كتاب الراية

دراجيات .. مشجع سداوي صغير يصنع الحدث الكبير

دموع المُشجّع السداوي الصغير حزنًا على رحيل الهدّاف التاريخي بغداد بونجاح دون أن يلتقطَ صورةً معه، خطفت الأضواءَ من تأهّل السد إلى نهائي كأس الأمير على حساب الدحيل للمرة الثانية على التوالي مع نادي قطر صانع المُفاجأة أمام الغرافة ببلوغ النهائي للمرّة السابعة في تاريخه، حيث جابت صوره مُختلِف وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، ودفعت إدارة السد إلى استضافة الطفل والتقاط صور له مع نَجمه بغداد بونجاح، وتكريمه على مشاعره الصادقة ووفائه بكل براءة وعفوية وإحساس جميل وأخلاقه العالية في التعامل، حيث كسر خاطره نتيجة عدم تمكنه من مُصافحة وتقبيل الهدّاف التاريخي للسد.
سعادة الولد بالتأهّل إلى نهائي أغلى البطولات تحوّلت إلى تعاسة وحسرة ودموع من شدة حبه للاعبه المُفضل بغداد بونجاح رغم مُحاولته إخفاء دموعه أمام الكاميرا، لكن البراءة والمشاعر الصادقة تغلبت، وتحوّل المشهد إلى لقطة درامية خلفت تعاليق وردود فعل إيجابيّة في نفوس الأسوياء والعقلاء، وأخرى ساخرة من طرف مرضى تهكموا على الطفل، لأنه بكى من أجل لاعب كرة، وتهكموا على اللاعب الذي لم يجبر بخاطر الولد في نظرهم، رغم أنه لم يُشاهده وهو يبكي، وطلب لقاءه في اليوم الموالي لالتقاط صور معه وإهدائه قميصه استجابةً لرغبته.
لحُسن الحظ أن أغلب التعليقات في المواقع ووسائط التواصل الاجتماعي كانت إيجابيةً، تحدثت عن طفل جميل مُفعم بالمشاعر النبيلة تجاه لاعبه المُفضل وفريقه الذي يعشقه، كان يحلُم بتحقيق أمنية بريئة وجميلة بعد فرحة التأهّل للنهائي، قد لا تتحقق وتضيع عليه فرصة التقاط صورة معه والتعبير له عن حبه وتقديره للاعب الذي صنع أفراحه على مدى سنوات، تنتهي بعد أيام، كانت جميلة جمال مشاعر الولد الصادقة التي لا تختلف عن مشاعر كل طفل عادي وطبيعي نشأ في بيئة طبيعيّة عادية، علمته قيمَ الحب والاحترام والتقدير والعرفان والوفاء وحُرية التعبير عن مشاعره دون تردد، حتى ولو كان ذلك في مجال الكرة.
هناك من حسدوا الولد على مشاعره النبيلة وعرفانه بجميل بونجاح وما قدّمه للنادي، وراحوا يحثونه على البكاء على أطفال غزة وليس على فراق بغداد بونجاح، علمًا أن الولد الذي يملك مثل هذه الأحاسيس المرهفة لا يمكنه ألا يستشعر مُعاناة نظرائه في فلسطين، لكن بالمُقابل يجب أن يعيشَ طفولته ويتذوّق طعم الفوز والخَسارة والفرح والبكاء، وتكبُر معه كل أنواع المشاعر في كل الظروف، لأن الطفل الذي يفرح ويبكي، ويضحك ويغضب، حتى ولو لأجل لاعبه أو فريقه المُفضل، ويُعبّر عن مشاعره بعفوية وصدق، هو ولد سوي، يكبَر على تقدير الأشياء وتثمينها، أما المُعقّد والمريض فهو ذلك الكبير في العمر الذي يُمارس النفاق ويحسد الصغيرَ على لحظاتٍ سعيدةٍ عاشها وانتهت.

 

[email protected]

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X