المحليات
الصدقة في ليلة القدر تعدل صدقة 83 سنة و4 أشهر.. د.عايش القحطاني لـ الراية الرمضانية :

فك أسر الغارمين من أجلّ أعمال الصدقات

أن تعيد لأهل البيت غائبهم .. ثوابه كبير عند رب العالمين

الصدقة تقوي الروابط والعلاقات الاجتماعية

كم من امرأة ستعود إلى أبنائها.. ورجل سيعود إلى أولاده وبيته

الصدقة تزكي النفس وتطفئ الخطيئة وتقي مصارع السوء

كتب – محروس رسلان:

أكد فضيلة الشيخ د. عايش القحطاني الإمام والداعية الإسلامي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن توجيه الصدقات لتفريج كربات الغارمين وفك أسرهم من الأمور المطلوبة جدًا، باعتبار الغارمين من المخصوصين الثمانية المستفيدين من الزكاة.

وقال فضيلة الشيخ د. عايش القحطاني لـ الراية الرمضانية: الأدلة كثيرة على فضل فك أسر الغارمين وتفريج كُربهم ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن نفَّس عن مؤمنٍ كربةً من كُرب الدنيا نفَّس الله عنه كربةً من كُرب يوم القيامة، ومَن يسَّر على مُعسرٍ يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومَن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبدُ في عون أخيه».

وأضاف: أن تعيد لأهل البيت غائبهم هذا ثوابه كبير عند رب العالمين سبحانه، لأنها تُدخل عليهم الفرحة في شهر رمضان ومن ثم تجد أن الله سبحانه وتعالى يُدخل عليك السرور والسعادة جزاءً وفاقًا.

وتابع: فكُ أسر الغارمين من أهم وأجلّ أعمال الصدقات في رمضان لأنه إذا تأملنا النتائج فكم من امرأة ستعود إلى أبنائها، وكم من رجل سيعود إلى أولاده وبيته وأبيه وأمه! سنعلم وقتها أهمية تلك القضية ونتائجها الطيبة من ترابط للأسر مرة أخرى بعد أن تفككت، ومن أدى يؤدِ الله عنه، وفي ذلك كفاية لكل من يبذل من ماله لفك أسر إخوانه الغارمين في رمضان.

ودعا إلى الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في بذل الصدقات خاصة في شهر رمضان الفضيل، لما جاء في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بالخَيْرِ، وَكانَ أَجْوَدَ ما يَكونُ في شَهْرِ رَمَضَانَ، إنَّ جِبْرِيلَ عليه السَّلَامُ كانَ يَلْقَاهُ، في كُلِّ سَنَةٍ، في رَمَضَانَ حتَّى يَنْسَلِخَ، فَيَعْرِضُ عليه رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَجْوَدَ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ.

وذكر أن الإمام الشعبي رحمه الله أوصى المسلمين قائلًا: «تشبهوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في الإنفاق في رمضان».

وأوضح أن من أجلّ الآيات التي عبرت عن ثواب وأجر الصدقات عند رب العالمين وفضل بركتها وأثرها الكبير الذي يعود على المُتبرع قول الله عز وجل في سورة البقرة: «مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مئَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ».

وقال: إذا كان ثواب الصدقة مضاعفًا في الأيام العادية فما بالنا بثواب الصدقة في رمضان وفيه تضاعف الأعمال إلى مقدار لا يعلمه إلا الله.

وأضاف: وإذا تصدق المرء في ليلة القدر احتسبت له صدقة 83 سنة و4 أشهر وأكثر، لأن العمل في ليلة القدر خير من ألف شهر.

وأكد أن من أجل القربات التي تقربنا إلى الله عز وجل ومن أحب وأجل الأعمال إليه سبحانه وخاصة في رمضان الصدقة لأنها سرور تُدخله على قلب مسلم تكشف عنه كُربة، تقضي عنه دينا، تسد عنه جوعًا، مستدلًا بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «ولئن أمشي في حاجة أخي خير من اعتكافي في مسجدي هذا شهرًا».

وأشار إلى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء عنه أنه قال: إن الأعمال لتتباهى فتجبها الصدقة. قالوا: وكيف ذلك؟ قال: يأتي المصلي بصلاته يوم القيامة فيدخل من هذا الباب، ويأتي قارئ القرآن فيدخل، ويأتي المجاهد فيدخل، ثم يأتي المتصدق الذي ضرب له بسهم في كل تلك الأبواب فيدخل من أبواب الجنة الثمانية.

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى أثنى في القرآن على المتصدقين فقال عز شأنه: «وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا»، وأبان أن الصدقة هي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لنساء الأمة حيث جاء في الحديث الصحيح عنه: «يا معشرَ النساءِ تصدقْن فإنكنَّ أكثرُ أهلِ النارِ فقالت امرأةٌ: وما لنا أكثرُ أهلِ النارِ قال: لأنكنَّ تكثرْن اللعنَ وتكفرْن العشيرَ».

وأكد أن الصدقة من فضلها أنها تقي مصارع السوء كما أنها تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماءُ النار، لافتًا إلى أن الأحاديث في فضل الصدقة والحث عليها وثوابها كثيرة جدًا.

وذهب إلى أن الصدقة تقوي الروابط والعلاقات الاجتماعية وتزيل الحسد من قلب الفقير تُجاه الغني، مؤكدًا أن الصدقة فيها طهارة وتزكية لنفس المتصدق.

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى وجه المؤمنين قائلًا: «فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً» وذلك من أجل استجابة الدعاء وتحقيق ما ترجوه من الله، لأن هناك من يدعو لك فتقبل دعوته.

وقال: سأل سليمانُ بن عبد الملك العالِمَ الرباني أبا حازم سلمة بن دينار المخزومي فقال: أي الصدقة أزكى؟ قال: صدقة السائل البائس وجهد من مقل ليس فيها مَنٌ ولا أذى.

وأشار إلى أن أسرع الدعاء وصولًا إلى السماء وقبولًا هو دعاء المحسن إليه للمحسن لأن تلك الدعوة تنطلق إلى السماء لا يردها باب، لأنه يدعو من قلب مكلوم ويدعو بصدق وبدمعة وتلك الدعوة يقبلُها الله مباشرة.

وأكد أن دعوة المُحسَن إليه للمحسِن دعوة ليس فيها رياء ولا سمعة وذلك لأن المحسِن فرج كربة المحسَن إليه، وإذا كان الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، فما أحوجنا لاستمداد العون من الله عز وجل من خلال الصدقة ومساعدة إخواننا داخل وخارج البلاد.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X