كتاب الراية

نبضات.. معرض الكتاب.. رافد ثقافي متجدد (3)

هناك مَثَلٌ شعبي قطري، خليجي، يقول «حرّك.. تبتلش»، سأل «نواف» إلى أين؟ رد والده: إلى معرض الكتاب! أصرّ نواف على أن يُرافقنا، سألته: وماذا تُريد من معرض الكتاب؟ قال: أي شيء!

قلت: في المعرض، كتب، وروايات، ودواوين لأشعار.. وأنت ما هوايتك؟، ماذا تعشق؟، هل تحب الأدب؟، هل تستهويك كتب: التاريخ، المُغامرات، القصص، فكر قليلًا، ثم نظر إلى والده، ثم قال: أحب الشعر، قلت: بداية تُبشّر بالخير، الولد سرّ أبيه، بدأت أطرح عليه بعض الأسئلة في السيارة، هل تحفظ الشعر؟ قال: نعم، ثم التفت يَمنةً ويَسرةً، وصمت طويلًا، ثم قال: نسيت. كنت أحفظ، المهم وصلنا إلى المعرض، كان الازدحام على أشدّه، جال معنا، هنا وهناك، أحسست أنه شعر بالملل خاصة بعد أن غاص والده في عالم الكتب، وأنا بحثت مع نواف عن أقرب كرسي للاستراحة، تعددت أطروحاته حول.. كيف ولماذا؟

تمنيت في تلك اللحظة أن يكونَ معنا من ينتشلني من أسئلة «نواف» كيف ولماذا؟ قمت وتحركت، قابلت عددًا من زملاء الحرف، بعض أدعياء الأدب، ومن يسألك هل قرأت رواياتي؟، وما رأيك فيما كتبته؟، وهل؟ وهل؟ فجأة وجدت «حمد الدكشنري- أو حمد القاموسجي»، قلت الحمد لله، خيرًا، صرخت مثل «أرشميدس» وجدتها، رحبت به، سألني «نواف» من هذا؟ قلت: هذا بحر، عفوًا، هذا يُسمونه المُحيط الهادر، قال: ما معنى المُحيط الهادر؟ قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، قلت: هذا هو العلم والمعرفة، قال نواف: يعني يعرف كل شيء. ازدادت حَيْرَتي، قلت نعم، قال: إذًا لماذا في يده كل هذه الأكياس، كان المسكين يحمل عددًا من الأكياس، خفت أن أعلق. وأن أعبّر بمُفردة غير لائقة، سحبته، قلت: دعنا نبحث عن والدك، قال: لماذا هو المُحيط الهادر، ويعرف كل شيء، ومع ذلك يشتري من المعرض، قلت: هو مثل والدك، حتى يهدي الكتب لمعارفه وأصدقائه، هل فهمت ؟، قال: لا.. وللحديث بقية.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X