المنتدى

الكروان الرباني (2 – 2)

بقلم/ سامي كمال الدين:

دعا الرئيس أنور السادات إلى فرح ابنته الشيخ سيد النقشبندي والموسيقار بليغ حمدي، وفي وداع المدعوين، كان السادات رائق البال مبتهجًا، نظر إلى بليغ والنقشبندي بجواره وقال: ليه يا بليغ متتعاونش إنت والشيخ سيد وتعملوا لنا حاجة حلوة؟!

ثم التفت إلى الإذاعي وجدي الحكيم وأخبره بالفكرة وطلب منه تولي إدارتها.

أدرك الشيخ أنه وقع في ورطة، ذلك أن هذا الأمر طلب من رئيس الجمهورية، وذلك أن بليغ ملحن أغاني أم كلثوم ووردة والموسيقى الراقصة، وهو شيخ وقور يرى أن هذا لا يليق به، مع أن الشيخ محمد رفعت كان على علاقة بمحمد عبد الوهاب وأم كلثوم وأيضًا رياض السنباطي، فبحث مع وجدي الحكيم عن طريقة تخرجه من هذه الورطة، التي رآها بليغ حمدي ورطة جميلة ومُتغيرًا جديدًا في أعماله الفنية للاستفادة من خامة صوت الشيخ، فتحدث على الفور مع الشاعر عبد الفتاح مصطفى وأخبره بأمر الرئيس وطلب منه قصيدة صوفية فأعطاه قصيدة «مولاي إني ببابك قد بَسَطتُ يدي، من لي ألوذ به إلاك يا سندي».

انتهى بليغ من اللحن وطلب من وجدي الحكيم التواصل مع الشيخ النقشبندي ليستمع له، النقشبندي أدرك أنه لا مناص.

أدرك الحكيم تردده فقال له تعالَ الإذاعة واستمع إلى اللحن وإن لم يعجبك اعتذر عنه.

ما إن استمع النقشبندي إلى اللحن والكلمات حتى راح يترنم مبتهجًا بقطعة من الفن الجميل، ذلك أن بليغ حمدي واحد من أفضل المبدعين الذين أضافوا لفن التلحين الكثير، فهو صاحب ذائقة وموهبة وإبداع أحدث تغييرًا مع أي صوت تعامل معه، تجد ألحانه لأم كلثوم، عبد الحليم حافظ، شادية، ميادة الحناوي تختلف عن أي لحن أو أغنية أخرى قاموا بتأديتها، ومن إبداعه الفني اختار أن تكون قصيدة «مولاي إني ببابك» من مقام البياتي.

طبعًا الشيخ حط يده كما نقول بلهجتنا الدارجة، فطلب من بليغ تغيير كلمة «همس فؤادي» إلى همس دعائي، مع أن الكلمة ليس فيها شيء.

كان النقشبندي قبل الإذاعة التي صنعت له انتشارًا كبيرًا ينشد في الموالد الهائلة، مثل «مولد سيدي أبو الحجاج الأقصري في الأقصر، وسيدي عبد الرحيم القناوي في قنا، وسيدي جلال الدين السيوطي في أسيوط، وسيدي أبو القاسم في أخميم بسوهاج، وكان يصدح في هذه الموالد وغيرها، بأغنيات أم كلثوم الدينية مثل: نهج البردة ورباعيات الخيام وولد الهدى. والشيخ النقشبندي لاشك مدرسة مُتفردة في أداء التواشيح والابتهالات. عجّلت «السيجارة» برحيله حيث كان يدخن أكثر من مئة سيجارة يوميًا إضافة إلى عشقه للسهر في سبيل الله ومدح آل البيت.

ربما من حسنات الرئيس السادات إلى جوار نصر أكتوبر 1973، أنه جمع لنا بليغ حمدي والنقشنبدي ليُخرجا لنا هذه القطعة الفنية الصوفية الروحانية العظيمة.. رحمهم الله جميعًا.

إعلامي مصري

@samykamaleldeen

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X