كتاب الراية

فيض الخاطر.. أرض الحكائين.. تنبت الصمت (1-2)

د. حنان أحمد الفياض اختارت لروايتها الجديدة عنوان «أرض الحكائين» وهي التي قدمت للمكتبة العربية بعض الإصدارات السردية والشعرية قبل صدور روايتها الأخيرة هذه، التي تقول عنها: (إنها تتناول مجموعة من الإشكاليات التي تتمسك بها الذهنية العربية خاصة فيما يتعلق بالمرأة وعلاقتها بالمجتمع والرجل ومدى امتلاكها لحريتها) جاء ذلك خلال لقائها مع كابي لطيف في برنامج «حوار» في مونت كارلو الدولية، حيث أكدت: (أنها مهتمة بإبراز قضايا المرأة التي لا تستطيع التعبير عنها في الواقع لأنها مرتبطة بقيود المجتمع)، ويبدو أن هذا الاهتمام هو الشغل الشاغل للكاتبة العربية التي ضاقت بها السبل، ووجدت في فن السرد متنفسًا للخروج من واقع مأزوم إلى عالم افتراضي هو أشد تأزمًا في ابتعاده عن الحقيقة، ليتحول فيه الكلام إلى همس، والصراخ إلى صمت، لأن معظم الأعمال الأدبية عامة والسردية خاصة التي تكتبها المرأة، غالبًا ما تتناول قضايا المرأة من خلال المتخيل المحايد الذي لا يملك قوة التأثير في الواقع، لا لأنه فقط يواجه بالقمع من المجتمع، بل لأنه لا يحمل جينات التمرد الحقيقي القادر على إنقاذ المرأة من تحديات لا تُحصى، يفرضها الواقع الاجتماعي المستتر في ظل العادات والتقاليد (أمي التي امتلأ قلبها من دفء الحب، قررت أن تسلك سبيل النضال، ولم يكن الانتصار للحب سهلًا، في أرض يرى أهلها أن الحب رذيلة وأن الانتصار له خيانة لإرث نوران). إرث أرض الحكائين، أرض الصوت المخنوق، وهذا الإرباك في الطرح انعكس على الشكل المعماري في هندسة ومسار الأحداث التي تدفع القارئ للهاث خلفها في سعيه للإمساك بتسلسلها التلقائي، ولا أظنه قادرًا على ذلك لكثرة التحولات في مجرى أحداث هذه الرواية فلا يكاد يمسك بأحد خيوطها حتى يفاجئه حدث جديد لا علاقة له بما قبله وما بعده، ويزيد الطين بلة تداخل الأصوات لشخوصها، في سياق أحداث شبه (فنتازية) لا تحاول تضليله فقط، ولكنها تحيله إلى نوع من الدهشة غير المتوقعة، مصداقًا لقولها: (وما الحياة يا ليلى؟ إذا لم نندهش فنحن والأموات سواء) ومع ذلك فإن هذه الدهشة لا تؤدي إلا إلى طريق مسدودة. لماذا؟ لأن الجواب هو: (أدرك هذا، لكن روحًا واحدة في هذه الحياة إذا ماتت فإنها لا تنبعث من جديد، إنها روح الدهشة يا نور). ولنا أن نسأل ما هي الأشياء المعنوية التي يمكنها أن تنبعث من جديد إذا ماتت؟ الحب؟ الفرح؟ السعادة؟ الخوف؟ العذاب؟ الهجر؟ كل هذه الأمور وغيرها كثير.. لا يمكن أن تنبعث في سياقها المعنوي، بعد أن تضع لها الأحداث حدًا فاصلًا يمنعها من التفاعل مع الواقع. فلا الواقع ولا الحلم في هذه الرواية يمكن أن يؤديا إلى وضع الأمور في نصابها أمام القارئ! (يتبع).

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X