كتاب الراية

Furiosa: A Mad Max Saga .. رأيت ذات فيلم

في عام 1979 انطلقَ الكاتبُ والمُخرج «جورج ميلر» بثلاثية «Mad Max» مع «ميل غيبسون»، وانتهت في عام 1985، وحقّقت شعبيةً كبيرةً. في عام 2015 عاد «ميلر» بفيلم «Mad Max: Fury Road»، وهو ليس مُكمّلًا لما سبق، بل يُحيي القصة برؤيةٍ مُستقبليّةٍ مُختلفةٍ مع مُمثلٍ آخر، وهو «توم هاردي»، وقد أبدع في أداء شخصية «ماكس»، وكذلك «تشارليز ثيرون» بشخصية «فيوريوسا».

لقد تفوّقَ «ميلر» على نفسه وثلاثيته السابقة من خلال إبداعه في ذلك الفيلم الذي لم أكن مُنجذبًا له آنذاك، لأنني لست من عشّاق الثلاثية السابقة، ولكن ما شاهدته كان تحفةً رهيبةً، وفيلم أكشن وانتقام ومُغامرات ومُطاردات بأرقى مُستوى من بدايته حتى نهايته، دون أيّة لحظة من السكون والهدوء، بسردٍ عبقري، ورؤية إخراجيّة فنيّة مُذهلة وبتقنيات إنتاجيّة عالية، ولقاء ذلك فاز بـ 6 جوائز أوسكار، وترشّح لـ 4 جوائز أخرى، ومنها لأفضل فيلم.

بعد انتهائي من ذلك الفيلم، تمنّيت مُشاهدة جزءٍ ثانٍ مُكمِّلٍ له، ولكن «ميلر» فضّل خوض تجرِبةٍ جديدةٍ في عام 2024، مع فيلم «فيوريوسا: من ملحمة ماد ماكس»، بدون ظهور «ماكس»، ويسرد فيه قصة «فيوريوسا» ونشأتها وطفولتها عبر فصول مُتتابعة حتى تُصبح المرأة القوية التي شاهدناها كبطلة في الفيلم السابق «Fury Road»، بحيث ينتهي هذا الفيلم عند بداية أحداث الفيلم السابق، فبالتالي هو فعليًّا يُعتَبَر الجزء الأول لفيلم «Fury Road»، وبالإمكان مُشاهدته أوّلًا.

الفيلم جميل ومبهر بصريًّا، ومُستوى الإنتاج من ناحية التصوير والمونتاج والموسيقى التصويرية والمؤثرات وبقية الأمور لا يقل عن الفيلم السابق، ولكنه لا يُقارَن به من ناحية سرد القصة وقوة الشخصيات والأكشن والتشويق، فقد طغت الدراما والمشاهد المُطوّلة على الفيلم بشكل كبير بالرغم من قلة الحوارات، ومشاهد الأكشن والمُطاردات أيضًا كانت قليلة، ومع ذلك لم أشعر بالملل. «آنيا تايلور جوي» أبدعت في أداء شخصية «فيوريوسا» الشابة، وكذلك بقية المُمثلين قدّموا أداءً جيّدًا. مُشكلة الفيلم الأساسية بالنسبة لي كانت في شخصية الشرير «ديمنتوس»، التي أدّاها «كريس هيمسوورث» بشكل هزلي وسطحي، ولم يشعرني أنه مُجرم شرير يستحق رحلة سعي «فيوريوسا» للانتقام منه، على عكس الشرير «جو» من الفيلم السابق، الذي كان مُخيفًا ومُرعبًا، ونحن كمُشاهدين نتلذّذ مع البطلين في الانتقام منه. كان من الأفضل لو قام «ميلر» بمواصلة الأحداث من الفيلم السابق وإكمال القصة التي أبهرتنا مع «ماكس» و»فيوريوسا»، بدلًا من العودة إلى ماضي «فيوريوسا» التي نعرف مصيرها في المُستقبل، ومن المؤسف أن هوليوود مؤخّرًا انتهجت هذا الطريق بإنتاج أفلام تدور أحداثها قبل أحداث الفيلم الأصلي، ونادرًا ما تنجح. سيُعرض هذا الفيلم الجديد في سينمات الدوحة والعالم اعتبارًا من الخميس 23 مايو.

 

 

[email protected]

Twitter: @alqassimi88

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X