المحليات
الداخلية حثت على الإبلاغ عن المتسولين.. مختصون ومحامون لـ الراية :

تعاون المُجتمع .. مفتاح مكافحة ظاهرة التسول

التسوُّل مناقض لحقوق الإنسان .. والدولة لديها مؤسسات لمساعدة المحتاجين

شهر رمضان أصبح موسمًا للتسول

هناك منافذ أكثر أمانا ومناسبة للعطاء

جهود كبيرة للداخلية في مكافحة التسول

الدوحة – نشأت أمين:

حثت وزارة الداخلية أفراد المجتمع على الإبلاغ عن المُتسولين، ومن يحاولون خداع المواطنين والمقيمين استغلالًا للأجواء الروحانية الكبيرة التي تتواكب مع شهر رمضان المُبارك حيث نشرت الوزارة عبر حسابها في منصة «مقطع فيديو توعويًا يوضح كيفية التعامل مع ظاهرة التسول في رمضان، والحيل التي يلجأ إليها المتسولون وما يقومون بنسجه من قصص كاذبة بهدف خداع أفراد المجتمع.

وأكد عدد من المختصين والمحامين والدعاة -الذين استطلعت الراية آراءهم- ضرورة عدم التعاطي مع المتسولين والإبلاغ عنهم، لافتين إلى أن هناك مؤسسات وجمعيات خيرية ومنظمات مجتمع مدني في المجتمع يمكن أن يلجأ إليها الأشخاص المحتاجون، وقالوا إن شهر رمضان تحوّل مع الأسف إلى موسم للتسول من جانب بعض الأشخاص الذين احترفوا هذه العادة التي أصبحت ظاهرة تسيء إلى المظهر الحضاري للبلاد. وأكدوا أن المُشرّع القطري تصدى بقوة لهذه الظاهرة حيث نص القانون على عقوبة الحبس لمدة لا تجاوز سنة لكل من يتسول في الطرقات، أو الأماكن العامة، أو يقود حدثًا للتسول، أو يشجعه على ذلك كما أنه يجوز بدلًا من الحكم بالعقوبة المتقدمة، الحكم بإيداع المتسول إحدى المؤسسات الإصلاحية التي تخصص لذلك.

الشيخ أحمد البوعينين: توجيه الصدقات للمؤسسات الخيرية

قال الشيخ أحمد البوعينين، إمام وخطيب جامع صهيب الرومي بمدينة الوكرة: التسول يعني أن يقوم شخصٌ ما بمد يده لأخذ حق غير شرعي، وهو حرامٌ شرعًا، والرسول صلى الله عليه وسلم حدد جزاء المُتسول في حديثه الشريف عندما قال: (لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله، وليس في وجهه مُزعة لحم)، أي يلقى الله وليس في وجهه قطعة لحم.

وأرجع سبب اتجاه البعض إلى امتهان التسول لرغبتهم في الكسب السريع، ومساعدة البعض لهم بإعطائهم الأموال هو ما يشجعهم على التسول.

وعن قيام البعض بإعطاء المال للمتسول، قال البوعينين: إذا تحقق المرء من أن السائل على حق، ويحتاج للمال فعلًا وأعطاه فهذا يجوز، ولكن من الأفضل أن يقوم كافة المواطنين والمقيمين بتوجيه صدقاتهم وتبرعاتهم للمؤسسات الخيرية المعروفة، التي تقوم من جانبها بتوزيع تلك التبرعات لمن يستحقها.

وأشاد بالجهود التي تقوم بها وزارة الداخلية في التصدي لظاهرة التسول مؤكدًا أنها ينبغي أن تضرب عليها بيد من حديد، ولفت إلى أن الدولة بها مؤسسات معنية بمساعدة المُحتاجين وأعتقد أن أبوابها جميعًا مفتوحة لكل من يستحق بحسب الشروط والضوابط المعمول بها مؤكدًا أن التسول آفة يُعاني منها الناس مُضيفًا أن بعض المتسولين من الممكن أن يكونوا صادقين والبعض الآخر ممكن أن يكونوا كاذبين وهو ما يسبب الحرج لأفراد المجتمع.

د.محمد الكواري: ظاهرة غير حضارية

قال د. محمد سيف الكواري نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إن التسول ظاهرة غير حضارية، وتثير التساؤل عن سبب انتشارها في المجتمع، رغم وجود مؤسسات وجمعيات خيرية ومنظمات مجتمع مدني يمكن أن يلجأ إليها هؤلاء الأشخاص المحتاجون.

وأضاف: نحن لا نريد أن نرى شخصًا محتاجًا أو معسرًا، إذ يجب أن نتعاون ونتكاتف من أجل مساعدته ولكن مع الأسف فإننا لا نستطيع أن نعرف على وجه الدقة إذا كان هذا الشخص المُتسول محتاجًا بالفعل أم أنه يقوم بممارسة التسول كحرفة يتكسب منها، لافتًا إلى أنه إذا كان الشخص محتاجًا فنحن نمد له يد العون ونساعده، ولكن مع الأسف فإن هناك أشخاصًا دلفوا إلى هذا المجال وهم غير مُحتاجين ولكنهم اعتبروا التسول بالنسبة لهم مهنة وحرفة يتكسبون منها لاسيما في شهر رمضان.

ونوه بأن المواطنين وبقية أفراد المجتمع يدفعون بزكواتهم وصدقاتهم إلى الجمعيات والمنظمات الخيرية لكي تقوم بمساعدة المحتاجين، داعيًا هذه المنظمات إلى مساعدة هؤلاء الناس إذا كانوا محتاجين فعلًا للمساعدة.

وقال: أنا مع ضرورة التصدي لظاهرة التسول، وأن نعمل على نشر ثقافة معينة ترتكز على أساس أن أي شخص معسر أو مُحتاج يمكنه اللجوء إلى الأماكن الطبيعية المعنية بالتعامل مع مثل هذه الحالات وهي الجمعيات الخيرية وأن يطلب منهم يد العون والمساعدة بعد أن يتحققوا من أنه بالفعل معسر أو محتاج إلى المُساعدة أو أنه في كرب أو ضائقة.

وأكد أن حقوق الإنسان تكرم الإنسان، والتسول هو لا شك ضد حقوق الإنسان لأنه إهانة للشخص الذي يمد يديه إلى الناس لكي يعطوه أو يمنعوه، مؤكدًا أن الإنسان كريم ولا يطلب ولا يذل نفسه إلا لله وحده جل وعلا، وحقوق الإنسان تربأ به أن يمد يده ويتسول.

د. محمد العنزي: قوانين للتعامل مع التسول

قال د. محمد العنزي أستاذ جامعي في علم النفس إن هناك قوانين تم سنها للتعامل مع ظاهرة التسول وهي قوانين تحمي أفراد المجتمع وتوعيه كما أنها تحمي المتسول نفسه من الوقوع في عواقب التنازل عن الاحتياجات الإنسانية المُهمة والتي من بينها الشعور بالتقدير، لافتًا إلى أن المتسول ذاته يفقد هذه الحاجة، ويحدث له خلل في التوازن في الاحتياجات الإنسانية، وأوضح أن العطاء من أجمل الصفات في الإنسان وهو ينقي النفس من المشاعر السلبية مثل الشعور بالذنب والشعور بالحقد أو التعالي، مُضيفًا أن العطاء هو من عادات المجتمعات العربية بما فيها المجتمع القطري لكننا نقول لهؤلاء الأشخاص الذين لديهم عاطفة العطاء إن الدولة أنشأت جمعيات خيرية، المال فيها محكم ومتحكم به، ويسير إلى أشياء أكثر حاجة وأنه على الإنسان الذي يعطي أن يدرك أن هناك منافذ أكثر أمانًا ومناسبة للعطاء.

جوزة الشمري: الحبس لمدة لا تجاوز عامًا عقوبة المتسول

أكدت جوزة محسن الشمري المحامية بالتمييز أن التسول بات ظاهرة تشكل قلقًا في العديد من المجتمعات، وفي شهر رمضان على وجه الخصوص، يزداد انتشار هذه الظاهرة في ظل ما هو معروف عن المواطنين والمقيمين بالدولة من فزعة لفعل الخير، وفي ظل الأساليب المبتكرة لهذه الظاهرة المجرّمة والتي استفادت أيضًا من التكنولوجيا الحديثة في فعلها الآثم.

ولفتت إلى أن وزارة الداخلية تقوم بجهود كبيرة لمكافحة التسول ولذلك يجب على جميع أفراد المجتمع أن يكونوا متيقظين ومتعاونين مع الوزارة في مكافحتها والتخلص منها نهائيًا وذلك نظرًا لكون هذه الآفة تمس الوجه الحضاري للدولة.

ولفتت إلى أن المشرع القطري سعى من أجل التصدي لهذه الجريمة بشكل فعال إذ إن العقوبة لم تطَل الشخص القائم بالتسول فقط وإنما تطال كذلك من حرّضه أو شجعه أو قاده إذ قررت المادة (278) من قانون العقوبات: يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة، كل من يتسول في الطرقات، أو الأماكن العامة، أو يقود حدثًا للتسول، أو يشجعه على ذلك.

ويجوز بدلًا من الحكم بالعقوبة المُتقدمة، الحكم بإيداع المتسول إحدى المؤسسات الإصلاحية التي تخصص لذلك.

وفي جميع الأحوال، يحكم فضلًا عن العقوبة المقررة، بمصادرة الأموال المضبوطة المتحصلة من الجريمة.

ولفتت إلى أن المشرع أضاف نص المادة (278 مكرر) من ذات القانون والتي تنص على: «يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة، وبالغرامة التي لا تزيد على (50,000) خمسين ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من يقوم بجمع تبرعات بنفسه أو عن طريق الأفراد أو الصحف أو الشركات أو أي وسيلة أخرى، في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.

وتُعاقب الصحيفة أو المنشأة التي تقوم بالإعلان أو تسهيل الجريمة المنصوص عليها في الفقرة السابقة، بالغرامة التي لا تزيد على (100,000) مئة ألف ريال، كما يُحكم بإغلاق الصحيفة أو المنشأة أو إيقافها عن العمل لمدة لا تزيد على سنة.

إلى ذلك قال محسن دواد الحداد المحامي إن التسول بات ظاهرة غير طبيعية لاسيما في شهر رمضان حيث لم يعد المتسولون يكتفون بالوقوف أمام المساجد بل باتوا يتوجهون إلى المجالس أيضًا وبأعداد كبيرة.

ويقومون بسرد قصص متنوعة عن مشاكلهم ومعاناتهم وربما يكون بعضهم صادقًا فيها وربما يكون غير ذلك.

ولفت إلى أن شهر رمضان أصبح موسمًا للتسول مع الأسف مؤكدًا أن المُشرع القطري تصدى بقوة لمثل هذه الجريمة.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X