راية الإسلام

الأمثال في القرآن الكريم

 (قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى)، لقد شبّهت الآيات بهذا التمثيل العجيب حالةَ من فرض ارتداده إلى ضلالة الشرك بعد هدى الإسلام، لدعوة المشركين إياه وتركه أصحابه المسلمين، الذين يصدونه عنه، بحال الذي فسد عقله باستهواء من الشياطين والجن، فتاه في الأرض بعد أن كان عاقلًا عارفًا بمسالكها، وترك رفقته العقلاء يدعونه إلى موافقتهم، وهذا التركيب البديع، يشبه الارتداد بعد الإيمان بذهاب عقل المجنون، ويشبه الكفر بالهيام في الأرضِ، ويشبه المشركين الذين دعوهم إلى الارتداد بالشياطين ويشبه دعوة الله الناس للإيمان ونزول الملائكة بوحيه بالأصحاب الذين يدعون إلى الهدى. وروي عن ابن عباس أن الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حين كان كافرًا وكان أبوه وأمه يدعوانه إلى الإسلام فيأبى، وقد أسلم في صلح الحديبية وحسُن إسلامه. والعرب يقولون: استهوته الشياطين، إذا اختطفت الجن عقله فسيرته كما تريد. وذلك قريب من قولهم: سحرته، وهم يعتقدون أن الغيلان هي سحرة الجن – وتسمى السعالي أيضًا واحدتها سعلاة – ويقولون أيضًا: استهامته الجن إذا طلبت هيامه بطاعتها. والاستهواء استفعال، أي طلب هوى المرء ومحبته، أي استجلاب هوى المرء إلى شيء يحاوله المستجلب.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X