المحليات
عبر مشروعات تسوير الروض والرصد الجوي وحملات النظافة.. مختصون لـ الراية :

«البيئة» تكثف جهودها لحماية الحياة الفطرية

تأهيل الروض واستزراعها يحد من ظاهرة التصحر

الروض خزان المياه الجوفية بالمناطق البرية

التسوير يحمي طبقة التربة السطحية الغنية بالبذور من الدهس

الدوحة – حسين أبوندا:

ثمنَ عددٌ من المُختصين البيئيين جهودَ وزارة البيئة والتغيّر المُناخي الأخيرة في حماية الحياة البريّة بالدولة، من خلال إطلاق العديد من المشاريع والمُبادرات البيئيّة الإيجابيّة للوصول إلى الاستدامة البيئيّة، مؤكدين أن تأهيل وتسوير الروض من المشاريع البنّاءة التي تُساهم في الحفاظ على المُسطحات الخضراء، لدورها الكبير في منع دخول المركبات، وبالتالي الحدّ من وقوع المُخالفات البيئيّة والتعديات غير القانونيّة على تلك الحدائق الطبيعيّة التي يحرص المواطنون والمُقيمون على زيارتها.

واعتبروا أن تدشين طائرات الرصد الجوي البيئي خُطوةٌ في غاية الأهمية لحماية البيئة والحفاظ على تنوّعها الحيوي ومُكوّناتها، كما تلعب دورًا رئيسيًا في تقديم المعلومات البيئيّة بشكل دقيق ومُراقبة السواحل البحريّة بالدولة، ودعم البحث العلمي البيئي ومُتابعة الحيوانات والنباتات البرية بكل سهولة، لافتين إلى ضرورة التوسّع في استغلال التكنولوجيا وتبني مثل تلك الأفكار البنّاءة بهدف حماية البيئة المحليّة وتنوّعها الحيوي.

ونوّهوا بأن زوّار المناطق البرية يُلاحظون تراجعًا ملحوظًا في المُخالفات البيئيّة، خاصة دهس الروض والتخلّص العشوائي من القُمامة نتيجة الجهود التي بذلتها الوزارةُ في نشر التوعية، من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وحرصها على تعزيز دور المواطنين في منع التعديات البيئيّة من خلال الإبلاغ عن المُخالفات، مُشيدين بنجاح الوزارة في إنهاء عملية تنظيف البر القطري بشكل كامل، بالإضافة إلى تنظيف 106 روض بمُختلِف مناطق الدولة في وقت قياسي لم يتعدَ ثلاثة أشهر.

 د. لطيفة النعيمي: أسوار شجرية في محيط الروض

 أكدت د. لطيفة النعيمي، مؤسس ورئيس مُبادرة “مروج قطر”، أن الجهود الحثيثة من وزارة البيئة والتغير المُناخي خلال الأعوام القليلة الماضية ساهمت بشكل كبير في الحدِّ من المُخالفات البيئيّة التي كان البر القطري يُعاني منها، مُشيرة إلى أن مُبادرة تسوير الروض وتأهيلها من الأفكار البنّاءة التي تعكس الدور الرئيسي للوزارة في الحفاظ على الحياة الفِطرية في المناطق البرية وضمان التوسّع في المُسطحات الخضراء من خلال تجنّب اختراق البر القطري بالمركبات، لا سيما أنها تكون بعد موسم الأمطار مزارًا رئيسيًا لشريحة كبيرة من المواطنين والمُقيمين.

واقترحت د. النعيمي على وزارة البيئة والتغير المُناخي اللجوءَ إلى الأسوار الشجريّة بدلًا من الأعمدة أو الشباك، خاصة أنها من الأفكار الداعمة لجهود الدولة لزراعة 10 ملايين شجرة بحلول 2030، فضلًا عن مُساهمتها في خفض نسبة انبعاثات الكربون وزيادة الأكسجين في الجو، كما أن للأشجار دورًا مُهمًا في النظام البيئي وانعكاساته على صحة الإنسان وجودة الحياة، وتُعزّز مُبادراتها في مجال الحدّ من آثار تغير المُناخ وجهود الاستدامة البيئيّة.

ونوّهت بأن مُبادرة “مروج قطر” مُستعدة للتعاون مع الوزارة لتطبيق فكرة الأسوار الشجرية في مُحيط الروض وعلى استعداد لتطبيق هذه الفكرة واقعًا من خلال مُنتسبيها الذين يسعون إلى تطبيق أي فكرة تُعزّز الحفاظ على الحياة الفطريّة في المناطق البرية وتدعم المنظومة البيئيّة للدولة بشكل عام، مُشدّدة على أهمية مُشاركة كافة أفراد المُجتمع والمؤسسات والجهات الحكوميّة والقطاع الخاص في المُبادرات التي أطلقتها الدولة لزراعة الأشجار في المناطق البرية، لا سيما أن المُشاركة الجادة من الجميع تُساهم في تقليص المدة التي حددتها الدولة للانتهاء من زراعة 10 ملايين شجرة، وبالإمكان بعد ذلك إطلاق مُبادرة جديدة تهدف لزراعة 100 مليون شجرة.

د. سيف الحجري: الرصد الجوي يعزز الرقابة البيئية

أوضحَ د. سيف الحجري أن المشروع الذي أطلقته وزارةُ البيئة والتغيّر المُناخي لحماية الروض وتأهيلها فكرة بنّاءة وفي غاية الأهمية، لا سيما أنها الأماكن الوحيدة بالمناطق البرية القابلة للإنبات وتعتبر الخزان الذي يرفع من منسوب المياه في الحوض الجوفي، حيث تتجمع فيها الأمطار ومنها تنتقل إلى الحوض الجوفي، وتُعد الرئة التي يتنفس من خلالها البر القطري، أما باقي الأسطح فهي لا تفيد الحوض الجوفي ولا تنبت، معتبرًا أن فكرة التسوير خُطوة تُساهم في الحفاظ على الأشجار والنباتات ومنع تعرّضها لأي ضرر من قِبل الزوّار، لكنها ليست الفكرة المُثلى وهذا بالفعل ما حرصت عليه وزارةُ البيئة والتغيّر المُناخي خلال الفترة الماضية عبر دورها التوعوي البارز الذي ساهم في انخفاض ملحوظ في حجم التعديات على الروض ودفع الزوّار إلى تجنّب السلوكيات الخاطئة من ترك المُخلفات أو إشعال النيران بالقرب من الأشجار أو فوق النباتات البريّة. ونوّه بالخُطوة البنّاءة التي قامت بها وزارةُ البيئة والتغير المُناخي والمُتمثلة في استخدام طائرات الرصد الجوي البيئي، وهي خُطوة في غاية الأهمية لحماية البيئة والحفاظ على تنوّعها الحيوي ومُكوّناتها، فضلًا عن دورها الرئيسي في تقديم المعلومات البيئيّة بشكل دقيق ومُراقبة السواحل البحريّة بالدولة، ودعم البحث العلمي البيئي ومُتابعة الحيوانات والنباتات البرية بكل سهولة، لافتًا إلى ضرورة التوسّع في استغلال التكنولوجيا وتبني الأفكار البنّاءة بهدف حماية البيئة المحليّة وتنوّعها الحيوي عبر القيام بتركيب كاميرات مُراقبة تعمل بالطاقة الشمسيّة في الروض لحمايتها من التعديات.

د. فهد الجمالي الروض أبرز معالم السياحة البيئية

أكدَ د. فهد الجمالي، أﺳﺘﺎذ العلوم اﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻴَّﺔ واﻟﺒﻴﺌﻴَّﺔ ﺑﻜﻠﻴﺔ اﻵداب واﻟﻌﻠﻮم ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ قطر، أن مُبادرة تسوية الروض خُطوة إيجابيّة صحيحة نحو الاستدامة البيئيّة ورؤية دولة قطر 2030، ولها دور إيجابي كذلك في تنمية وزيادة التنوّع البيولوجي من الغطاء النباتي، والطيور والحيوانات البرية، إضافة إلى الجانب الاجتماعي الذي يتمثل في زيارات الأسر والشباب لمثل هذه المناطق في إجازات نهاية الأسبوع أو المواسم الشَتوية المُمطرة وغيرها، والاستمتاع بالجودة العالية من الغطاء النباتي. ونوّه بأن الحفاظ على المُسطحات الخضراء والمساحات الشجرية في الروض يدعم جهود وزارة البيئة والتغير المُناخي في تعزيز السياحة البيئيّة، عبر استقطاب المواطنين والمُقيمين إلى تلك المرافق السياحيّة الطبيعيّة التي تتمتع بخصائص بيئية مُتنوّعة، ما يُتيح لهم الاستمتاع والتأمّل في الطبيعة الخلابة مع أطفالهم. وأشارَ إلى أن الروض تكمن أهميتها في استقطابها الطيور المُهاجرة التي تلجأ إليها للراحة والحصول على الغذاء من مُكوّناتها الطبيعيّة، سواء من زواحف أو حشرات أو نباتات، قبل مواصلة طريق هجرتها.

د. يوسف الكاظم: التوعية وراء تراجع المخالفات البرية

أشارَ د. يوسف الكاظم إلى أن تسوير الروض هي الطريقة المُثلى لحمايتها، حيث تُعدّ موطنًا لإرث قطر من الأشجار البرية المُعمرة والنادرة والنباتات والأعشاب، من التعديات التي تطالها من قِبل بعض الزوّار غير المُبالين بالحفاظ عليها، لافتًا إلى أن المشروع الذي يُساهم بشكل مُباشر في حماية الروض وتنمية الغطاء النباتي بالدولة، يأتي في سياق اهتمام الوزارة بحماية الروض ضمن رؤية قطر 2030 التي جعلت من التنمية البيئية إحدى ركائزها الأربع.

ونوّه بجهود الوزارة في إطلاق مشاريع تأهيل الروض من خلال الاستزراع، الذي ساهم في ارتفاع نسبة الغطاء النباتي في الكثير منها، معتبرًا أن منع دخول الروض بالمركبات من خلال التسوير يحدّ بشكل مُباشر من تعرّض طبقة التربة السطحيّة الغنيّة بالبذور والمواد العضويّة للتدمير، وبالتالي الحدّ من ظاهرة التصحّر التي قد تطال الروض القطرية.

ولفتَ إلى الدور الكبير الذي تلعبه وزارةُ البيئة والتغير المُناخي التي حرصت خلال السنوات الماضية على إطلاق العديد من الحملات التوعويّة في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي فضلًا عن الزيارات المدرسيّة وإطلاق العديد من الفعاليات التوعوية في أماكن تواجد الجماهير، معتبرًا أن التوعية بشكل عام كان لها الفضل الكبير في تراجع المُخالفات البرية، خاصة أن الكثير من الزوّار كانوا يجهلون الطرق الصحيحة في التعامل أثناء زيارة تلك المرافق السياحيّة الطبيعيّة.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X