كتاب الراية

من حقيبتي.. الحدث الأهم في التاريخ

يأتي رمضانُ هذا العام، وما زالت غزة العزة تنزِفُ وتُعاني من ظلم المُحتل من إبادة جماعيّة وبمُساعدة دول كُنّا نعدُّها من المُسانِدة لحقوق البشر، فإذا بها تدفعُ بأسلحتها وبوارجها وطائراتها لدكِّ بيوت مدنيين على رؤوس ساكنيها من نساء وأطفال ومُسنين، ومع قسوة هذه المحنة فإن لتاريخ المُسلمين سجلًا حافلًا من الانتصارات في هذا الشهر رسمتها دماء الشهداء دفاعًا عن مبادئ الدين السامية ثم عن الأرض والعرض والمال.

وكل ذلك هو في آخر المطاف من الأشياء التي شددَ الإسلامُ على المُحافظة عليها والدفاع عنها حتى يكونَ المُجتمع في أمن ورخاء، ولأن الطامعين فيما عند الآخرين مُتربصون في كل مكان وزمان، وما تعجب منه كيف تتوافق قوة الانتصار مع الضعف المادي بسبب الصوم والجوع، ولكن عند الله المُعادلة ليست تلك التي نفهمها، بل المسألة في أن يأتي إلينا النصر بسبب قوة الإيمان والصبر على المكاره، حتى وإن كان القلب المؤمن هو الجسم الضعيف بمقياسنا الدنيوي نتيجة الصوم، وأكبر هذه الانتصارات الكبيرة في تاريخ الأمة الإسلامية التي غيّرت خريطة العالم ومراكز القوى فيه، ما حدث في هذا الشهر الكريم، وهي غزوة بدر، وهي أول غزوة للمُسلمين بقيادة قائد هذه الأمة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، وسُميت غزوة بدر الكُبرى، وكانت في اليوم السابع عشر من شهر رمضان، حينها كان المقياس المادي يميل إلى كفة المُشركين والكفار من أهل قريش فقد كان عدد المُشركين في غزوة بدر 1000 مُقاتل، مُقابل 313 مُقاتلًا من المُسلمين، ومع ذلك خرج المُسلمون من المعركة مُنتصرين بـ 14 شهيدًا، مُقابل 70 قتيلًا من المُشركين، ومثلهم من الأسرى، فالميزان الحقيقي للنصر ليس صاحب السلاح أو القوة المادية من عتاد وجنود، بل الكفة الراجحة لصاحب الإيمان الراسخ، الذي يُحارب وهو في صبر وطاعة من عبادة الصوم واحتساب للأجر وتوكل على الله، لقد كانت هذه الغزوة نبراسًا للمُسلمين في حروبهم التالية كلها، اللهم إنا نسألك في شهرك الكريم وباسمك العظيم، الذي إذا دُعيت به أجبت، نصرًا مؤزرًا لإخواننا المُقاومين المُرابطين في غزة تشفي به صدور المؤمنين.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X