كتاب الراية

الباب المفتوح …. تهديدات الحروب والملاذات الآمنة

بين الذهب والعقارات، وبين العملات المعدنية والرقمية، ربما الدولار وربما اليوان، في زمن التوترات السياسية والنزاعات المسلحة، ما قبل الحروب، يتسابق أصحاب الثروات، وإدارات المخاطر وميسورو الحال للاستشارة هنا وهناك، بين المؤسسات الاستثمارية وبين أصحاب الاختصاص، بين السياسيين ورجال الاقتصاد، لربما يجد المعادلة المثالية للحفاظ على الثروة أو تحقيق الربح في زمن الحرب، وقبل الوقوف على الإجابة المتوازنة، أذكر أنه وفي العام 2019 كنت قد صورت برنامجًا وثائقيًا في إطار تعاوني مع قناة الجزيرة عبر برنامج كنت أعده وأقدمه تحت عنوان «أنت ومالك» وكان ضيفي سعادة الدكتور طلال أبوغزالة والذي سجلنا معه سلسلة حلقات في مكتبه بالأردن لم تعرض كلها، وسبب الذكر هنا أننا وبعد حوار مهني تخصصي معقد في ذلك الوقت وبعد طرحه مجموعة من الأدلة، سواء من شهادات رؤساء دول وسياسيين ودراسات لمراكز أبحاث مختصة منها ما هو تابع للأمم المتحدة، وصلنا إلى نتيجة حتمية قيام صراع عالمي مسلح في نهاية العام 2023، وملخص هذا الحوار أن السبب هو انهيار المنظومة المالية الاقتصادية العالمية وحجم الدين العام على كل الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وعدة عوامل تراكمية مبنية على هذه الحقيقة، ستقود إلى مهرب وحيد وهو حرب قطبية كبيرة، وقد كتبت في هذا المبحث عدة مقالات نشرت في الصحافة المحلية والإقليمية لمزيد من التفاصيل، والتي أيضًا كانت مع شخصيات سياسية واقتصادية عالمية وازنة، ولكن موطن الطرح في هذا المقال هو العلاقة بين التطور في الصراع القطبي العالمي غير المعلن والذي يظهر على السطح بالشكل الذي نراه في وسائل الإعلام، وبين الملاذات الاستثمارية الآمنة، طبعًا على أهمية أثر الحروب على الأمة ومقدراتها، ولكن تفرغ هذا المبحث في إدارة الاستثمار في زمن التوترات والحروب، وهي مبنية على عدة عناصر أولها القدرة على توقع اتجاه الأحداث والتي من الواضح أنها تتجه للتصعيد الاستعراضي ومرشحة للتصعيد العسكري، وبالتالي ندخل في خيارات السيولة أولًا، فالتحول إلى الذهب بشكل كلي كما تذكر بعض منصات الاستثمار، سيحرم المستثمرين من السيولة أولًا ومن حرية النقل الإلكتروني وميزة استخدام النقد، وبالنسبة للدولار فالجميع يعلم تضاعف حجم الدين العام الأمريكي ليزيد الآن على 3.5 ضعف الناتج المحلي «القومي» لأمريكا بمعنى أنه تعدى مرحلة الإفلاس القانونية وأنه الآن مدعوم بقرار سياسي، وبمجرد إزالة هذا الغطاء السياسي سيفقد كل قيمته، ويأتي الرأي الثالث مباشرة ويقول صدقًا إن الصين تمتلك أكبر احتياطي نقدي من الدولار الأمريكي لذلك لا يمكن أن تغامر بخسارة احتياطيها من العملة الصعبة، وبنفس الوقت تمتلك كذلك الصين أكبر احتياطي من الذهب، علمًا أن الذهب مقيم بالدولار، وهذا يصعب عليها في حال النزاع أن تسمح بانهيار الدولار، وهذا يدخلنا نظريًا في دوامة وتعقيد للأمور، مما يدفعنا نحو الحل دفعًا وهو أن كل ما سبق صحيح وواقع ومتناقض في نفس الوقت، يعني أن النزاع سيتطور والذهب سيصعد والدولار سينزل وأن الصين ستخسر وأمريكا كذلك وأوروبا، واستثمارات العالم والصناديق السيادية ستتعرض لخسارات كبيرة بحكم تراجع أسعار الأسهم والعقارات حول العالم، والكثير الكثير من التعقيدات، والنتيجة ببساطة هي بما أن كل وحدات قياس الثروة ستتأثر فإن الحل هو بإقامة محافظ لتخزين القيمة بكل مكوناتها من ذهب ودولار وعملات عالمية ورقمية ومحاولة احتساب نسبة كل مكون ونسبة مخاطر كل مكون وإحداث حالة من التنويع الكفء في المحفظة على أن تكون ديناميكية تغير هذه النسب بشكل دوري على حسب تقلبات الأحوال السياسية والاقتصادية العالمية.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X