كتاب الراية

رأيت ذات فيلم.. Princess Mononoke

أنا أحب مُشاهدة الأفلام لعدّة أسباب، ومنها رغبتي في رؤية أشخاص وأماكن لا نجدهم في العالم الحقيقي، حيث الأساطير والأحلام تتجوّل بحرية في قصصها المُختلِفة والمُتنوّعة. الأفلام الكارتونية تُتيح لنا ذلك بكل سهولة، لأنّها مُحرَّرة من حدود الكون وقيود المنطق. الأفلام الحقيقيّة تُرينا العالم الطبيعي، بينما الأفلام الكارتونية تُرينا جوهَرَهُ.

الأفلام الكارتونية ليست نسخًا من الأفلام الحقيقيّة، وليست انعكاسًا للواقع، بل هي أفلام تخلق واقعًا جديدًا بعوالمه الخاصّة. هناك الكثير من الأفلام الكارتونية التي تخلو من السحر، ولا طعمَ لها أو لون أو هدف، لدرجة أنها تُهين الأطفال الذين هم أساسًا الجمهور المُستهدَف، لكنَّ هناك أيضًا أفلامًا كارتونية عظيمة تجعل العقل يُغنّي والقلب يرقص.

«هياو ميازاكي» هو كاتب ومُخرج ياباني عظيم، وفيلمه «الأميرة مونونوكي» هو فيلم جميل، ويروي قصةً ملحميةً تدور أحداثها في اليابان مع بزوغ العصر الحديدي، حين لا يزال هناك بعض البشر يعيشون بانسجام مع الطبيعة، وآخرون يُحاولون هزيمتها والقضاء عليها. إنّها ليست قصّة اعتيادية حول الخير والشر، بل هي قصة حول البشر والحيوانات والطبيعة الذين يتصارعون جميعًا من أجل البقاء.

البطل هو الأمير «أشيتاكا» الذي يعيش مع شعبه في قرية جبليّة بعيدًا عن الأنظار، وفي أحد الأيام يقوم بمُهاجمته خِنزير ضخم، ولكن «أشيتاكا» يتمكّن من قتله، إلا أنه يتعرّض للعنة نتيجة ذلك، وتظهر آثارها في ذراعه اليُمنى، التي ستقوده في نهاية المطاف إلى الموت.

ينطلق الأمير «أشيتاكا» في رحلةٍ مليئةٍ بالمُغامرات والأخطار من أجل البحث عن علاج لتلك اللعنة، وخلال الرحلة يلتقي بالعديد من الأشخاص، ومنهم الأميرة «سان» التي ربّتها الكلاب والذئاب في الغابة، حتى كرهت البشر وظلّت تُقاتلهم وتقف في صف حيوانات الغابة بالرغم من كونها إنسانة بشرية. هل سيستطيع «أشيتاكا» أن يُحقّقَ التوازن في العالم بتسوية الخلافات بين البشر والحيوانات والطبيعة؟!

فيلم «الأميرة مونونوكي» هو فيلم مُختلف عن بقيّة أفلام «هياو ميازاكي» بكونه دمويًّا وعنيفًا وغير مُناسب للأطفال. الموسيقى التصويرية للمُبدع «جو هيسايشي» تجعل الفيلم أجمل مما هو عليه، فقد أسرتني حقًّا.

في النهاية لا يوجد أي أشرار فعليّين في هذا الفيلم، بل هناك أنصار وخُصوم، وكل فردٍ منهم تقوده فطرته على فعل الشيء الأفضل بالنسبة له وما يُحقّق مصلحته. نحن كمُشاهدين يُجبرنا «هياو ميازاكي» على خوض تجرِبة العيش في نفوس شخصياته ورؤية الأمور من منظورهم الخاص. إنّها حقًّا تجرِبةٌ عظيمةٌ ولا تُنسى.

 

[email protected]

Twitter: @alqassimi88

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X