كتاب الراية

همسة ود.. يتعلم الإنسان من أخطائه

لا يتعلم الإنسان إلا من أخطائه.. قد نستسلم في لحظة ضعف ونقبل ما لم نقبله سابقًا، وقد نشعر بأن الوقت قد حان لأنصاف الحلول، وبأن الحياة لا يجب أن تعطينا كل ما نريد.. فيصحو الأمل في داخلنا مرة أخرى.. ينتفض من تحت أنقاض اليأس.. يولد من جديد.. من مرارة طعم الاستسلام، فالإنسان يتعلم من أخطائه فلا يكررها، ومن أخطاء الناس من حوله فلا يقع فيها، وهذا هو الإنسان الرشيد الذي يستفيد من أخطائه وأخطاء غيره فيأخذ من هذه وتلك العظة والعبرة لتسلم له أموره وتقل أخطاؤه إلى أن تنعدم أو تكاد – وكذلك كل ما يترتب عليها من أضرار أو خسائر مادية أو معنوية في النفس أو مع الغير…

فالبعض يتعامل مع الأخطاء بشكل سلبي مما يؤدي لتراكم الأخطاء وتفاقمها في بعض الأحيان، وهناك بعض آخر يهدف إلى أن يتعلم من أخطائه، لذلك على الإنسان بعد أن يعترف بخطئه أن يفكر في سبب الوقوع في هذا الخطأ ويحلله ويفهمه، وتحديد ما يجب فعله لتجنب الوقوع في نفس الخطأ مرة أخرى في المستقبل، لذلك يقولون دائمًا بأن – التعرف على الأخطاء يتطلب مستوى معينًا من المعرفة والمهارة – وإذا كانت لدى الإنسان المعرفة والمهارة للتعرف على أخطائه، فمن المحتمل أنه لن يرتكبها في المقام الأول.

من العدل ألا يعاقب الإنسان نفسه على الأخطاء التي يرتكبها، فقد تكون هذه الأخطاء فرصًا رائعة للتعلم والتطور على المستوى الشخصي وكذلك على المستوى المهني. فيحتاج الإنسان فقط لأن يتعلم منها، وأن يضع هذا التعلم موضع التنفيذ، فالذي لا يتعلم من أخطائه يضيع على نفسه فرصة كبيرة للتعلم ويخسر ثقته بذاته وثقة الآخرين به، فليس الإنسان الذكي هو الذي لا يرتكب أخطاء، ولكنه الذي يتعلم من أخطائه ولا يعيدها، كما يجب أن نرى الأخطاء كفرصة للتحسين، وليس كقدر محكوم علينا ولا يمكننا التحسين، وعلى الإنسان أن يعترف بذلك. يعترف للأشخاص الذين يتوجب أن يعرفوا ذلك، ويعتذر لهم إذا وجب الأمر.

إن ارتكاب الأخطاء فعل بشري طبيعي، ولا يوجد إنسان لا يخطئ، فالخطأ دلالة على عدم كمال الإنسان، إذ إن الكمال لله وحده. كما أن الأخطاء غالبًا ما تكون نتيجة محاولات البشر في إتمام الأعمال أو اكتشاف الأشياء أو تعلم المهارات أو حتى أثناء التعاملات اليومية مع الآخرين، ولكن يجب على الإنسان بعد أن يكون قد تعلم من أخطائه التي وقع بها وعرف حلولها وأسبابها، بأن ينقل خبرته للآخرين ليساعدهم في تجنب الأخطاء التي وقع بها، ويفضل استخدام هذه النصيحة في بيئة العمل فيمكن للعامل مساعدة زملائه لمنع تكرار نفس الأخطاء وبالتالي تراجع العمل وتأخره، فسقراط يقول لا تردن على ذي خطأ خطأه فإنه يستفيد منك علمًا ويتخذك عدوًا.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X