كتاب الراية

ما بين السطور.. الحكمة من أفواه الصغار

تلك الصغيرة كانت تبكي بصوت عال، حين تغضب من أي شيء، صوتها يصل إلى بيت الجيران.

لم تستطع أيٌّ من كلمات التهدئة أن تخفض من ذلك الصوت المزعج..

جاءت صديقتها من بيت الجيران وهي تحمل بيدها مرآة صغيرة، ووقفت أمام تلك الطفلة أثناء نوبة من نوبات غضبها، وقالت لها:

 هل نظرت مرة واحدة في المرآة وأنت غاضبة، لتعرفي كيف يبدو شكلك ؟

فجأة ساد هدوء غريب، لتنظر الطفلة إلى صديقتها، ثم إلى نفسها في المرآة، فرأت وجهها وقد تغير بشكل سيئ عما كانت طبيعته، فوضعت يدها على فمها بسرعة، وأسرعت لتغسل وجهها، ولتنهي تلك النوبة المزعجة للأبد..

  • • • • • • • •

في موقف آخر، كان الصبي ينزعج كلما رأى أحد الجيران، الذي لا يكف عن زجره ونهره لأسباب تافهة.

ولم يكن يعرف كيف يرد عليه، احترامًا لسنه وشيخوخته، فكان يكتم غضبه بداخله..

وذات يوم، جاءت سيارة الإسعاف، لتنقل هذا الجار إلى المستشفى، إثر أزمة صحية طارئة..

وكان الجيران يقفون خارج بيوتهم يدعون له بالشفاء العاجل والعودة لبيته قريبًا.

تلك اللحظة نطق الصبي بغضب شديد، وقال: هذا عقاب له على إزعاجي كل مرة يراني فيها.. يستحق ما حدث له.

وقف أمامه أحد الصغار، وقال له: ألا تعرف أن الشماتة ليست من خصال المؤمن الحميدة ؟

انبهر الصبي وهو ينظر لصاحبه ويردد: الشماتة ! الشماتة !

ربما كانت تلك المرة الأولى التي يتعرف فيها إلى تلك الكلمة الرنانة..

  • • • • • • • •

في أحد المصليات النسائية، المنتشرة في المجمعات والأسواق، وأثناء أداء مجموعة من النساء لإحدى الفرائض، كانت هناك طفلتان لا تتجاوز أي منهما الثامنة، تستعدان للصلاة، حين تحركت إحداهما اتجاه الأخرى وهي تقول لها: لنصل معًا جماعة فهي أفضل.

رفضت الأخرى ذلك الاقتراح وأصرت أن تصلي منفردة، إلا أن رفيقتها لم تكف عن تشجيعها لصلاة الجماعة فقالت لها: صلاة الجماعة تعادل سبعًا وعشرين درجة، فهيّا نصليها معًا..

الأخرى رفضت ذلك، إلا أن رفيقتها لم تكف عن الإلحاح عليها لتصلي معها، مرة ومرة وأخرى، وتعددت المرات، حتى سئمت النساء من تلك المناقشة بين الطفلتين، فانبرت إحداهن، وهي أم إحدى الطفلتين وقالت بعد أن قطعت صلاتها: لتصل كل منكما على حدة واتركونا نصلي بهدوء..

هنا قالت الطفلة بحزن: لكنها تعادل سبعًا وعشرين درجة..

فأوقفتها أمها بإشارة منها، وتساءلت:

 هل تعرف كل الأمهات أن صلاة الجماعة تعادل سبعًا وعشرين درجة أم لا ؟

 

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X