المنتدى

إسرائيل طفل أمريكا المُدلَّل

بقلم/ رندة تقي الدين:

العالَمُ بأسرِه أصبح يعلم أن رئيسَ الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يُراهن على بقائه السياسي، لذا هو مُستمرٌ في الحرب على الشعب الفلسطيني في غزة وسيُكمل في رفح، مهما سمع من تحذيراتٍ من الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي لوَّح بتجميد إرساله بعض الأسلحة القاتلة للشعب الفلسطيني لو هجم على رفح. نتنياهو والطبقة الإسرائيلية تعرف أن الإدارة الأمريكية من أعضاء الكونغرس من الحزبين الأساسيين لن تتخلى عن دعم إسرائيل، وأن هذا التحذير حتى لو تم تنفيذه فسيكون رمزيًا، إذ إن سلاح إسرائيل في نهاية المطاف هو من صنع أمريكا، وإنه لن ينقطعَ عن إسرائيل. الهجوم على مدينة رفح التي تقع عند حدود قطاع غزة الجنوبية، حيث هناك حوالي ١.٤ مليون من السكان، عدد كبير منهم نزح من الشمال بسبب الحرب الإسرائيلية الوحشيّة، سيُمثل استكمالًا إسرائيليًا لمُحاولة إبادة الشعب الفلسطيني، وإسرائيل تطمح إلى التخلص منهم، لكن السؤال كيف وإلى أين؟.

فبعد أن خلت المناطق الشرقيّة في غزة بسبب القصف الإسرائيلي العنيف من السكان الآن ما هو مصير سكان رفح الأبرياء؟. القرارُ الأمريكي بتعليق إمدادات الأسلحة لإسرئيل جعل السفير الإسرائيلي في الأمم المُتحدة يبتزه ويقول إن هناك العديد من الأمريكيين اليهود الذين صوّتوا للرئيس بايدن أصبحوا الآن مُتردّدين. نتنياهو وشلته لا يُبالون بتصويت اليهود لبايدن. إنهم مُدركون أنه رغم التحذيرات الأمريكية لا يمكن أن تتوقفَ أي إدارة أمريكية، ديمقراطية كانت أو جمهورية، عن دعم إسرائيل. الغريب في إسرائيل أن حكوماتها إن كانت يمينية أو من حزب العمال، فجميعهم نسوا ماذا فعل هتلر باليهود، وهم الآن يتعاملون بالطريقة نفسها مع أطفال وسكان غزة. كان مشهد الفرح والاحتفال وسط سكان غزة مُعبّرًا عندما اعتقدوا أن قَبول حماس بالاتفاق يعني أن الهدنة ووقف القصف أصبحا قريبين، لكن لسوء الحظ، إسرائيل مُستمرةٌ في الحرب، والقواتُ الإسرائيلية تتحمل مسؤولية، ليس فقط لقتل الشعب الفلسطيني، بل أيضًا للخلل وأمراض أعصاب الأطفال والنساء وسكان غزة تحت قصف مُستمر منذ سبعة أشهر دون انقطاع. فحالات التوتر والخوف المُستمر من القصف، ستؤدّي إلى خلق المزيد من العنف واضطراب في نفوس الأبرياء الفلسطينيين. إنها نتيجة طبيعية للحروب الوحشية. رأينا ذلك في حرب فيتنام مثلًا، النتائج على نفسية المُحاربين وأيضًا على الشعب. لا ترحم إسرائيل الأطفال ولا النساء ولا الرجال ولا مرضى المُستشفيات. إنه عارٌ على تاريخ يهود عانوا في ماضٍ ليس بعيدًا من وحشية هتلر وشلته. قررت إسرائيل منع بث شبكة الجزيرة، وهي الأنشط في تغطية أحداث غزة، التي دفعت ثمنًا كبيرًا بصحفييها الشهداء الشجعان الذين قتلتهم إسرائيل لأنهم يكشفون الحقائق. لقد سقط العديد من الصحفيين الشجعان الذين كانوا يُغطّون ما تقوم به، ومنعت إسرائيل الصحفيين الأجانب من الدخول إلى غزة. لكن شبكات التواصل الاجتماعي تحوّلت إلى صحافة عالميّة ونقلت كل ما تقوم به إسرائيل من انتهاكات وجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين. مهما وضعت الإدارة الأمريكية من خطوط حمر لإسرائيل إذا هاجمت رفح، فهذه لا تنفع، طالما أن الدعم مُستمر بالأموال الباهظة، والأسلحة التي لدى إسرائيل من إنتاجها، وأصبحت إسرائيل كالطفل المُدلَّل الذي يُرفض له شيء واحد فقط، وهو لا يُبالي، ويبقى مُستمرًا في تصرّفه. إن عددًا من اليهود في الخارج ينتقدون ما يفعله نتنياهو ويُطالبونه بوقف الحرب، لكن أصواتهم كأصوات شباب الجامعات في الولايات المُتحدة وأوروبا مُهمة، لكنها لا تُغيّر مجرى سياسة الحكومات الغربيّة. طلاب جامعة المعهد السياسي الفَرنسي Sciences PO الذين تظاهروا وانتفضوا بسبب القصف الإسرائيلي الوحشي على غزة تمّت إدانتهم من رئيس حكومة بلد قِيَمُه الحرية والمُساواة، وصف تحركات عددٍ منهم بأنها مُعادية للسامية، ومُعظمهم كان يثور لمشاهد أطفال غزة ضحايا الحرب الإسرائيلية. مواقف غير مقبولة من رئيس حكومة شاب عليه أن يتفهمَ أن الجامعات تُعلّم شبانها وشاباتها القيمَ العُليا وتاريخ الكوارث لتوعيتهم برفض الحروب والعنف على الأبرياء. إن حكومات الغرب تتحمّل مسوؤليةً كُبرى فيما تقوم به إسرائيل منذ عهود تجاه الشعب الفلسطيني دون أي مُحاسبةٍ.

صحفية لبنانية

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X