اخر الاخبار

منتدى قطر الاقتصادي يرسخ نفسه كواحد من أبرز منتديات الأعمال تأثيرا في المنطقة

الدوحة –  قنا :

رسخ منتدى قطر الاقتصادي على مدى الأعوام الأخيرة، نفسه كواحد من أبرز منتديات الأعمال تأثيرا في المنطقة، وأكثرها جدية في إثراء الحوار بشأن القضايا الاستراتيجية التي تتصدر أولويات الاقتصاد العالمي، سبيلا لتشخيص راهنه واستشراف اتجاهاته المستقبلية.
ومن خلال تركيزه على التحديات العالمية التي تؤثر على المجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم، وتغطية أركان الاقتصاد الدولي سواء من ناحية التجارة وربطها بالطاقة، أو الاستثمار أو التكنولوجيا الحديثة أو المزاج العام للمستهلكين، فضلا عن الاضطرابات الجيوسياسية وتأثيراتها المعقدة، برز المنتدى كواحد من أهم الفعاليات على صعيد تعزيز الشراكات الدولية، ففي دورته الماضية شهد توقيع ثماني مذكرات تفاهم لبناء تحالفات جديدة، وهو الأمر الذي يؤكد على مكانة دولة قطر كمحور مركزي للمحادثات والاستثمار، وعظم دورها في قطاع الأعمال الدولية.
وتنعقد دورة 2024 من المنتدى والتي تجمع أكثر من 1000 من قادة العالم ورموز الفكر وصناع القرار المؤثرين من نحو 50 دولة، في ظرف تواجه فيه منطقة الشرق الأوسط التبعات الاقتصادية للحرب في قطاع غزة واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، كما تواجه مناطق أخرى في العالم مخاوف من تمدد صراع دخل عامه الثالث بين روسيا وأوكرانيا وما تبعه من انقطاع الغاز الروسي عن أوروبا.
ولا تبدو هذه التطورات الجيوسياسية وحدها ما يشغل العالم، إذ تضربه في الصميم تحديات ما بعد الجائحة، حيث بلغ التضخم مستويات مرتفعة، وينذر التغير المناخي بكوارث، وهذا عدا عن التحولات المتسارعة في العلاقات الاقتصادية، والتغيرات في مجالات التكنولوجيا والطاقة والتجارة، وهي في مجموعها تحولات من شأنها أن تخلف تداعيات بعيدة المدى على الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يجعل شعار النسخة الحالية من المنتدى /عالم متغير: اجتياز المجهول/ أصدق تعبير عن أوضاعه اليوم.
في هذا الظرف الدولي المليء بالتحديات وحيث تتعاظم الحاجة لإجراء حوارات بناءة تسلط الضوء على القضايا الملحة التي تجتاح الساحة الاقتصادية خصوصا، وحيث يطمح صناع القرار من جميع أنحاء العالم لتشكيل مستقبل اقتصادي أكثر استدامة وديناميكية، تنبع أهمية المنتدى الذي تنظمه المدينة الإعلامية – قطر بدعم من /بلومبيرغ/ وتنطلق دورته الرابعة في 14 مايو الجاري، ليس فقط لقطر ودول المنطقة بل للعالم بأكمله.
وتأسيسا على ذلك صممت محاور هذه الدورة من /منتدى قطر الاقتصادي/ بعناية لتناقش بتفحص واستقصاء قضايا ملحة من قبيل “الجغرافيا السياسية والعولمة والتجارة”، حيث سيتم بحث مدى تأثير تطور المشهد السياسي على تدفقات الاستثمار، وسلاسل التوريد، والاقتصاد الدولي. كما ستتناول “توقعات الأعمال والاستثمار” والتي ستعنى بطرح رؤى بشأن نمو السوق والتوجهات الاقتصادية.
وخلالها سيتفحص كبار خبراء قطاع الطاقة في محور تحت عنوان “تحولات الطاقة” مستقبل الغاز الطبيعي المسال وسبل تحفيز التحول نحو الطاقة المستدامة في تحليلات عميقة.
وفي “الرياضة والترفيه” سيكشف القائمون علـى هذا القطاع النقاب عن حزمة من التغيرات، ستجتاح صناعة يقدر حجم استثماراتها بمليارات الدولارات. أما في مجال “الابتكار التكنولوجي”، فسيتم استطلاع أحدث تطورات الذكاء الاصطناعي، وتقنية سلسلة الكتل (بلوك تشين) وغيرها.
وفي جلسات أخرى جانبية يناقش المنتدى العديد من المواضيع بما في ذلك الفرص الجديدة للتنويع الاقتصادي وحفز النمو في دول مجلس التعاون الخليجي، ويبحث فرص الاستثمار المسؤول وتفعيل الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، وسبل التحول إلى بيئة خضراء بإنشاء أعمال صديقة للبيئة توافق بين الاستدامة والربحية، فضلا عن إعادة صياغة التجارة العالمية في عالم مجزأ وكيفية تنويع سلسلة التوريد.
وتعليقا على أهمية الأجندة التي تناقشها الدورة الحالية للمنتدى في الجانب البيئي، أكد الدكتور يوسف محمد الحر، رئيس مجلس إدارة المنظمة الخليجية للبحث والتطوير والمجلس العالمي للبصمة الكربونية، في لقاء مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/، أنه لا ينبغي للنمو الاقتصادي لأي دولة أن يأتي على حساب بيئة صالحة للعيش للأجيال القادمة.
ودعا لأن يكون هذا المطلب جزءا من نهج شامل يأخذ في الاعتبار العواقب طويلة الأمد لتغير المناخ.
وشدد رئيس مجلس إدارة المنظمة الخليجية للبحث والتطوير، على أن التنمية البيئية بوصفها جزءا لا يتجزأ من رؤية قطر الوطنية 2030، وإحدى ركائزها الأساسية الأربع، منحتها قطر الأولوية بما يضمن تعزيز النمو الاقتصادي المتناغم مع الطبيعة. ومن خلال تنفيذ استراتيجية قطر الوطنية للبيئة وتغير المناخ، حددت الدولة خريطة طريق نهائية لتحقيق خفض الانبعاثات بنسبة 25% بحلول عام 2030، حيث “نلاحظ في جميع أنحاء قطر، زخما متزايدا بين المنظمات والشركات لتبني سياسات منخفضة الكربون ودمج أفضل ممارسات الاستدامة. ولا تتماشى هذه المبادرات مع رؤية القيادة القطرية فحسب، بل تعد أيضا بمثابة مساهمة ملموسة في المسعى العالمي لخلق مستقبل أنظف وأكثر استدامة للأجيال القادمة”.
ورأى أنه من الممكن تحقيق تمويل التحول إلى صافي الانبعاثات الصفرية من خلال سبل مختلفة، حيث يتمثل أحد الأساليب العملية بشكل خاص في استخدام آليات تعويض الكربون. ولتحقيق هذه الغاية، برز المجلس العالمي للبصمة الكربونية التابع للمنظمة الخليجية للبحث والتطوير – كلاعب رئيسي في توفير التمويل المناخي من خلال برنامجه الطوعي لتعويض الكربون.
وأبرز الدكتور الحر دور المنظمة الخليجية للبحث والتطوير /جورد/ كواحدة من الكيانات الرائدة في مجال البحث والتطوير والابتكار في قطر، والتي تكرس جهودها لترجمة الابتكارات الخضراء القائمة على الأبحاث إلى حلول استدامة ملموسة وعملية، مشيرا في هذا الصدد إلى المنظومة العالمية لتقييم الاستدامة “جي ساس” باعتبارها من الأمثلة الساطعة على هذه الابتكارات والتي أصبحت على مر السنين الأسرع نموا في مجال تصنيف المباني الخضراء في منطقة الخليج والمعتمد في أكثر من 2000 من مشاريع البنية التحتية ومختلف أنواع الأبنية.

وفيما يتعلق بمحور أولويات النمو في دول مجلس التعاون الخليجي ومضاعفة التنويع الاقتصادي، قال الدكتور عمر خليف غرايبة نائب عميد كلية الأعمال للجودة بجامعة آل البيت الأردنية، في لقاء مماثل مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن دول مجلس التعاون الخليجي خطت خطوات واسعة في تطوير رأس المال الاستثماري المحلي ومنظومات الشركات الناشئة، وعملت على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث استطاعت توفير بيئة آمنة للاستثمار وتحقيق معدلات نمو مرتفعة نسبيا في ظل عدم الاستقرار الإقليمي والعالمي.
ورأى أنه للمحافظة على نسب النمو، يتعين على القطاعين العام والخاص بها العمل على زيادة التعاون من أجل تطوير الصناعات الحديثة، مستفيدين من موقعها الجيوسياسي المتوسط المهم بين الشرق والغرب، وامتلاكها الثروات والقدرات المالية، ووجود المواد الأولية، والاستفادة القصوى من التكنولوجيا لزيادة الانتاجية، والعمل على تسويق ذلك من خلال إقامة المنتديات، ومناقشة القضايا المشتركة، وممارسة الحوكمة في السياسات والقرارات الحكومية المتعلقة بالأعمال الخاصة، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وعمل ورش عمل مشتركة تسد الفجوة بين القطاعين وتزيد المهارات والقدرات وتبادل المعرفة.
وأضاف الدكتور غرايبة في محور الابتكار التكنولوجي، أن دخول العالم مرحلة الثورة الصناعية الخامسة، سيؤدي إلى تغيير طريقة تفاعل المجتمع مع الأعمال التجارية، عن طريق زيادة التفاعل بين الإنسان والآلة، بالاعتماد على إنترنت الأشياء والحوسبة السحابية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وأنظمة دعم القرار والشبكات الذكية وغيرها من التقنيات الحديثة، والتي ستعمل على تقليل الأخطاء، وتساهم في تحسين قدرة الدول الإنتاجية، وبالتالي تحقيق التنمية المستدامة والإشراف البيئي والاستفادة من التكنولوجيا بشكل أخلاقي للنهوض بالقيم والحاجات الإنسانية.
وأكد أنه في ظل هذا التطور التكنولوجي، ستتقلص وتختفي العديد من الوظائف وخاصة الوظائف التقليدية، وتنشأ وظائف أخرى جديدة، مما يتطلب من الدول تطوير المنظومة التعليمية ووضع الخطط والاستراتيجيات التعليمية لمواجهة تحديات الثورة الصناعية الخامسة، لتتجاوب مع العصر الجديد، من خلال تمكين المعلمين وأعضاء هيئة التدريس في جميع التخصصات للتكيف مع هذه التغيرات المتسارعة، ليكونوا مؤهلين وقادرين على القيام بالمهام التي يتطلبها الواقع الجديد، وتأهيل القوى العاملة وتدريبها على استخدام هذه التكنولوجيا، لتتماشى مع مواكبة المعرفة والمهارات المتغيرة في سوق العمل، لنتجاوز المجهول في عالم متغير.
من جهته، أوضح الدكتور حسن لطيف كاظم أستاذ التنمية الاقتصادية بجامعة الكوفة ومدير مركز الرافدين للحوار بالعراق، في لقاء آخر مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/، بشأن هذا المحور أنه مع كل ثورة صناعية تتغير نظم الإنتاج ويعاد رسم خريطة العالم الاقتصادية، نتيجة صعود القوى التي تستطيع مواكبة تطوراتها، والاستفادة مما تتيحه من فرص وإمكانات لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.
وبين أنه عبر الثورات الأربع كان الملمح الأبرز هو الزيادات الهائلة في إنتاجية عوامل الإنتاج، وتجاوز المعضلة المالثوسية (نسبة الى روبرت مالثوس المتشائم تجاه وفرة الموارد مقابل زيادة السكان)، “وطبعا ستكون هناك وظائف جديدة ستظهر وأخرى ستختفي، ومثلما قادت الثورة الصناعية الأولى إلى تطوير صناعة النسيج وألغت تدريجيا مهن الغزل البيتية، فإن الثورة الصناعية الخامسة ربما تعيد تعريف العمل عن بعد، ويظهر الكثير من الوظائف التي تمارس في البيوت، لكنها أيضا ستؤدي الى القضاء على تشكيلة متنوعة من الوظائف، حيث ستحل محلها الروبوتات الذكية ودرونات التوصيل وغيرها”.
ورأى الدكتور كاظم فيما يتصل بالتبعات الاقتصادية للحرب في قطاع غزة، أن التوترات في المنطقة تسهم في تغيير موازين القوى الدولية، لكنه تغيير بطئ، وإن كان يؤثر في طرق تجارة السلع والطاقة العالمية تأسيسا على الدور الحيوي الذي تمارسه قناة السويس ومضيق باب المندب كونهما من أهم نقاط عبور النفط في العالم.
وتوقع أن تؤدي الزيادة طويلة الاجل في تكاليف النقل إلى البحث عن طرق جديدة، أو تخفيض تكاليف تلك الطرق التي كان النقل عبرها بتكاليف مرتفعة، “الأمر الذي يساعد على دعم البنى التحتية للنقل عبرها وتطويرها بما يهدد مكانة قناة السويس والبحر الأحمر. فمن الواضح أيضا أن ارتفاع النقل يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المنقولة، لاسيما السلع الغذائية، وبالنتيجة تهديد الأمن الغذائي”.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X