كتاب الراية

رأيت ذات فيلم.. Música

انطلقَ «رودي مانكوسو» نحو حياة الشهرة والنجومية منذ عام 2013، عبر قناته الخاصة في اليوتيوب وأيضًا تطبيق «ڤاين»، حيث كان ينشر مقاطعَ كوميدية مُتنوّعة، بالإضافة لمقاطع موسيقيّة وغنائيّة، وقد تعاون مع العديد من المُغنين المشهورين والشركات التِجاريّة الكبيرة في صناعة المُحتوى والإعلانات.

إنّه اليوم واحدٌ من أشهر صنّاع المُحتوى الشباب في العالم، ولديه ملايين المُتابعين في كل منصّات التواصل الاجتماعي، ومجموع المُشاهدات لمُحتواه تجاوز المليار.

بعد 10 أعوام قرّر «رودي مانكوسو» الدخول في تجرِبةٍ جديدةٍ ومُختلفةٍ، وهي إنتاج فيلم سينمائي يسرد فيه قصة حياته المُثيرة للاهتمام، وليس بقالب الفيلم الوثائقي أو السيرة الذاتيّة التفصيليّة، بل بقالب من الدراما والكوميديا والرومانسية والموسيقى والخيال.

نرى «رودي مانكوسو» بشخصيته الحقيقيّة كشاب جامعي أمريكي، من أصل إيطالي من جهة والده، وبرازيلي من جهة والدته، يعيش في مدينة نيوارك بولاية نيوجيرسي، ويحب الموسيقى ومسرح الدمى، وكيف يُعاني في حياته من ظاهرة «الحس المُرافِق» أو «التصاحب الحسّي»، وهي حالة عصبية تتمثّل بالمزج بين الحواس المُختلفة، ومُرتبطة بالحروف والأرقام والألوان والأصوات، بحيث يشرد ذهنه بسماع الأصوات المُختلفة من حوله ويتخيّلها في رأسه كما لو أنها إيقاعات وأنغام موسيقية، ما يُسبّب له الإجهاد والتوتّر، والخوف من أنّه شخص غير طبيعي.

من الصعب وصف هذه الحالة العصبيّة الغريبة بالكلمات، ولكنّ «رودي مانكوسو» جعلنا نعيشها حرفيًّا بشكل دقيق جدًّا في فيلمه «موزيكا»، وقد أبهرني حقًّا أنّه أنتج الفيلم وكتب نصّه السينمائي مع زميله «دان لاغانا» وأخرجه باحترافية عالية ورؤية فنّية جميلة، بطريقة أقرب إلى العمل المسرحي الاستعراضي الراقي، ناهيك عن ذكر أنّه مُمثّل موهوب وأدّى شخصيته الحقيقيّة بإبداع، ولا أنسى أنّه أيضًا تولّى الموسيقى التصويرية والأغاني للفيلم، وكل ذلك في تجرِبته السينمائية الأولى على الإطلاق، كمُنتج ومُخرج وكاتب ومُمثل وموسيقار.

الجدير بالذكر أن والدته الحقيقية «ماريا مانكوسو» هي من أدّت شخصية والدته في الفيلم أيضًا، وبالرغم من أنها تجرِبتها الأولى في التمثيل إلا أنها كانت مُتميزة وظريفة جدًّا في الشخصية. النَّجمة «كاميلا مينديز» التي أثبتت جدارتها وموهبتها كمُمثلة في الأفلام الرومانسية الكوميدية الشبابية، هنا أيضًا قدّمت أداءً جميلًا بشخصية «إيزابيلا». بقية المُمثلين قدّموا أداءً مُميّزًا.

أرفع القبعة لـ «رودي مانكوسو» الذي أبدع في هذا الفيلم من جميع النواحي، وشعرت بشغفه العميق نحو الحياة والحب والموسيقى ومسرح الدمى والفن وإرثه الثقافي البرازيلي، وأتوق لمُشاهدة أفلامٍ جديدة له في المُستقبل إنْ استمرَّ على هذا النحو. مع انقضاء الأشهر الثلاثة الأولى في عام 2024، هذا هو أكثر ما أعجبني إلى الآن.

 

 

 

[email protected]

Twitter: @alqassimi88

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X