المنبر الحر

إرضاء الناس.. غاية لا تُدرك

بقلم/ علاء أبوشحاتة:

جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى إذا أحب عبدًا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانًا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل، فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغضه.

فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، ثم توضع له البغضاء في الأرض. رواه البخاري، حديث عظيم في علامات حب الله تعالى للعبد، والحث على التخلق بها، والسعي في تحصيلها. وتأملنا في الحديث حول فهم مغلوط، قد يحتج به البعض كنوع من الاستدلال الفاسد من النص الصحيح لمآرب تخصهم، مثال ذلك: احتجاج البعض بمحبة الناس وتعلقهم بممثل ما تملأ أعماله السمع والبصر، أو مطرب تطير أخباره عبر الدنيا بأسرها، أو لاعب كرة يجاهر بحبه وتأييده للاحتلال الإسرائيلي الغاشم، وهذا استدلال فاسد لأن الله تعالى لا يحب المعاصي ولا من ينشرها، كما أن محبة هؤلاء، ليست إلا علامة على فساد في قلوب محبيهم وأهوائهم التي لا تستقيم بميزان الشرع.

الأمر الآخر إياك أن تقع فريسة لهذا الاستدلال الخاطئ؛ فيؤثر ذلك على حياتك العملية وتقع أسيرًا للعلاقات السامة وشباك المنتفعين، فليس شرطًا أن يحبك كل الناس كتأشيرة عبور لمحبة الله تعالى، فمقياسك هو رضا الله لا رضا الناس، فقد جاء في الحديث: (‏مَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ). وليس شرطًا أن يجتمع البشر على حبك وإلا لكانوا قد اجتمعوا على حب النبي صلى الله عليه وسلم المؤيد بالوحي ومعجزات السماء. وقد يكرهك البعض لسبب أنه لا يستطيع أن ينجح نجاحك ويرتقي سلم مجدك. وليس شرطًا أن يمدحك الناس، فقد يبغضك الفاشل لنجاحك وعلو مقامك وطيب أصلك، ويشوه سمعتك اللص والمرتشي والفاسد لينال من شرفك.

 

كاتب وباحث

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X