كتاب الراية

اقتصاديات.. التحويلية بالأرقام

ينبغي على الباحث الأكاديمي أو الباحث الاحترافي، سواء المستقل أو التابع لأحد مراكز البحوث والتطوير المحلية -أو التابعة لإحدى المنظمات الدولية المتخصصة- الذي يريد التعمق في قراءة المشهد الصناعي التحويلي القطري، لمعرفة مدى استقطابه للاستثمارات الأجنبية، ومدى فاعليته في النمو الاقتصادي والتنمية الصناعية الوطنية؟ ومدى تسويق منتجاته بالسوق المحلية والإقليمية والدولية؟ عليه أن يلم بأهم أهداف ومؤشرات خطة التنمية الصناعية التي تمثل جزءًا أساسيًا من استراتيجية التنمية الوطنية في مرحلتها الثالثة (2022 – 2030)، ويقف على مستهدفات تلك الاستراتيجية من خلال أرقام ومؤشرات خططها وبرامجها التنفيذية الموضوعة. وكذلك على معدلات الأداء الحالية والمتوقعة بمختلف قطاعات الصناعة التحويلية القطرية.

فيما لو استعرضنا آخر المؤشرات الصناعية الإجمالية الصادرة في ديسمبر 2023، سنجد أن قطاع الصناعة التحويلية، وهو المكون الرابع الأساسي من مكونات الناتج المحلي الإجمالي (المتمثلة في النفط، والخدمات، والبنوك/‏‏‏‏التأمين، والصناعة التحويلية على التوالي)، حيث بلغت مساهمة التحويلية ما قيمته 80 مليار ريال قطري بما نسبته 9% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. وحين نجزّئ القطاع التحويلي إلى مكوناته الخمسة الرئيسة للتعرف على حصة كل مكون في القيمة المُضافة التحويلية (بالأسعار الجارية)، فإننا نجد أن قطاع الكيماويات والبتروكيماويات هو المكون الأول وحصته تشكل 52% من القيمة المُضافة للقطاع التحويلي (بالأسعار الجارية)، يليه قطاع الألمنيوم والمعادن ويمثل ما نسبته 19.6%، ويليه قطاع مواد البناء ويسهم بنسبة 9.1%، ويليه قطاع الأغذية والمشروبات ويسهم بنسبة 4%، وأخيرًا قطاع البلاستيك حيث يُسهم بنسبة 2.2% من القيمة المُضافة التحويلية (بالأسعار الجارية). تلك مساهمات جملة مكونات القطاع التحويلي.علمًا بأن عدد المصانع المحلية المسجلة رسميًا بوزارة الصناعة قد ارتفع من 473 مصنعًا عام 2016 إلى 946 في عام 2023، حيث تضاعف العدد خلال 7 سنوات.

على صعيد آخر، فإن استراتيجية التنمية الصناعية الوطنية (في مرحلتها الثالثة) تركز على أربعة عناقيد صناعية تحويلية وسيطة ونهائية، مُتمثلة في قطاعات: (4 Clusters) (الألومنيوم، والبلاستيك، والأغذية والمشروبات، ثم الصناعات الطبية والدوائية).

كما تهدف الاستراتيجية إلى رفع القيمة المُضافة أي قيمة الناتج المحلي الإجمالي التحويلي (بالأسعار الثابتة) من 52.4 مليار ريال قطري في 2021 إلى 71.3 مليار ر.ق في 2030. وإلى زيادة قيمة الصادرات التحويلية من 39.3 مليار ر.ق في 2021 إلى 68.7 مليار ر.ق عام 2030. وكذلك زيادة الاستثمارات بالقطاع الصناعي التحويلي من 265 مليار ر.ق في 2021 إلى 326 مليار ر.ق في عام 2030.

من ناحية أخرى، تستهدف استراتيجية التنمية الوطنية تطوير مؤشرات أخرى لها أهميتها الاستراتيجية نحو عام 2030، متمثلة في (التنافسية الصناعية، القطاع الخاص، تنويع نسيج الصناعات التحويلية، تطوير الصناعات المعرفية، رفع معدلات إنتاجية العمالة، ونسبة التقطير في القطاع التحويلي).

وبعد، نتمنى مخلصين، أن توفق جهود الأجهزة المعنية بتنفيذ برامج استراتيجية التنمية الوطنية في مختلف القطاعات، خاصة الصناعة الاستخراجية والتحويلية على السواء، وأن يتم التنسيق والتكامل الحقيقي فيما بين القطاعين الاستخراجي والتحويلي في (إنتاج الألومنيوم)، ونرى نتائجه على أرض الواقع ملموسة مُتجذرة، لأنه دون هذا التنسيق والتكاملية والاستفادة المتبادلة من مخرجات كل من القطاعين. فإنه يصعب تحقيق تلك الأرقام الواردة أعلاه، وستظل أحلامًا وشعارات مرفوعة، لكنها بعيدة عن التنفيذ. لذلك يقال دائمًا:

«الأفعال أرفع صوتًا من الكلمات».

خبير اقتصادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X