا يجب أن ُيبيّتَ المُسلم نية صيام رمضان كل يوم من الليل حتى يخرج من خلاف أهل العلم وحتى يُصبح صومه صحيحًا بالإجماع، لأن الفقهاء اتفقوا على أن من بيّت النية من الليل فصومه صحيح بالإجماع، ومن لم يُبيتها فصومه صحيح عند البعض وباطل عند البعض، فالجمهور يبطل صيام من لم يُبيّت النية من الليل في شهر رمضان، والحنفية يُجيزون صيام من نوى من النهار، ولهذا ينبغي على المُسلم ألا يُدخلَ إحدى أهم العبادات في الخلاف الفقهي، وأن يأخذَ بالأحوط لدينه، وأن يبتعدَ عن الشبهات استبراءً لدينه، لأن محل الخلاف الفقهي محل شبهة.
• هل تكفي صلاة التراويح مع الإمام للفوز بأجر قيام رمضان؟
صلاة التراويح خلف الإمام حتى ينتهي كافية للفوز بأجر قيام رمضان إيمانًا واحتسابًا إذا كان العبد مُخلصًا وقبل الله منه ذلك.
إذا صلى المُسلم التراويح خلف الإمام إيمانًا واحتسابًا، وصبر على أداء الصلاة والاستماع للقرآن وظل مع الإمام حتى ينتهي من صلاة التراويح فإنه يشمله قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة». وهذا الحديث صحيح وهو يُبيّن فضل قيام المُسلم بأداء صلاة التراويح خلف الإمام حتى ينصرف الإمام لأن بعض الناس يتعجل ويُصلي ركعتين أو أربعًا مع الإمام ثم يخرج، وبعضهم يصلي ثماني ركعات مع الإمام ثم ينصرف عن الوتر، مع أنه لو ظل حتى صلى الوتر مع الإمام كتب له قيام ليلة تامة.
ولا يمنع أداء الوتر مع الإمام من أن يتهجد المُسلم بما يشاء الله له أن يتهجدَ به في بيته من ركعات، حيث ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعيتن بعد الوتر، وعليه قال الإمام النووي إن ذلك يدل على جواز الصلاة بعد الوتر.
ومن ثم فالإنسان إذا فتح الله عليه ووجد في نفسه نشاطًا بعد أداء صلاة التراويح مع الإمام وأراد أن يتهجدَ في بيته فلا مانع، لأن الفعل النبوي أصل في هذه المسألة.
• ما مشروعية ختم القرآن في شهر رمضان؟
شهر رمضان هو شهر القرآن، حيث قال الله تعالى: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن». وكان النبي صلى الله عليه وسلم يختم القرآن مع جبريل كل عام في رمضان، وختم النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ختمتين في العام الذي تُوفي فيه عليه الصلاة والسلام.
وهذا يدل على مشروعية ختم القرآن في شهر رمضان ومشروعية تدبّر القرآن في شهر رمضان، حيث كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يصلون في القيام والتهجد ويطيلون قراءة القرآن في الصلاة فيقرؤون بالمئين ويختمون المصحف، فمنهم من يختم في ثلاث، ومنهم من يختم في أسبوع، وقد جاء في الأحاديث الصحيحة أن منهم من كان يختمه في يوم واحد، وقد ثبت ذلك بالتجرِبة واقعيًا، حيث قام أحد المُعاصرين بقراءة القرآن كله في ست ساعات، وهو ما يوافق المنقول عن عثمان بن عفان رضي الله عنه وعن الإمام أبي حنيفة النعمان فيما صح عنهما أنهما كانا يختمان القرآن في ركعة الوتر، فيقرأ الواحد منهم من بعد صلاة العشاء إلى قرب الفجر مدة ست ساعات مُتصلة.
وقد جاءَ عن الصحابة أنهم كانوا يختمون القرآن في رمضان عدة ختمات، وعلينا الاقتداء بهم فهم سلفنا الصالح، وقد نقل الإمام ابن رجب الحنبلي صورًا كثيرةً من حياة الصحابة والتابعين تُبيّن حرصهم على ختم القرآن في رمضان أكثر من ختمة.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X