المنتدى

مخطط إسرائيلي لإبادة الفلسطينيين

بقلم/ رندة تقي الدين:

 عندما تقول لمسوؤل غربي إن ما تفعله إسرائيل في غزة هو إبادة للشعب الفلسطيني، يستاء ويرد أنه ينبغي حسن استخدام الكلمات لأن الإبادة هي تدمير منهجي لمجموعة إنسانية، فكيف لا يرى هذا المسوؤل أن تجويع أطفال ونساء ورجال غزة وتعذيبهم وقتلهم وتدمير منازلهم وطردهم من أراضيهم هو سعي للتخلص من الشعب الفلسطيني بما يسمى إبادة. رئيس الحكومة الإسرائيلي لا يريد دولة فلسطينية فكل ما يريده هو التخلص من الشعب الفلسطيني واليمين المُتطرف في إسرائيل مثل وزراء المالية والأمن والدفاع كلهم من ضمن هذا المنطق. وإسرائيل اليوم تطالب بالنسبة للبنان تطبيق قرار مجلس الأمن ١٧٠١ وهي لم تطبق يومًا قرارات مجلس الأمن، فالقرار الأخير في مجلس الأمن ٢٧٢٨ الذي تم أخيرًا التصويت عليه بفضل الامتناع الأمريكي يدعو إسرائيل إلى وقف إطلاق النار الفوري خلال شهر رمضان، وهي لم تلتزم بذلك كأنها غير مَعنية. إن التدابير الاحترازية المؤقتة الجديدة التي قررتها المحكمة الدولية ضمن دعوى جنوب إفريقيا ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني في غزة ستبقى حبرًا على ورق لأن إسرائيل ما زالت لا تسمح للمعونات الإنسانية بالدخول إلى غزة. فمطالبة مجلس الأمن والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إسرائيلَ بفتح المعابر بقيت دون رد، من دولة تثور عندما يتم وصف أعمالها بأنها إبادة، لأن الكلمة تحمل معانيَ كبرى لتاريخ تأسيس إسرائيل التي سلبت الأرض الفلسطينية لإعطاء اليهود بلدًا، بعدما تمت إبادة أهلهم وأقاربهم في محرقة هتلر. هم الآن يرتكبون الجريمة نفسها. ماذا يعني أن يتم تجويع مئات الألوف من سكان غزة من حكومة إسرائيلية ترتكب هذه الجريمة غير أنه إبادة.

إن امتناع الولايات المتحدة عن الفيتو لقرار مجلس الأمن ٢٧٢٨ الذي يدعو إسرائيل إلى وقف إطلاق النار طوال شهر رمضان وإدخال المُساعدات الإنسانية هو غضب أمريكي مؤقت من نتنياهو، لأنه يعتزم الهجوم على رفح وإن إسرائيل لا تسمح بإدخال المُساعدات الإنسانية الضرورية لكن نتنياهو لا يخشى بايدن لأنه يراهن على وصول صديقه دونالد ترامب -مجددًا- إلى الرئاسة، ما سيزيد في دعم مواقفه، علمًا أن بايدن لم يتخلَّ عن هذا الدعم الأمريكي الأعمى لإسرائيل.

نقلت صحيفة النيويورك تايمز عن مسوؤلين إسرائيليين كبار، أنهم سيتجاهلون قرار وقف إطلاق النار لأنه من الضروري أن يستمروا في الحرب حتى تفكيك الذراع العسكري لحماس ومنذ التصويت على القرار لم يتوقف القصف وإسرائيل تهاجم مُستشفى الشفا وخان يونس ومجلس الأمن لديه الإمكانية لفرض عقوبات على الذين يخرقون القرارات ولكن هذا يتطلب قرارات جديدة تحصل على اتفاق من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. السؤال الأهم كيف، ومن يوقف إبادة إسرائيل للشعب الفلسطيني؟.

وحدَها الإدارة الأمريكية -لو أرادت فعلًا- يمكنها وقف تصدير السلاح الأمريكي إلى إسرائيل ووقف الدعم المالي. لكن إسرائيل مُدركة أن مثل هذا الخَطر عليها غير مُمكن طالما الكونغرس الأمريكي يؤيد إسرائيل منذ عقود، إن كانت تحت حكم نتنياهو أو الراحل إسحق رابين. هناك من يُراهن على أن الرأي العام العالمي الذي أصبح ضد ما تقوم به إسرائيل قد يُغير دعم حكوماته لها بفضل حماس. لكن الدعم الأمريكي لإسرائيل -مهما كان الحُكم- لن يتغير. سمعنا في هذا الصدد مداخلة على الانستغرام للرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر ينتقد بشدة سياسة إسرائيل إزاء الفلسطينيين ويصفها بالأبارتَيد apartheid وتأكيده أن أي عضو في الكونغرس الأمريكي لن يتجرأ على دعوة إسرائيل للانسحاب إلى حدودها الشرعية. لكن لو كان كارتر رئيسًا للولايات المتحدة اليوم لما قال هذا الكلام. فتغيير سياسة إسرائيل بعد هذه الحرب الوحشية التي تقودها على الفلسطينيين مُستبعد طالما أن الدولة العظمى الأمريكية حامية لها ولأمنها ولمصيرها، حتى ولو استاءت من نتنياهو فلن تتخلى عن دعمها لإسرائيل كما باقي الدول الحليفة للولايات المتحدة في أوروبا في طليعتهم ألمانيا وبريطانيا.

الحرب الوحشية الإسرائيلية على الفلسطينيين قد تؤدي إلى انطلاق حركات أخرى أكثر قوَّة من حماس بعد الذي شهده الشبان والشابات الفلسطينيون من عقاب إسرائيلي جماعي لهم بقتل أهاليهم وأقربائهم وتجويعهم كل ذلك يبقى في ذهنهم كما بقيت آثار المحرقة في ذهن اليهود فعلى إسرائيل ألا تنسى ذلك للمدى الطويل.

صحفية لبنانية

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X