كتاب الراية

رأيت ذات فيلم.. The Fall Guy

اعتدنا في أفلام الأكشن والإثارة أن نرى الممثلين وهم يخوضون مشاهد القتال والمطاردات والمشاهد الخطرة، ونحن ندرك تمامًا أن الذين يؤدّونها ممثلّون مختصّون لتلك المَشاهد، ويتم اختيارهم بناءً على مهاراتهم وصفاتهم الجسمية لتكون متطابقة أو قريبة من الممثل الحقيقي لإيهام المُشاهدين أنهم أمام ممثل واحد خارق يستطيع فعل أي شيء.
بكل تأكيد، هذا الأمر لا بدّ منه في فن صناعة الأفلام والسينما، ومن النادر لممثل أن يؤدي المشاهد الخطرة بنفسه مثل «توم كروز» في أفلامه، ولعلّ أهم سبب هو أنّ الممثل يكون غير مؤهّل لمثل هذه المَشاهد ويتطلّب إعداده لذلك وقتًا طويلًا وتدريبًا كثيفًا، وأيضًا هناك مجازفة كبيرة لتعرّض الممثل للإصابة أو حتى الوفاة، وبالتالي ستحدث فوضى لشركة الإنتاج وسيتعرقل تصوير الفيلم ولن يُنجَز في الوقت المحدّد.
بناءً على ذلك، ممثل المَشاهد الخطرة هو عنصر أساسي ولا غنى عنه في فيلم الأكشن والإثارة، وبالتأكيد سيتقاضى أجره العالي لأدائه لواحدة من أخطر الوظائف في العالم، ولكن من منّا فكّر في مشاعر هذا الممثل المغمور؟
إنها بالتأكيد وظيفته، ولكن بطبيعة الحال نحن نرى وجه الممثل البطل ونعيش معه الأحداث ونستمع لحواراته، وننبهر بمَشاهد الأكشن التي يؤدّيها ظاهريًّا على شاشة السينما، وقد تكون هي نقطة القوة له وللفيلم، وهو من سينال التقدير والشهرة، ولا أحد منّا يكترث لممثل المَشاهد الخطرة، ولا حتى نملك الفضول لمعرفة هويّته، وسيظل مغمورًا كالكثير من الموظفين المجهولين الذين يعملون خلف الكواليس.
فيلم «رجل المخاطِر» هو فيلم أكشن كوميدي ظريف وممتع، للمخرج «ديفيد ليتش»، وهو مقتبس من مسلسل شهير يحمل نفس الاسم وذاع صيته في فترة الثمانينيّات، وتبدأ الأحداث مع «كولت سيفرز» وهو ممثل مشاهد خطرة، وبالتأكيد يضحّي بصحته، وهو يتم تفجيره، وإطلاق النار عليه، وسحقه وضربه، وإلقائه عبر النوافذ، وإسقاطه من أعلى المرتفعات، وكل ذلك من أجل الترفيه وإمتاع المُشاهد.
يتعرّض «كولت» لحادث كاد ينهي حياته المهنية، وينجرف في دوّامة من المؤامرات والكواليس المظلمة لهوليوود، وفي ذات الوقت يحاول استعادة حب حياته، المخرجة «جودي مورينو»، فماذا سيحدث؟!
لقد أبدع «راين غوسلينغ» في أداء شخصية «كولت»، وكذلك «إميلي بلانت» بشخصية «جودي»، والكاريزما بينهما كانت جميلة وعفوية، ولا أنسى بقية الممثلين، بمن فيهم: «آرون تايلور جونسون» و»هانا وادينغام» و»تيريزا بالمر».
لقد استمتعت بمشاهدة هذا الفيلم المتميز من النواحي الفنية والتقنية، ولا أقول إنه فيلم رائع، ولكنّه ذكّرني بأفلام بداية الألفية التي تملك رونقها الخاص، وقد نال الفيلم تقييمات عالية جدًّا من النقّاد والجمهور.

[email protected]
Twitter: @alqassimi88

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X