كتاب الراية

ما بين السطور.. للغد أحلام .. ترحل ..!

ما أكثرها تلك الأحلام التي تردنا في فترة الطفولة والصبا، منها: أريد أن أكون طيارًا.

آخر: سوف أكون جنديًا شجاعًا.

الآخر: أما أنا فسوف أكون طبيبًا أعالج الناس ………….. إلخ

وتتوالى تلك الأحلام والأمنيات، جميلة هي تلك الأحلام، ملونة بألوان الصفاء والبراءة، كل منها يسابق الآخر، حلم بعد حلم، وأمنية بعد أخرى..

لكن الزمن لا يمكن أن يبقى على حاله، الحياة تدور، والبشر يعيشون حياتهم كل يوم بيومه، بكل أحداثه، وأوهامه، وآلامه، وصدمة الفقد للأحباب….

كل تلك التغيرات لا يمكنها أن تعبُر دون أن تمر بتلك الأحلام والأمنيات، فتبدأ تلك الأحلام الأولى تلم أشلاءها وترحل بعيدًا، لتحل محلها أحلام جديدة تتلاءم مع الوضع الحالي لكل بيت، وكل أسرة، وكل طفل ..

صعب أن نعيش سنوات من العمر الجميل ونحن نفقد أحلامنا الأولى، لظروف قاهرة .. كما يقولون .. لكنها طبيعة الحياة، التي لا تتغير مهما تغيرنا، ومهما تغيرت العصور والقرون ..

في فضاء خيالي جدًا، يرقى الأبناء، للبحث عن هدف جديد يمكنه أن يحقق لهم شغفهم الذي تولعوا به ربما منذ زمن طويل، وربما من لحظات قريبة، ومن خلال ما يتبادلونه مع رفاقهم ومن هم بصحبتهم، يجوبون تلك المجالات الكثيرة التي خطرت لهم، وتم حفظها في ذاكرتهم، وذاكرته أيضًا ..

لكنْ للأيام والظروف الخاصة والعامة، دور كبير في توجيه دفة تلك السفينة وأخريات مثلها، أدراج الرياح ..

فتضيع بعض من تلك الأحلام البراقة، وتقبع في قاع محيط أو خليج أو نهر، أو بحيرة، أو تحت رمال الصحراء، حيث لا يمكن وجودها في الوقت المناسب، واللحظة المرجوة.

وهنا لا تتحطم تلك الأحلام فقط، بل تتحطم آمال ومشاعر أولئك الصغار الحالمين بالغد، وبمستقبلهم المجهول ..

وكما يقال دائمًا، الأيام قادرة على تغيير المشاعر والرغبات الكامنة، لتحولها إلى أحلام جديدة، وطموحات أخرى، نشأت من قدرة الحياة والزمن على التغيير دائمًا، إلى مراحل أخرى، ومجالات جديدة، تتطلب بزوغ أحلام جديدة، وقدرات مؤهلة لتتويج تلك الأحلام بالآمال الكبيرة التي كانوا يخبئونها منذ بداية العمر ..

لماذا لا يمكن لأحلام الصغار أن تتحقق دائمًا؟

ولماذا يحاول البعض من الآباء قمع تلك الأحلام وترحيلها إلى لا عودة؟

لماذا لا نتعرف على تلك الأمنيات والأحلام وهي في بدايتها، لنتمكن من تهيئة البيئة المناسبة لها، لتتفرع أغصانها، وتنضج ثمارها بالرعاية والعناية والأمل؟

نحن لسنا بغائبين دائمًا عن أحلام الصغار، نعرفها، ونشجعهم عليها، لكننا نختبئ وسط الأمور العائلية والمهنية التي تجعل منا غرباء في بيوتنا، وأطفالنا غرباء بيننا..

فلنتوقف إذا لحظات، ولنضع معهم خططًا طويلة الأمد لأحلامهم الجميلة النامية في أذهانهم ورغباتهم، ولنكن لهم عونًا متواجدًا دائمًا، لمدهم بالإرشادات التي تساعدهم لبلوغ أحلامهم.

 

 

 

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X