كتاب الراية

اقتصاديات.. الاقتصاد الاجتماعي والتنمية (1)

أدبيات التنمية تؤكد دائمًا وأبدًا أن إجراءات وتشريعات دعم وتطوير الاقتصاد الاجتماعي هي السبيل المؤدّية لتحقيق التنمية المُستدامة، واطراد النمو الاقتصادي المُستدام، وتُعزّز العدالة الاجتماعيّة في توزيع الثروة، وتُسهم كثيرًا في بناء اقتصاد أكثر شمولية ومرونة، كما تدفع بفاعلية إلى الحفاظ على البيئة – بمعناها الشامل – لأجيال الحاضر والمُستقبل القريب والبعيد على السواء. لماذا لا بد من دعم وتطوير وصيانة الاقتصاد الاجتماعي في أي مُجتمع أو دولة أو إقليم أو أمة بكل فئات شعوبها ؟ لأن الاقتصاد الاجتماعي، فعليًا على أرض الواقع، وليس تنظيرًا أدبيًا، هو حجر الأساس للتنمية المُستدامة الشاملة، ذات الأبعاد الاستراتيجيّة لتطوّر المُجتمع البشري، أي مُجتمع كان، بغض النظر عن خصائصه الثقافيّة والفكريّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة بل والجغرافيّة والتاريخيّة.
أهمية الاقتصاد الاجتماعي The Social Economics ) أو.. Socioeconomics ) تكمن في أمور عديدة يأتي على رأسها توزيع الثروة بطريقة أكثر عدالة وإنصافًا لكافة شرائح المُجتمع، واستئصال الفجوات الاقتصاديّة والاجتماعيّة بينها. ما يُسهم في القضاء على الفقر وتحسين جودة الحياة لجميع أفراد المُجتمع. هذا الوضع يُحفّز الدافعية للمُشاركة المُجتمعيّة للمواطنين في عمليات اتخاذ القرار، ويخلق الديمقراطية الاجتماعيّة والحكم الرشيد وبناء مُجتمعات أكثر تماسكًا وشمولية وبلُحمة وطنيّة راسخة. ومن خلال فعاليات الاقتصاد الاجتماعي ومناشطه المُتعددة، تبرز الجهود والابتكارات الاجتماعيّة بأوجه عديدة وتُبدع في حل المشاكل الاجتماعيّة والبيئيّة، وبالتالي تُسهم تلك الإبداعات والابتكارات في تطوير أنجع الحلول الفرديّة والجماعيّة لمواجهة تحديات البيئة سعيًا لتحقيق التنمية المُستدامة. ثم من الطبيعي أن مجمل تلك الإبداعات والابتكارات وأوعيتها المُجتمعيّة وجمعياتها المُتنوّعة، ستخلق فرص عمل حقيقيّة جديدة لمُختلِف الفئات خاصة الأكثر تعثرًا اقتصاديًا والأقل حظًا في المُكتسبات التكنولوجية الحديثة والصناعات الجديدة القائمة على المعرفة KBI ) Knowledge Based Industries – )، وهناك بُعد آخر لا يقل أهمية عن سابقيه، وهو أن الاقتصاد الاجتماعي بؤرة اهتمامه في إطار سعيه للوصول للتنمية المُستدامة هو الحفاظ على البيئة بمعناها الشامل من كل جوانبها، خاصة ما يتعلق بالمياه والتربة والغذاء والمُناخ والحياة البحرية والبرية.
تلك إجمالًا مُعطيات الوصف الأكاديمي للاقتصاد الاجتماعي بشكل عام، ماذا عن الوصف الفعلي لتطبيقه وواقع إفرازاته في مُجتمعنا المحلي بدولتنا العزيزة الغالية أم الخير والسلام والأمن والأمان والقيادة الحكيمة والحكومة الرشيدة والشعب الطيب الواعي الحصيف. رغم شهادتي المجروحة في مدح قطر (لأني مواطن يعشق تراب وطنه ويقبله، ومدين لعطائه ويقدّره عاليًا) إلا أنني لا أبالغ في القول بأن دولة قطر الحبيبة بمؤشراتها التنمويّة الاجتماعيّة الحالية قد بدأت تقارع إن لم تتجاوز بمُعدّل أداء اقتصادها الاجتماعي في (التعليم والصحة والخدمات والبنية التحتية) مُعدّلات الأداء في الدول الاسكندنافية (السويد والنرويج والدنمارك) التي تتبوأ قمة الهرم الدولي في الاقتصاد الاجتماعي المُتطوّر المُستدام. وذلك بحمد الله ومنته وفضله على قطر بموارد الطاقة الهيدروكربونية، وبحكمة القيادة الرشيدة، وتفاني الحكومة الواعية المواكبة للتقدّم التكنولوجي، ثم فاعلية كوادر الشعب القطري النشط وتطلعاته الإيجابيّة نحو التنمية المُستدامة.

خبير اقتصادي

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X